شريط الأخبار
الملك: نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مستمرون بالتصدي لأي اعتداء يستهدف المملكة المركز الكاثوليكي: عام 2030 سيجعل الأردن محط أنظار الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم الملك: زيارات مرتقبة لدول كبرى لفتح أسواق جديدة واستقطاب استثمارات معهد السياسة والمجتمع: التعديل الوزاري الثالث يكشف فجوة الثقة والاتصال بين الحكومة والشارع سوريا: إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من المخدرات ‏إلى ‏الأردن الضمان الاجتماعي: غالبية خدماتنا إلكترونية عبر الموقع ونسخة جديدة من تطبيق الهاتف بحلول نهاية أيلول قاضي القضاة يلتقي جمعية المحامين الشرعيين وعددًا من المحامين انخفاض أعداد زوار 9 مواقع سياحية خلال شهر حزيران الملك من معان: الأولوية هي حماية مصلحة الوطن.. و"بلد النشامى ما عليها خوف" القضاة: حجم تجارة الخدمات مع واشنطن يقترب من ملياري دولار سنويا تزامنا مع الزيارة الملكية لمعان .. العيسوي يفتتح مقر جمعية بيت الأنباط بوادي موسى خوري : مجلس نواب ضعيف ومنزوع الهيبة الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة القويسمة .. ويضبط عددًا من الاطراف 180 شخصية في لقاء الملك بمعان .. والانجازات محور الحديث المحافظ النعيمات للقلعة نيوز .. زيارة جلالة الملك المفدى إلى معان: محطة تنموية تثلج الصدور وتجسد التلاحم 9.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان طلبة قرى SOS يحققون نتائج جيدة بامتحان التوجيهي أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي عقب الاندماج .. استقالة الدكتور العبادي وعدد من قيادات حزب «التغيير» شيماء سيف تشعل برومو فيلم الست لما .. تكشف عن ارتباط جمعها بعمرو دياب

هوس التجميل وهم الوجه المثالي

هوس التجميل وهم الوجه المثالي
الدكتورة مرام بني مصطفى / استشارية نفسية وتربوية
هوس التجميل ظاهرة نفسية واجتماعية متزايدة الانتشار، ولم يعد مقتصرًا على النساء فقط، بل امتد بصورة واضحة, إلى المراهقين والرجال . لقد فرض العصر الرقمي ومعايير الجمال الحديثة ضغوطًا هائلة على الإنسان، فأصبح الشكل الخارجي في كثير من الأحيان معيارًا للقيمة الاجتماعية والثقة بالنفس والقبول بين الناس، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض صورًا مثالية ومعدلة رقميًا بشكل مستمر.

تبدأ هذه الظاهرة غالبًا في مرحلة المراهقة، وهي المرحلة الأكثر حساسية في تكوين الهوية النفسية والشخصية. ففي هذه الفترة يكون المراهق شديد التأثر بالمحيط الخارجي، ويسعى للحصول على القبول والإعجاب، لذلك يبدأ بمقارنة ملامحه وشكله بأشكال المشاهير والمؤثرين على الإنترنت. ومع تكرار المقارنة يشعر البعض بعدم الرضا عن أنفسهم، فيبدأ البحث عن طرق لتغيير المظهر؛ كصبغات الشعر، والعدسات، والحقن التجميلية، وعمليات الأنف والفك والشفاه، وصولًا أحيانًا إلى عمليات جراحية متكررة قد لا تكون ضرورية طبيًا.

ومن الناحية النفسية، فإن هوس التجميل لا يرتبط دائمًا بالرغبة في الجمال فقط، بل قد يكون انعكاسًا لمشكلات أعمق مثل ضعف تقدير الذات، أو القلق الاجتماعي، أو الخوف من الرفض، أو التعرض للتنمر في الطفولة والمراهقة. فبعض الأشخاص يعتقدون أن تغيير الشكل الخارجي سيمنحهم السعادة الثقة بالنفس والنجاح، لكنهم يكتشفون لاحقًا أن المشكلة النفسية لم تُحل، فيدخلون في دائرة لا تنتهي من التعديلات والعمليات.

