شريط الأخبار
أميركا تربط الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بإبرام اتفاق نووي نهائي ً "بلومبرغ": ربع ناقلات النفط الكبيرة العالقة في الخليج عبرت مضيق هرمز مسؤولون أميركيون: المتشددون في إيران يعرقلون الاتفاق النائب طهبوب: خطط السياحة الإسلامية في الأردن غير محكمة مكرمون في عيد الاستقلال: الأوسمة الملكية تقدير للعطاء الوطني ورسالة لمواصلة الإنجاز العقبة تستقبل أكثر من 136 ألف زائر خلال عطلة الاستقلال وعيد الأضحى مؤشر: حكومة حسان أكثر شيخوخة من حكومتي الخصاونة والرزاز بزشكيان: إيران مستعدة لإطار مشرّف لإنهاء الحرب في المنطقة تقرير لـ"إن بي سي" يرجح إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني وبكين تنفي "استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان

في الخطاب الملكي الأخير ... كان الأردن يتجلّى بصورة المعنى لا بصورة الوطن

في الخطاب الملكي الأخير ... كان الأردن يتجلّى بصورة المعنى لا بصورة الوطن
الدكتورة اعتماد الجعافرة / مدير الشؤون الإدارية والمالية في مديرية التربية والتعليم للواء المزار الجنوبي
ترى الدكتورة اعتماد الجعافرة، مدير الشؤون الإدارية والمالية في مديرية التربية والتعليم للواء المزار الجنوبي، أن الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، لم يكن مجرد خطاب وطني في مناسبة تاريخية، بل كان نصًا سياسيًا وإنسانيًا رفيعًا أعاد تقديم الأردن بوصفه قيمةً حضاريةً ومعنًى راسخًا يتجاوز حدود المكان والزمان.
ثمّة خطابات تُقال لتُسمَع، وثمّة خطابات تُولد وفيها من الهيبة ما يجعل اللغة نفسها تقف إجلالًا. وهكذا بدا خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الذكرى الثمانين للاستقلال؛ خطابًا لا يكتفي باستحضار الوطن، بل يعيد تشكيل صورته في الوجدان، حتى يغدو الأردن فكرةً سامقةً لا تحدّها الجغرافيا، ولا تختزلها السياسة، ولا تستوعبها الكلمات.
لم يكن جلالته يتحدّث عن دولة قامت قبل ثمانية عقود فحسب، بل عن كيان صاغته الإرادة الهاشمية من عناد الكبرياء، وشقّته عزائم الأردنيين من صخر المستحيل، حتى غدا وطنًا يزداد رسوخًا كلما اشتدت حوله العواصف.
في ذلك الخطاب، لم يكن الأردن بلدًا ينجو من الأزمات، بل وطنًا يعيد تعريف الصمود. وكانت الكلمات تمضي مهيبةً كأنها خارجة من ذاكرة التاريخ؛ لغة مشبعة بيقين الدولة، ونبرة يختلط فيها حنان الأب بصلابة القائد، حتى بدا الخطاب أقرب إلى ميثاق كرامة وطنية منه إلى كلمة احتفال.
وحين استحضر جلالته المكانة الحضارية للأردن، لم يكن يستدعي الماضي ترفًا بلاغيًا، بل كان يضع الوطن في موضعه الطبيعي من التاريخ؛ أرضًا مرّت عليها الرسالات، وتعاقبت فوق ثراها الحضارات، ثم بقيت ـ رغم شحّ الإمكانات وقسوة الإقليم ـ عصيّة على الذبول، كأن في ترابها سرًا من أسرار البقاء.
ما أندر الأوطان التي تصنع من قلّة الموارد وفرة هيبة، وما أعظم الدول التي تملك من مناعة المعنى ما يجعلها أكبر من ظروفها. وهذا ما كرّسه الخطاب الملكي ببلاغة آسرة؛ فالأردن، كما بدا في كلمات جلالته، ليس دولة تبحث عن دور، بل وطن يعرف موقعه جيدًا، ويدرك ثقله الأخلاقي والسياسي والإنساني في محيط تتكسّر فيه المعايير.
لقد كان في الخطاب إعلاء لفكرة الثقة، لكن ليس بمعناها العابر أو الخطابي، بل بوصفها عقيدة دولة؛ ثقة لا تنكر التحديات، ولا تتخفّى خلف الشعارات، وإنما تواجه الواقع بعين الحكمة، وتمضي بثبات الذين يعرفون أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالانفعال، بل بالصبر العميق والإيمان الراسخ.
وكان الأجمل في الخطاب أنه لم يُغرق الوطن بالمثاليات، بل قدّمه كما هو؛ دولة تعرف التعب لكنها لا تعرف الانكسار، ووطنًا يضيق اقتصاديًا أحيانًا لكنه يتّسع دائمًا للكرامة، وبلدًا أثقلته تحديات الجغرافيا غير أنه ظل خفيف الروح، مرفوع الرأس، ثابت الخطى.
وفي كل فقرة من الخطاب، كانت العلاقة بين القيادة والشعب تُكتب بلغة تتجاوز السياسة إلى ما هو أعمق؛ إلى ذلك الرابط الذي يجعل الأردني يشعر أن وطنه ليس مكانًا يعيش فيه فقط، بل معنى يعيش داخله.
ولعل أعظم ما في الخطاب أنه أعاد تعريف الاستقلال بوصفه فعلًا مستمرًا لا ذكرى عابرة؛ فالاستقلال الحقيقي ليس أن يتحرر الوطن من احتلال فحسب، بل أن يبقى قادرًا على حماية قراره، وصون كرامته، والحفاظ على اتزانه وسط هذا الركام الإقليمي الهائل.
لقد كان خطاب جلالة الملك في الاستقلال الثمانين أشبه بوقفة عز وطنية؛ وقفة يقول فيها الأردن للعالم كله: إن الأوطان لا تُقاس بمساحة الأرض، بل بمساحة الكبرياء التي تسكنها. وسيظل الأردن، ما بقيت فيه راية هاشمية ترفرف، وجباه أردنية لا تنحني، وطنًا تشبه هيبته القصائد، وتليق به اللغة حين تعجز اللغة.
وتختتم الدكتورة اعتماد الجعافرة، مدير الشؤون الإدارية والمالية في مديرية التربية والتعليم للواء المزار الجنوبي، بالقول:
إن الخطاب الملكي في الذكرى الثمانين للاستقلال لم يكن احتفاءً بمنجزٍ مضى فحسب، بل تجديدًا للعهد مع وطنٍ بُني بالإرادة، وحُفظ بالحكمة، وكَبُر بعطاء أبنائه. لقد جسّد جلالة الملك في كلماته صورة الأردن الواثق بنفسه، المعتز بقيادته وشعبه، والماضي بثبات نحو المستقبل، مستندًا إلى إرثٍ هاشمي عريق وقيمٍ وطنية راسخة ستبقى عنوانًا للمجد والكرامة عبر الأجيال.