شريط الأخبار
لماذا على النواب تعديل نظامهم الداخلي؟ وماذا لو بدأوا بذلك في دورتهم المقبلة؟ الضمان الاجتماعي: ستة دنانير وسبعون قرشاً مقدار الزيادة السنوية للمتقاعدين* ذرية وموضوعية والصورة الكلية للفيل ... البدور: الحملة المليونية ضد المخدرات «همة وطن» المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني

بين حرية التحليل ومسؤولية التوقيت

بين حرية التحليل ومسؤولية التوقيت
*الحديث عن "الشارع” في المراحل الحساسة لا يُقرأ دائمًا بوصفه تحليلًا اقتصاديًا فقط، بل كرسالة سياسية تتجاوز حدود المقال

بقلم: اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

في الدول التي تعيش وسط إقليم مشتعل، وتواجه تحديات اقتصادية وسياسية متشابكة، لا تُقرأ الكلمات دائمًا بوصفها مجرد آراء عابرة، ولا تُفسَّر المقالات بمعزل عن توقيتها أو أثرها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحديث عن "الشارع” أو "الحراك الشعبي”. فمثل هذه المفردات تحمل في الحالة الأردنية أبعادًا سياسية وأمنية وإقليمية تتجاوز حدود التحليل الاقتصادي التقليدي، مهما كانت نوايا الكاتب أو المحلل.

لا خلاف على أن النقد حق مشروع، وأن الأوضاع الاقتصادية والضغوط المعيشية تستحق نقاشًا صريحًا ومسؤولًا، كما أن التحذير من تداعيات الأزمات يدخل ضمن الدور الطبيعي للإعلام والكتّاب والمحللين. لكن الفارق يبقى كبيرًا بين التحذير المسؤول الذي يدفع نحو المعالجة، وبين الخطاب الذي قد يُفهم — ولو بصورة غير مقصودة — على أنه تلويح بحالة احتقان أو استدعاء لصورة الشارع بوصفها أداة ضغط سياسية أو إعلامية.

وفي الحالة الأردنية تحديدًا، فإن حساسية المرحلة تفرض مسؤولية مضاعفة على الخطاب العام، ليس لأن المطلوب تقييد الرأي أو إغلاق باب النقاش، بل لأن الحفاظ على التوازن الوطني بات ضرورة لا تقل أهمية عن النقد ذاته، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتوترات متسارعة.

"في المراحل الحساسة… لا تُقاس خطورة الكلمات بما يقصده الكاتب، بل بما قد تتركه من أثر في الشارع.”

فالكاتب حين يتحدث عن احتمالات "الغضب الشعبي” أو "الانفجار الاجتماعي”، قد يقصد توجيه رسالة اقتصادية أو اجتماعية، لكن المتلقي لا يقرأ دائمًا النوايا، بل يتفاعل مع الأثر المباشر للمصطلحات المستخدمة، خصوصًا في عصر تنتشر فيه العناوين المختصرة والاقتباسات المجتزأة بسرعة تفوق أحيانًا مضمون المقال نفسه.

ومن هنا، فإن الحكمة السياسية والإعلامية تقتضي الانتباه إلى أن بعض المفردات قد تتحول — دون قصد — إلى رسائل مقلقة داخليًا، أو مادة قابلة للاستثمار خارجيًا، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تعزيز الثقة والطمأنينة، لا إلى توسيع مساحة القلق أو رفع سقف التوتر في الشارع.

الأردن لم يكن يومًا دولة عاجزة عن تجاوز التحديات، وقوة الدولة الأردنية كانت دائمًا في قدرتها على إدارة الأزمات بعقلانية واحتواء الضغوط بالحكمة. ولذلك، فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب وطني متزن، يجمع بين الصراحة والمسؤولية، وينقل هموم الناس دون أن يمنح الانطباع بأن البلاد تقف على حافة انفجار اجتماعي أو سياسي.