شريط الأخبار
مجلس النواب: لا دور لنا في منح أو تسهيل تصاريح الحج مجلس الوزراء يقرر نظام تنظيم اداري لوزارة الثقافة لتقديم خدمات ثقافية اكثر شمولية الحكومة تقر نظامًا معدِّلاً لتنظيم البيئة الاستثماريَّة في احتفالية تليق بمقام العلم.. الدكتور مؤيد الطيراوي يسطر فصلاً جديداً من التميز ويجمع القلوب على مائدة النجاح الصفدي يبحث في إستونيا تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري الرواشدة يُشيد بافتتاح مهرجان المسرح الحر : جسّد معاني الانتماء للوطن مديرية الأمن العام تودّع بعثتها إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج الملك يستقبل وزير الدفاع الأسترالي تهنئه بمناسبة التخرج من جامعة مؤتة (الجناح العسكري) اتفاقية أردنية–أميركية بـ78.2 مليون دولار لتهيئة البنية التحتية للناقل الوطني عالم آثار: عمّان أقدم عاصمة مأهولة عالمياً بعمر 10 آلاف عام يبقى الزمان بذكرياته واشخاصه هو الجميل المستشفى الميداني الأردني/10 يبدأ تقديم خدماته الطبية في غزة مشروع لتشغيل أنظمة ذكية في 376 حافلة تخدم 6 جامعات رسمية عودة العمل بإصدار البطاقة التعريفية للأشخاص ذوي الإعاقة قضية الاستعانة بالمؤثرين تتفاعل .. القبلان يوجه 9 اسئلة للحكومة عزم يشكل المجلس الاستشاري الأعلى برئاسة الفريق الخالدي (اسماء) استقالة نائب رئيس لجنة بلدية اربد جنون الأسواق وعرش النفط .. أميركا الرابح الأكبر من أزمة الطاقة التاريخية سلطة العقبة تبحث آليات تطوير الخدمات السياحية وسياحة البواخر

هوس التجميل وهم الوجه المثالي

هوس التجميل وهم الوجه المثالي
الدكتورة مرام بني مصطفى / استشارية نفسية وتربوية
هوس التجميل ظاهرة نفسية واجتماعية متزايدة الانتشار، ولم يعد مقتصرًا على النساء فقط، بل امتد بصورة واضحة, إلى المراهقين والرجال . لقد فرض العصر الرقمي ومعايير الجمال الحديثة ضغوطًا هائلة على الإنسان، فأصبح الشكل الخارجي في كثير من الأحيان معيارًا للقيمة الاجتماعية والثقة بالنفس والقبول بين الناس، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض صورًا مثالية ومعدلة رقميًا بشكل مستمر.

تبدأ هذه الظاهرة غالبًا في مرحلة المراهقة، وهي المرحلة الأكثر حساسية في تكوين الهوية النفسية والشخصية. ففي هذه الفترة يكون المراهق شديد التأثر بالمحيط الخارجي، ويسعى للحصول على القبول والإعجاب، لذلك يبدأ بمقارنة ملامحه وشكله بأشكال المشاهير والمؤثرين على الإنترنت. ومع تكرار المقارنة يشعر البعض بعدم الرضا عن أنفسهم، فيبدأ البحث عن طرق لتغيير المظهر؛ كصبغات الشعر، والعدسات، والحقن التجميلية، وعمليات الأنف والفك والشفاه، وصولًا أحيانًا إلى عمليات جراحية متكررة قد لا تكون ضرورية طبيًا.

ومن الناحية النفسية، فإن هوس التجميل لا يرتبط دائمًا بالرغبة في الجمال فقط، بل قد يكون انعكاسًا لمشكلات أعمق مثل ضعف تقدير الذات، أو القلق الاجتماعي، أو الخوف من الرفض، أو التعرض للتنمر في الطفولة والمراهقة. فبعض الأشخاص يعتقدون أن تغيير الشكل الخارجي سيمنحهم السعادة الثقة بالنفس والنجاح، لكنهم يكتشفون لاحقًا أن المشكلة النفسية لم تُحل، فيدخلون في دائرة لا تنتهي من التعديلات والعمليات.

