شريط الأخبار
المستشفى الميداني الأردني/10 يبدأ تقديم خدماته الطبية في غزة مشروع لتشغيل أنظمة ذكية في 376 حافلة تخدم 6 جامعات رسمية عودة العمل بإصدار البطاقة التعريفية للأشخاص ذوي الإعاقة قضية الاستعانة بالمؤثرين تتفاعل .. القبلان يوجه 9 اسئلة للحكومة عزم يشكل المجلس الاستشاري الأعلى برئاسة الفريق الخالدي (اسماء) استقالة نائب رئيس لجنة بلدية اربد جنون الأسواق وعرش النفط .. أميركا الرابح الأكبر من أزمة الطاقة التاريخية سلطة العقبة تبحث آليات تطوير الخدمات السياحية وسياحة البواخر ضجيج الوجع وصمت المكاتب المومني: أدوات الاتصال الرقمي ليست بديلاً عن الإعلام ودوره كسلطة رابعة الرواشدة يرعى حفل افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمهرجان المسرح الحر الدولي سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان غداة تمديد الهدنة وزير الشباب: وزعنا نظاما جديدا لترخيص الأندية لتحصل على تغذية راجعة بشأنه تنشيط السياحة تطلق حملة ترويجية عالمية بالتزامن مع كأس العالم العساف يُشيد بالخدمات المميزة المقدمة للبعثة الإعلامية والحجاج الأردنيين حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء مادبا تخطو نحو المستقبل البيئي بمشروع CARE الذكي بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يزور فرنسا في أيلول في أول زيارة منذ 18 عاما الصفدي يلتقي مع الرئيس الإستوني في العاصمة تالين الزيدي يتسلم مهامه رسمياً .. ويتعهد بترسيخ الأمن وحماية سيادة العراق

خماسية الذات: خمسة مفاتيح للتصالح مع النفس في زمن الضجيج

خماسية الذات: خمسة مفاتيح للتصالح مع النفس في زمن الضجيج
خماسية الذات: خمسة مفاتيح للتصالح مع النفس في زمن الضجيج
بقلم: عبدالكريم الشنون
مستشار جودة الحياة والتمكين الاجتماعي

في عالمٍ يضج بالمتطلبات المتسارعة، وتطاردنا فيه التنبيهات الرقمية وتوقعات الآخرين، نجد أنفسنا أحياناً في حالة اغتراب عن ذواتنا؛ نركض خلف الأهداف وننسى الإنسان القابع في أعماقنا. إن جودة الحياة الحقيقية لا تبدأ من الخارج، بل من تلك اللحظة التي يقرر فيها الفرد أن يعقد صلحاً مع نفسه، ليرمم ما انكسر ويستعيد توازنه المفقود. ومن محراب التأمل والمراجعة الذاتية، أضع "خماسية الذات" كمفاتيح للسكينة في زمن الضجيج.

محور خلوة المراجعة وترتيب الأفكار؛ إذ لا يمكننا سماع صوت أنفسنا وسط صخب العالم دون تخصيص مساحة زمنية للعزلة الإيجابية. التصالح مع النفس يبدأ من تلك الدقائق التي نبتعد فيها عن الشاشات والضجيج، لنعيد ترتيب أولوياتنا ونتساءل بصدق: هل ما نفعله اليوم يخدم جوهرنا الحقيقي؟ إن "الخلوة" ليست هروباً، بل هي وقفة شجاعة لمواجهة الذات وفهم احتياجاتها الدفينة قبل المضي في غمار الحياة مجدداً.

محور الامتنان ورؤية النعم الصغيرة؛ فالنفس البشرية تميل أحياناً للتركيز على ما ينقصها وتنسى فيض ما تملك. التصالح يتطلب تدريب العين على رؤية الجمال في التفاصيل البسيطة؛ في الصحة، في الأمان، وفي تلك اللحظات الدافئة مع العائلة. إن الامتنان هو الترياق الوحيد ضد سموم السخط والمقارنة الظالمة مع الآخرين، وهو الذي يمنح الروح شعوراً بالكفاية والرضا، ويحول القليل إلى كثير بعين القنوع.

محور التعلم المستمر وإبقاء الشغف متقداً؛ فالتصالح مع النفس يعني ألا نسمح لها بالركود أو الاستسلام لتقدم العمر. الشغف هو وقود الروح، والتعلم هو نافذتها على الحياة؛ سواء كان ذلك بقراءة كتاب، أو تعلم مهارة جديدة، أو الانخراط في عمل تطوعي يمنح الوجود معنىً. عندما يظل الإنسان طالباً للعلم والمعرفة، فإنه يجدد شبابه النفسي، ويشعر بأن لديه دائماً ما يقدمه لنفسه وللعالم من حوله.

محور التسامح الواعي والتحرر من أثقال الماضي؛ فكم من أرواحٍ تعبت وهي تجر خلفها خيبات الأمس وعثراته. التصالح مع النفس يفرض علينا أن نغفر لذواتنا أخطاءها الماضية، وننظر إليها كدروسٍ صقلت شخصيتنا لا كقيودٍ تمنعنا من التحليق. التسامح مع الآخرين هو في حقيقته تسامح مع النفس؛ لأنه يحررنا من كراهيةٍ تستنزف طاقتنا وتشغلنا عن بناء الحاضر. إن الروح المتسامحة هي روحٌ خفيفة، قادرة على العطاء دون أوزار.

محور توازن الأدوار وصون الهوية الإنسانية؛ فلا ينبغي للنجاح المهني أو الدور الاجتماعي أن يبتلع إنساننا في الداخل. إن التصالح يتحقق عندما نوازن بين "ما نفعله" وبين "من نحن"؛ فلا نصبح مجرد أرقام في ماكينة العمل، بل نحافظ على هواياتنا، واهتماماتنا، وتلك البصمة الخاصة التي تميزنا. إن الحفاظ على الهوية الإنسانية وسط الزحام هو أعلى صور احترام الذات، وهو الذي يجعلنا نصل إلى نهاية اليوم ونحن نشعر بالانسجام والرضا.

ختاماً..
إن هذه الخماسية هي لبنة في بناء جودة الحياة التي نرجوها، وجزء من رؤية أوسع لتمكين الإنسان وصون كرامته.