شريط الأخبار
أديداس تعتذر... عميرة هاس: إسرائيل تهيئ لتهجير جماعي للفلسطينيين.. و«محوهم» يتحول إلى مسار عملي حين يكتب الجوع شهادة إدانة بين قسوة القانون وعدالة الرحمة في قضية علبتي التونة إلى الجهات المعنية... أسئلة للنقاش لا الاتهام الكشف عن مخطط لإقامة فندق في سلوان وتحذير من ارتباطه بالتوسع الاستيطاني محافظة: " BTEC" مسار مهني قائم على المشاريع ويتيح للطالب العمل أو الالتحاق بالجامعة البلبيسي تطّلع على تقييم الثقافة المؤسسية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون محافظة: زيادة أعداد مقاعد الطب وطب الأسنان قيد النقاش الجامعة العربية تشدد على الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ليس كل مدّعٍ أهلًا لما ادّعى... الصوافين: "ثقافة العيب" لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني رئيس الوزراء يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز

حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء

حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء
حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء

القلعة نيوز -د خليل قطيشات
​تحت سقف قاعة المحكمة التي ضجت بخصومة عائلية شائكة، وبينما كانت الزوجة والأبناء يترقبون أحكاماً تنصفهم، والرجل يجمع شتات نفسه للدفاع عن بقاياه، حدث ما لم يكن في الحسبان. في لحظة خاطفة ومزلزلة، تهاوت كل القضايا المرفوعة من شريكة العمر والأبناء في آن واحد، وسقط معها غضب السنين المتراكم، لينهار الأب ويفارق الحياة أمام عدسات العيون المذهولة. لم تعد القاعة تتسع لزوجة تطالب بحقوق مادية، ولا لأبناء ينتظرون فصلاً قانونياً، ولا لرجل يحاول تبرئة ساحته، بل استحال المشهد فجأة إلى قلوب منكسرة تلتف حول جسد غادره صاحبه دون كلمة وداع واحدة.
​تحولت لغة الخصومة إلى صرخة مدوية أطلقها الأبناء، صرخة كانت أشد إيلاماً وأقسى وقعاً من أي حكم قضائي جائر، وهم يتوسلون بجسده الساكن: "إصحى يا بابا... إحنا مش عاوزين حاجة... بس كلمنا!"، لتتجلى في تلك اللحظة المأساوية حقيقة غابت خلف جدران العناد؛ فكم من خلافات ظنناها نهاية العالم وعشنا نغذيها بالخصام، ثم اكتشفنا بعد فوات الأوان أن وجود من نحب كان هو العالم بأسره، وأن الكلمات القاسية التي قيلت في لحظات الغضب كانت أطول بكثير من عمر الحياة القصير الذي لا يحتمل الجفاء.
​إن القضايا في أروقة المحاكم قد تنتهي وتُغلق ملفاتها بكلمة "حُسمت" قانونياً، لكن في تلك اللحظة تحديداً تبدأ محكمة أخرى داخل أروقة القلوب والضمائر، محكمة ليس فيها قاضٍ سوى الندم، ولا نصوص فيها سوى الحسرة. وتلك المحكمة الدنيوية ما هي إلا مرآة مصغرة ليوم القيامة، حين تنعقد المحكمة الكبرى في الآخرة، ليدرك المتخاصمون حينها فقط فداحة الخسارة ومرارة الجزاء وسوء العاقبة بعد أن ضيعوا العمر في الشقاق.
​لقد تناسى الجميع في غمرة الصراع أن الأسرة لم تكن يوماً ساحة حرب تُقاس بالانتصار والهزيمة، بل هي حصن من القلوب التي إذا انكسرت لا يجبرها نص قانوني ولا تعيد دفأها أحكام القضاة. وفي نهاية هذا المشهد الدامي، لم يخرج أحد من القاعة منتصراً، بل خرج الجميع بخسارة فادحة؛ بيتٌ تهدم عموده، وزوجة وأبناء عادوا إلى منزلهم يبحثون في زواياه عن صوت أبيهم الذي صمت إلى الأبد، ليبقى التضرع الخالد: اللهم لا تجعل بيننا وبين من نحب لحظة ندم متأخرة.