كما ان هناك العديد من المراهقين والنساء يعانون من اضطراب تشوه صورة الجسد، وهي حالة تجعل الشخص ينشغل بشكل مفرط بعيب او اكثر في المظهر الجسدي بحيث يرى عيوبًا في شكله قد تكون غير ملحوظة أو غير موجودة أصلًا، لكنه يراها بشكل مبالغ فيه ويعيش قلقًا دائمًا بسببها. وهنا يتحول الاهتمام بالمظهر من أمر طبيعي إلى سلوكيات قهرية تؤثر على الفرد بالقيام بالعديد من الاجراءات التجميلية بشكل مبالغ فيه، وتؤثرعلى الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والاستقرار النفسي للفرد.

أما الرجال، فقد كانوا في الماضي أقل انشغالًا بعمليات التجميل، لكن مع تطور الإعلام وانتشار ثقافة "الرجل الأنيق "أصبح كثير من الرجال يهتمون بتعديل ملامح الوجه، وزراعة الشعر، ونحت الجسم، والعناية المفرطة بالمظهر. ويرتبط ذلك أيضًا بضغط المنافسة الاجتماعية والرغبة في الظهور بصورة شبابية وجذابة، خاصة في بيئات العمل ووسائل التواصل.

كما ان التصوير من خلال الفلاتر التطبيقات التي تمنح ملامح شبه خيالية، ما يدفع البعض لمحاولة تقليد هذه الصور في الواقع. وأصبحت بعض الفتيات يطلبن من أطباء التجميل أن يشبهن فنانة أو مؤثرة معينة، وكأن الهوية الفردية لم تعد كافية أو جميلة بحد ذاتها. وهذا الأمر قد يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الإنسان رضاه عن شكله الطبيعي وشخصيته الحقيقية.

ومن الجانب الاجتماعي، ساهمت الإعلانات بمستحضرات التجميل والموضة في ترسيخ فكرة أن الجمال الخارجي هو الطريق الأساسي للنجاح والسعادة والقبول. فأصبح الإنسان يتعرض يوميًا لرسائل غير مباشرة تخبره بأنه يحتاج دائمًا إلى "تحسين” نفسه، حتى لو كان طبيعيًا وجميلًا كما هو.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الاهتمام بالمظهر أمرًا سلبيًا بالكامل؛ فالعناية بالنفس والظهور بشكل مرتب وجميل أمر طبيعي وصحي نفسيًا واجتماعيًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الاهتمام إلى هوس، أو عندما تصبح قيمة الإنسان مرتبطة فقط بمظهره الخارجي. فالجمال الحقيقي لا يقتصر على ملامح الوجه، بل يشمل الثقة بالنفس، والثقافة، والأخلاق، والاتزان النفسي، والقدرة على تقبل الذات.

إن الحل لا يكون بمنع التجميل بشكل مطلق، وإنما بنشر الوعي النفسي والتربوي، وتعزيز مفهوم تقبل الذات منذ الطفولة، وتربية الأبناء على أن قيمة الإنسان لا تُقاس فقط بالشكل الخارجي. كما يجب أن يكون للأسرة والمدرسة والإعلام دور في بناء صورة صحية عن الجمال، تقوم على الواقعية والتنوع، وليس على المقارنات المثالية الوهمية وإذا لاحظ الفرد نفسه يبالغ بالتجميل والمراهقين فعليهم أخذ الاستشارة من الاخصائي الصحه النفسيه .

يبقى الإنسان بحاجة إلى التوازن فالجمال يبدأ من تقبل الذات اولاً والشخصية والعقل والاستقرار النفسي هي التي تمنح الإنسان قيمته الحقيقية واستمراره في المجتمع.