شريط الأخبار
الخزانة الأميركية: الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران الحكم الأجنبي يفقد ثقة أندية "المحترفين" في اللحظة الحاسمة تعيين حكام نصف نهائي كأس الأردن لكرة القدم سفير الكويتي حمد المري يغادر الأردن مساعدًا لوزير الخارجية بين "سكرة" التخفيض وصحوة "التنكة": مفارقة لدينار! نتنياهو يدين فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مستوطنين ويعتبرها "إفلاسا أخلاقيا" المصري: الإدارة المحلية يستقبل الآراء والملاحظات عبر ديوان التشريع مدعي عام الجنايات يوقف المتهم بهتك عرض 3 أحداث 15 يومًا 492 مليون دينار صادرات تجارة عمَّان بالثلث الأول العام 2026 الخرابشة: الحكومة غير ملزمة بتوفير المياه لـ"مشروع الأمونيا" المصري يلتقي مع نواب مستقلين .. توجه جديد وتفعيل "لجان الأحياء" "إسرائيل" تتجه لإلغاء "أوسلو".. مصير السلطة وسيناريوهات لليوم التالي تجارة عمّان ونقابة وكلاء السيارات تبحثان تعزيز التعاون بورصة عمّان تغلق تداولاتها على ارتفاع خبيران: قانون الإدارة المحلية الجديد قونن تشكيلة مجالس المحافظات ودور اللامركزية الأردن والسعودية يبحثان توسيع الاستثمار مبيعات "الكهرباء الوطنية" ترتفع 3.5% خلال الثلث الأول من العام إيعاز من وزير العمل بشأن المستثمرين إجراءات لحماية حقوق المشتري عند بيع الشقق الأردن.. شخص يتطوع لنزول قبر لوضع "حجاب" للمتوفي

الجامعة الهاشمية، حين يتحوّلُ إعدادُ المعلّم إلى مشروعِ وطنٍ يحصدُ الاعتمادَ الدولي

الجامعة الهاشمية، حين يتحوّلُ إعدادُ المعلّم إلى مشروعِ وطنٍ يحصدُ الاعتمادَ الدولي
القلعة نيوز: كتبت د. سمر الشديفات
في زمنٍ أصبحت فيه جودةُ التعليم معيارَ تقدّمِ الأمم، تواصل صناعةَ نموذجٍ أكاديميٍّ استثنائيٍّ يؤمن بأنَّ بناءَ الإنسان يبدأُ من بناءِ المعلّم، وأن الاستثمار الحقيقي لا يكون إلا في العقول القادرة على صناعة التغيير.
وقد جاءت مسيرةُ الجامعة الهاشمية الأخيرة حافلةً بالإنجازات النوعية، بعد أن توّجت جهودها المتواصلة بحصول عددٍ من كلياتها وبرامجها على اعتماداتٍ دولية، كان أبرزها مؤخرا حصول برنامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين في تربوية الجامعة الهاشمية على الاعتماد الدولي لبرامج إعداد المعلمين، في إنجاز وطني يعكسُ حجمَ العمل المؤسسي العميق الذي قادته الجامعة برؤيةٍ واضحة تستند إلى فلسفة الدولة الأردنية وتوجيهات القيادة الهاشمية في الارتقاء بالتعليم وإعداد معلمٍ باحثٍ وممارسٍ ومتأملٍ يسعى باستمرار إلى تطوير نفسه مهنيًا ومعرفيًا.
هذا البرنامج الوطني الملكي لم يكن برنامجا تقليديا، بل مشروعا استراتيجيا ضمن الخطة الوطنية للتنمية البشرية، صُمّم بعناية فائقة ليواكب أحدث المعايير العالمية في إعداد المعلمين، بدءا من آليات قبول الطلبة، ومرورا ببناء المحتوى الأكاديمي والخضوع للخبرة المدرسية وقياس اثر البرنامج بعد التخرج، وانتهاءً بإعداد معلمٍ قادرٍ على إحداث أثرٍ حقيقي داخل الغرفة الصفية وخارجها.
