عبدالله الشريف اليماني
يتنقلون في سيارات مظلله، فاخرة امامها سيارات حماية ، وخلفها سيارات حماية ، وسيارة شرطة تزعج سيارات المواطنين والمشاة ، السائرين والمارين في الطرقات بصوت . وكل الطرق من ساعة خروجه من بيته ، وحتى وصولة الى مكان عملة ، تكون الشوارع شبه خالية من الازمة المرورية، اذ يمنع فيها الازدحام والمسير في المسرب الذي تسير فيه سيارته .
وهذا يعني الى انه لا يعيش معاناة السائقين من ازدحام الشوارع في السيارات يوميا ، ومن اجل زيادة الطين بله ، قامت وتقوم الأمانة ، بزرع مئات الكاميرات على جانبي الشوارع ، من اجل مزيد من خلق أزمات مرورية متجدده ، وزرع الكاميرات ليس من اجل سلامة المواطن ، والحفاظ على حياته ، وانما لتمشيط جيوبه ، من اية دنانير معه .
وبفعل هذه الإجراءات لم يعد يخبئ ، تنفيذا لوصاة رحمة الام رحمها الله، خبيء قرشك الأسود ( ليومك الأبيض ) ، مطبقه اليوم ، لان الشباب لم يقصروا ، بتنفيذ توجيهات كبار القوم ، متعهدي القضاء على الجيوب .
اصحابنا وهم كثر ، لا ينزلون الى الشوارع ، من اجل صرف الراتب ، وانما البنك بكبرته وفخامته ، ينزل اليهم يأتيهم بكل ادب واحترام ، تقف سيارة الصراف الالي ، على بوابة الفيلا ، وتنزل الخدامة ومعها بطاقة الصراف ومعها رقم الحساب الذي علمتها إياه الماما ، طريقة السحب واخذ الملايين والعودة سريعا الى الفيلا .
وللأسف الشديد معالي الدكتور جواد العناني الذي يعرف كل صغيرة وكبيرة ( البير وغطاه ) . يطالبني اضع برنامج ترشيد استهلاك علما ان راتبي الذي يذهب نصفه لتسديد القروض ،عكس مما يتقاضى الكبار. ومع ذلك تبقى الأسئلة تدور حول ( أين تذهب دنانير البلد ومن اين تأتي )؟ .
الدكتور جواد : يعرف الصحيح ، ويعرف من يتطاولون على المال العام ، لأنه قريب من صانعي القرار ، ولكن لسان حاله يقول : موت أيها المواطن وانت واقف كالأشجار ، واستغل تمتعك بالهواء. بان الحكومة لم تقوم بفرض ضريبة علية ، اليوم تمنع عنك سبل العيش الكريم وحتى التنفس من الهواء .
وان العلاج الذي يعيد لك أيها المواطن سبل العيش الكريم ، هو ان يستعمل المتقاعدين من مدنيين وعسكريين التوقف عن تفقد الاهل والأصدقاء تفقدوهم باتصال هاتفي وتوقفوا عن ( النزهات ) والروحات ، والزيارات والسهرات وتلبية المناسبات الي مالها لزوم ، ووقف تحريك السيارات الا عند الضرورة الا ، لإنقاذك من مرض اصابك واستدعى زيارتك الى الذهاب لمستشفى او مراجعة الطبيب.
تحمل حرمانك من أكل اللحوم، ومشتقاتها، والخضروات، والفواكه . الا في نهاية كل شهر ،عندما تفتح الخلوي وترى ان لديك رسالة من البنك الذي تتعامل معه ، بان بقايا راتبك نزل ، وادعوك بالضغط على نفسك امام ما تشتهيه نفسك لأنك لم تعد تملك فلوس لشرائها. وحاول في الشهر مرة واحده ان ما تشتهيه رائحته تقطب في بيتك وانت تشعل النار في الحطب ، كونك لم تعد تشتري الكاز او الغاز .
يومها ستجد هناك وخاصة عند هبوط الراتب الاضطراري ان له باقي ، تفرح فيه اسرتك وهي تحتفل بقدومه . يومها اسرتك الكريمة تتذوق طعم الممنوعات الشهرية من المأكولات ، طيلة أيام الشهر ، عند ( تجنبوها ) نظرا لارتفاع أسعارها ، ولم تعد اكله شعبيه ، وقاطعوا القهوة والدخان والنرجيلة سياقة السيارة .
ويتوجب عليك يا مواطن ، مواجهة كل المصاعب التي توجهك خاصة ، في اول شهر لأنك ستجد مصاعب، كثيرة عند تنفيذ المقاطعة، ولكن مع مرور الأيام ستكون طبيعية ، وستصبح مثل العسل .
