الأيام القليله الماضيه أصبحت انام مبكرًا و استيقظ مبكرًا نتيجة عارض صحي آلمني في منطقة الرقبة ، و كما تعرفون والدي متقاعد عسكري ، لا زالَ الانضباط يسري في دمه ، الصحوه مبكرًا ، تناول الإفطار و شرب القهوه صباحًا ، تفقد خزانات المي و رفع الأباجورات حتى الشمس تجتاح البيت ، غادرَ الجيش و مرَّ العمر و هذهِ العادات كلها لم تُغادره ، استيقظت و تناولنا الإفطار معًا
و بعدما انتهينا جلست بمفردي ، احتلني قليلًا من اليأس و زارتني كثيرًا من الاسئلة ، ذهبت اليه بضياع حتى أحصل على إجابة وافيه لما يُداهمني دائمًا ، جلسنا و قلت لهُ كل شيء يجول في ذهني و خاطري ، من إحدى الأسئلة كانت يا ترا متى سأعثر على حاضنة تحتضنني لكي أصل الى ما احلم و اطمح ؟! ، كل الذينَ يخرجون علينا و يُحللون و يقدمون النظريات المتصدرين في الاعلام لهم حاضنة ، في بلدنا كل شيء لهُ حاضنه حتى كوب القهوه في السياره ، إن لم تكن هناك حاضنه تحتضضنك ستبقى تُصارع في مكانك و لو امتلكتَ فكر و طموح هذا العالم كله ،
سكتَ قليلًا و نظرَ الي ثم قالَ لي عن موقف جمعهُ في الإعلامي الكبير الراحل رافع شاهين ، و كما تعرفون رافع كانَ من إحدى اعمدة الإعلام على شاشة التليفزيون الأردني ، رافع كانَ مؤهلهُ العلمي مُتأخر و اكملَ الدراسات العليا في سن كبير ، قال حينها سألتهُ كيفَ حققتَ هذا النجاح الكبير ، فأجابهُ بالحرف الواحد
( يا نوفان بيك انا زلمه طلعت بالإعلام أُفقي تعلمت و كنت حريص اني احصل على ثقافه و معرفه ف هاذ الفرق بين اللي يصعد أُفقي او عامودي ، اللي يصعد أُفقي يصعد من رحم المعاناة بعد التعب و الثقافه و العلم و اللي يصعد عامودي يصعد مره وحده بسرعه بسبب دعم كبير او حاضنه و سقوطه يكون سريع ) ،و بعدما انتهى والدي من سرد الموقف التفتَ الي مسرعًا و قال اذا أردتَ أن تحصل على حاضنة ف عليكَ الإنبطاح فالحواضن للضعفاء و الأطفال الخُدّج ،
هذا الموقف كانَ إجابة وافية ،
على ما يبدوا اقدارنا في هذا البلد كتبت علينا أن نصعد افقيًا ، فالمعارك لم تُهدى الا للعظماء و النصر لا يُعطى إنما يُنتزع انتزاع ،
محمد نوفان الشهوان




