القلعة نيوز -
ان استشراء الفساد في مفاصل اي دولة هو
ليس مجرد انحراف أخلاقي أو خلل إداري عابر بل هو سرطان عضال ينهش في جسد الاقتصاد الوطني للدولة ومعول هدم يقوض أركان الثقة التي يرتكز عليها الاستثمار فالمستثمر مهما كانت جنسيته لا يبحث فقط عن الربح بل ينشد قبل كل شيء بيئة آمنة تحكمها سيادة القانون وتسودها الشفافية.
إن انتشارالفساد في اي دولة دون محاسبة الفاسدين فإنه السبب الرئيس لعزوف المستثمر وطرد الاستثمارات وقاتل للتنمية
فعندما تصبح الرشوة مفتاحا للأبواب المغلقة والمحسوبية معياراً لتوزيع الفرص والمناصب فإن رأس المال يهرب والذي يوصف دائما بأنه جبان إن الفساد يخلق بيئة من عدم اليقين حيث تضيع حقوق المجتهدين لصالح الفاسدين مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية وتتحول الرشى والعمولات إلى ضرائب غير قانونية ترهق كاهل المشاريع فعندما تمنح العقود لمن يملك الصلات لا لمن يملك الكفاءة فإن ذلك يغيب العدالة ويزعزع الثقة السيادية.
ان المعركة الوجودية والحقيقية لمحاربة الفاسدين بعيده كل البعد عن رفع الشعارات التي تدعو إلى محاربة الفساد والفاسدين والتي ترفع في المحافل فقط دون متابعه او تطبيق جدي لمحاربة الفاسدين لكنها هي معركة ذات ارادة سياسية صلبة تتطلب للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن وتفعيل وارساء مبدأ (من أين لك هذا)
وان الدول التي تهاونت مع الفساد والفاسدين
اثقلتها الديون واعياها الفقر فلا استثمار بلا نزاهة ولا نهضة بلا عدالة
بقلم معن عمر الذنيبات