تحمّل أيها المواطن ، سواء انتصرت إيران ، أو أمريكا ، فقد قالها العناني : ان الأردن مقدم على تجفيف اقتصادي، مثلما رحمة امي كانت تجفف البندورة على سطح منزلنا . وعليك لا بل مطلوب من الأردني ، مزيدا من التحمّل من الذي كان وراء ايصالنا له ؟ .
ومن هو الذي سعى الى ايصالنا لهذه المرحلة ، وان نعتبر حتى مجرد العيش إنجازاً عنده ، وبأنهم كانوا يعرفون متى الانهيار ، ولكنهم عملوا على تسليمه من شخص لآخر ، وانجازهم الوحيد انهم عملوا على تأجيل الانهيار لسنوات . وتشهد الأسواق فوضى ارتفاع الأسعار وكل تاجر حر بماله ، في ظل غياب رقابة ناجعة ، ومرد ذلك ان الحكومة تركت التجار والمستوردين يقررون التسعيرة التي تناسبهم ، بمعنى انهم يبيعون من دون حسيب او رقيب ، من أي جهة رسمية ، لهم الحرية المطلقة ومن دون رادع، او قيود، أو شروط، أو توجيه إنذارات ، أو رقابة فعاله . وعلى الشعب الانصياع للبائع ، فقد كان الاجدر ان تقوم بإثبات وجودها عبر انصاف البائع والشاري في ان واحد .
اذا الحكومة بترفع المياه والكهرباء وتتوج الارتفاعات عبر احد الذين لا دخل لهم لا من قريب او بعيد في تسعيرة البنزين وانما احد المبشرين في الاستفادة ، من ارتفاع الأسعار او خفضها تعريفه قبل أسبوع ، يطلق كل نهاية شهر ان البنزين سوف يرتفع سعرة . وهذا جس نبض للشارع . فاذا وقعت أية همسات اعتراضية ، مضادة تقوم الحكومة بنفي نيتها رفع الأسعار ، واذا لا اعتراض على تسريبه الخبر فان طريقها سالك فتمضي برفع الأسعار .
سؤال للحكومة هل سمعتم بدولة اسمها ( مصر ) ؟ . مصر عندها جهاز اسمه ( مخابرات التموين ) ، وكان الاجدر في الأردن ان يحذو حذو مصر ، في انشاء هذا الجهاز مع الإبقاء على وزارة التموين ، لأنهم الجهة الحكومية التي تحمي المواطن ، من تغول التجار اكانوا مستوردين او تجار تجزئة .
زمان كانت حبة الفلافل الشعبية ( بنصف قرش ) اما اليوم فسعرها سياحي ب (5 ) قروش ، وهذا تحت سمع ونظر الحكومة الحالية ، في ظل الغياب التام لأذرعها الرقابية . وبعد الغاء وزارة التموين لعيون التجار الذين يتحكمون بقوت ومعيشة المواطن ، في ان يكون او لا يكون ،فكل ارتفاع في الأسعار لا يقابله انخفاض ،عيب ينزل سعره ،الى اقل من سعره السابق فالكل ( يسن سكينه ) لكي يقطع اوصال المواطن ، فعندنا الذي يرتفع لا ينزل .
فالفساد وخلفه الفاسدين دمروا الأردن وسمعته، لان همهم الأول والأخير السطو على جيوب المواطنين ، واعلى ما بخيلك اركبه ، يرفعون الأسعار من دون الالتفات الى النتائج المدمرة التي تؤدي الى تدمير الوضع المعيشي للمواطن. وهذا ما نلمسه ونراه امام اعيننا يوميا في كل دقيقة . من الابطال ( الهوا مير ) ، الذين ليس لديهم ( لا ولاء او انتماء للأردن ) ، وان همهم الأول والأخير كم سيدخل في حساباتهم من أموال .
كانت الحكومات في القرن العشرين تبذل جهوداً كبيرة لتجنّب ارتفاع الأسعار، اذ تقوم بجهود كبيرة ومتواصلة ومضنية لمحاربة ارتفاع الأسعار وكبح جماح الهوا مير المستوردين ، لوقف واحباط نواياهم الخبيثة بفرض الأسعار التي يتطلعون لها . من خلال دخول الحكومة في السوق المحلي والتوجه الى شراء المواد اللازمة للمواطنين واجبارهم على الأسعار على بضائعهم وقيام الحكومة بالشراء المباشر وتوزيها في الأسواق مقابل اسعر في متناول المواطنين ، بمعنى فتح باب الاستيراد للحكومة وتكديس بضائعهم التي اشتروها .
بينما المطبّلون وهم الذراع الذي يطلقه الهوا مير ، يبدؤون يطبلون لبضائعهم بانها الاجود والأفضل ، من بضائع الحكومة . فيتوجهون بدعوة المواطنين بالتوجه الى تجارتهم مع تخفيض الأسعار لفترة قصيره حتى يقتنع المواطن فيها ويرى فرقا في الأسعار .