ومنذ عام 2021، تشرفت الجامعة الهاشمية باحتضان هذا البرنامج الملكي الوطني، بعد أن أثبتت جاهزيتها العالية لتطبيق متطلباته الدقيقة، سواء من حيث البنية التحتية الحديثة، أو الكفاءات الأكاديمية والإدارية، أو البيئة التعليمية الداعمة، أو الشراكات الفاعلة مع المؤسسات التي تُعنى بالتعليم والمدارس ووزارة التربية والتعليم. كما أولت الجامعة اهتمامًا استثنائيًا بتوفير جميع أشكال الدعم الفني والإداري واللوجستي، وتقديم قاعاتٍ وتجهيزاتٍ تعليميةٍ متقدمة، بما يضمن تمكين المعلمين الطلبة من خوض تجربة تعليمية متكاملة ترتقي إلى المعايير الدولية.
ولعلّ من أبرز عناصر التميز في هذا البرنامج نجاح الجامعة في تحقيق التناغم الحقيقي بين النظرية والتطبيق، إذ لم تكتفِ بتقديم المحاضرات الأكاديمية داخل الحرم الجامعي، بل حرصت على ربطها بخبراتٍ مدرسيةٍ ميدانية متعددة، أتاحت للطلبة ممارسة التعليم الواقعي داخل المدارس، واكتساب المهارات والكفايات اللازمة للتعامل مع البيئة الصفية الحديثة بثقةٍ وكفاءة.
هذا التكامل بين الجانب النظري والتطبيقي أسهم في تخريج أجيالٍ من المعلمين المتميزين الذين حملوا رسالة التعليم بروح المبادرة والابتكار، وكان من أبرز المبادرات النوعية التي تميزت بها الجامعة مبادرة «خطوات نحو التغيير»، التي منحت الطلبة فرصة الانخراط في خدمة المدارس والمجتمع التربوي بطريقةٍ ممنهجة ومدروسة. فمن خلال هذه المبادرة، جرى رصد احتياجات المدارس أثناء الخبرات الميدانية، ثم تصميم خططٍ ومبادرات عملية تستهدف معالجة التحديات التعليمية وتطوير البيئة المدرسية بالتعاون مع الشركاء التربويين، في صورةٍ تعكسُ الفلسفة الحقيقية لإعداد المعلم القادر على صناعة الأثر لا الاكتفاء بالتلقين.
كما أدركت الجامعة الهاشمية أن استدامة النجاح لا تتحقق إلا بالشراكة والتطوير المستمر، ففعّلت دور المجلس الاستشاري للبرنامج بصورة دورية، ليكون منصةً تجمع وزارة التربية والتعليم، والمعلمين الخريجين، ومديري المدارس، وأكاديمية الملكة رانيا، والمعلمين الموجّهين، والأقسام الأكاديمية الشريكة داخل الجامعة، في إطارٍ تشاركي يسعى إلى تطوير البرنامج وتحسين مخرجاته بما ينسجم مع احتياجات الميدان التربوي المحلي والعالمي.
وقد كان التزام الجامعة بالمعايير العالمية، مثل معايير CAEP و InTASC ومفاهيم التنوع والشمولية، أحد أهم الأسباب التي قادت إلى هذا الإنجاز الدولي، إذ حرصت الجامعة على تجسيد هذه المعايير في المحتوى الأكاديمي، والأنشطة، وأساليب التقييم، والممارسات التعليمية، لتقدّم نموذجًا متقدمًا في إعداد المعلمين وفق أفضل الممارسات العالمية.
إن حصول الجامعة الهاشمية على الاعتماد الدولي لمدة سبعة أعوام لم يكن مجرد شهادةٍ أكاديمية، بل تتويجا لمسيرةٍ من العمل المؤسسي الجاد، ورسالةً تؤكد أن الجامعة استطاعت أن تبني تجربة وطنية رائدة في إعداد المعلمين، تستحق أن تكون نموذجا يُحتذى على مستوى المنطقة.
لقد أثبتت الجامعة الهاشمية أنَّ التميز لا يُصنع صدفة، بل يُبنى بالإيمان بالرؤية، والعمل المتواصل، والشراكة الحقيقية، والالتزام بمعايير الجودة العالمية، لتبقى الهاشمية منارةً أكاديميةً تحمل رسالة الوطن، وتصنع معلمي المستقبل الذين سيقودون نهضة التعليم في الأردن والأمة.