كما ان هناك العديد من المراهقين والنساء يعانون من اضطراب تشوه صورة الجسد، وهي حالة تجعل الشخص ينشغل بشكل مفرط بعيب او اكثر في المظهر الجسدي بحيث يرى عيوبًا في شكله قد تكون غير ملحوظة أو غير موجودة أصلًا، لكنه يراها بشكل مبالغ فيه ويعيش قلقًا دائمًا بسببها. وهنا يتحول الاهتمام بالمظهر من أمر طبيعي إلى سلوكيات قهرية تؤثر على الفرد بالقيام بالعديد من الاجراءات التجميلية بشكل مبالغ فيه، وتؤثرعلى الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والاستقرار النفسي للفرد.

أما الرجال، فقد كانوا في الماضي أقل انشغالًا بعمليات التجميل، لكن مع تطور الإعلام وانتشار ثقافة "الرجل الأنيق "أصبح كثير من الرجال يهتمون بتعديل ملامح الوجه، وزراعة الشعر، ونحت الجسم، والعناية المفرطة بالمظهر. ويرتبط ذلك أيضًا بضغط المنافسة الاجتماعية والرغبة في الظهور بصورة شبابية وجذابة، خاصة في بيئات العمل ووسائل التواصل.

كما ان التصوير من خلال الفلاتر التطبيقات التي تمنح ملامح شبه خيالية، ما يدفع البعض لمحاولة تقليد هذه الصور في الواقع. وأصبحت بعض الفتيات يطلبن من أطباء التجميل أن يشبهن فنانة أو مؤثرة معينة، وكأن الهوية الفردية لم تعد كافية أو جميلة بحد ذاتها. وهذا الأمر قد يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الإنسان رضاه عن شكله الطبيعي وشخصيته الحقيقية.

ومن الجانب الاجتماعي، ساهمت الإعلانات بمستحضرات التجميل والموضة في ترسيخ فكرة أن الجمال الخارجي هو الطريق الأساسي للنجاح والسعادة والقبول. فأصبح الإنسان يتعرض يوميًا لرسائل غير مباشرة تخبره بأنه يحتاج دائمًا إلى "تحسين” نفسه، حتى لو كان طبيعيًا وجميلًا كما هو.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الاهتمام بالمظهر أمرًا سلبيًا بالكامل؛ فالعناية بالنفس والظهور بشكل مرتب وجميل أمر طبيعي وصحي نفسيًا واجتماعيًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الاهتمام إلى هوس، أو عندما تصبح قيمة الإنسان مرتبطة فقط بمظهره الخارجي. فالجمال الحقيقي لا يقتصر على ملامح الوجه، بل يشمل الثقة بالنفس، والثقافة، والأخلاق، والاتزان النفسي، والقدرة على تقبل الذات.

إن الحل لا يكون بمنع التجميل بشكل مطلق، وإنما بنشر الوعي النفسي والتربوي، وتعزيز مفهوم تقبل الذات منذ الطفولة، وتربية الأبناء على أن قيمة الإنسان لا تُقاس فقط بالشكل الخارجي. كما يجب أن يكون للأسرة والمدرسة والإعلام دور في بناء صورة صحية عن الجمال، تقوم على الواقعية والتنوع، وليس على المقارنات المثالية الوهمية وإذا لاحظ الفرد نفسه يبالغ بالتجميل والمراهقين فعليهم أخذ الاستشارة من الاخصائي الصحه النفسيه .

يبقى الإنسان بحاجة إلى التوازن فالجمال يبدأ من تقبل الذات اولاً والشخصية والعقل والاستقرار النفسي هي التي تمنح الإنسان قيمته الحقيقية واستمراره في المجتمع.