ونظرا لما يتعرض له الأردنيين من سيل ارتفاع الأسعار، الجارف ومتلاطم الأمواج ، يغيب رجل وطني منها يدافع عن الشعب الأردني ، ويقدم استقالته من الحكومة ، بناء على سياستها المتمثلة برفع الأسعار .
ومن اخر غزوات الحكومة وضرباتها الناجعة انها قد حققت المركز( الأول ) بجدارة في ارتفاع أسعار البنزين فحازت على المركز الأول عربيا ، بارتفاع أسعار المحروقات وعلى رأسها البنزين. وان ارتفاعه ( شوه وسود ) حياتنا وسمعة الحكومة بين الشعب فقد اعتبروها وباءا وشرا يلاحقهم في حياتهم اليومية .
لان إجراءاتها برفع للأسعار وتكوين حدة شراكة بين القطاعين العام والخاص برفع ،يأتي انسجاما لهدفهم واحد مزيدا رفع الأسعار ، بعد تكللها بانتصارها على ، الشعب وهزيمته امامها ، فلهذا لا يهمهم أكل الشعب او لم يأكل ، نحفت الأجساد او مرضت المهم ( المتلاعبين في الأسعار يبقون ، وجوههم كمثل حب التفاح ولون الورود ، المهم صمودهم في الميدان رافعين سيوف الأسعار ويهددون حياتنا ، هذا هو اتفاق الجنتلمان بين الحكومة ، وبعض كبار التجار والمستوردين والموزعين .
وعلى المسؤولين كافة ،ان يدركوا أن أي اتفاق بين ( الحكومة والتجار) اثباته هو الصمت الحكومي واخضاعهم جميعا عبر فرض الأسعار المعقولة من قبلها ، وان سلاحنا الوحيد هو عدم ( مسامحتنا لأي مسؤول غامر برفع الأسعار. لأننا نجد ان كل القرارات الحكومية والتي كانت عن حبوب مهدئة، الان هي في غرف التجمد ، وتنتظر من ينشلها ، لإنقاذ الشعب مما هم فيه . بمعنى نسمع جعجعة ولا نرى طحنا والوزير الأول غائب .
يا ترى لو حكومة في عام الستينيات ، رفضت المساعدات الأمريكية ، وهي عباره عن خريطة طحين كتب عليها ( هدية الشعب الأمريكي). ومن يومها ونحن تحت الضغط الأمريكي ، لما بقينا نرى اسواقنا تغرق بقمح وحبوب من الخارج، ومن نتائجها فقدنا الحصيدة وسهرات البيادر، وصاع الخليلي ، وأخيرا فقدنا ( المزارع الوطني) ، الذي كان يزرع القمح والشعير والسمسم والكرسنه ، وفقدنا خبز الاشراك ، لأنه منع من فلاحة زراعة أرضه بالقمح ، وكل انواع الحبوب، وتحول إلى مستهلك واتكالي. بعدما كان شعار مزارعنا نستهلك مما ننتج.
إن هم الحكومات الأردنية الأول والأخير ،( رفع الأسعار وجمع على الأموال) ، والتغاضي عن شركائها المشاركين معها ( برفع الأسعار ) ، عليها تقديم استقالتها ، لكونها تمارس قهر المواطنين وجعلهم يعيشون وسط غلاء المعيشة . وبعد ان اصبحت تتفنن برفع الأسعار وجمع الأموال بطرق متعددة ، والحيتان مشغولين بتكديسها أموالهم خارجيا . ويعيش غالبية الشعب تحت وطأة الظلام وسواد حياتهم .
هذا كشف حساب مختصر جدا للحكومات المتعاقبة ، وانجازاتها واضرارها الى حين تأتي حكومة جديده ، فتلك الحكومات ذوقه المواطن شتى صنوف الويل ، فغالبية الشعب الأردني هم أولاد عسكر ، وحراثين وكادحين وعمال وفلاحين ، انهم الساعين للحصول على الراتب الحلال والرزق الحلال ، في ظل الظروف الصعبة الراهنة حاليا . بينما ينشغل المسؤولون بترتيب امتيازاتهم ، في تجاهل أنين المظلومين ليست بطولة ولا فخارا أن تحكموا صامت، وانما الخزي والعار على الذين يرفعون الأسعار.
مع احتفالية فوضى الأسعار:
لان الوضع تعبان البنيات انحرم من العرسان
كان الجيب قبل الرفع مليان
والكل يفكر يجوز اربع نسوان
وحده للرفقة وشم الهوا
ووحده لأغاضه العزبان.



