شريط الأخبار
د. البدور يوقع على فسيفسائية اليوم العالمي لمكافحة المخدرات مناقشة حول قانون العفو ...... 4 وفيات و10 مصابين في انفجار بدمشق اجتماع وزاري لتطوير مركزي حدود "الكرامة" و"جابر" نادي الأسير: الاحتلال يحوّل التعذيب بحق الأسرى لسياسة معلنة وزير الزراعة: نتعامل مع آثار التغير المناخي من خلال نهج وطني متكامل امين عام الزراعة يرعى إطلاق حملة المليون توقيع ضد المخدرات في الوزارة القضاة يسلم دعوة رسمية لرئيس مجلس الوزراء العراقي لزيارة الأردن أبو طير يكشف حقيقة الأنباء المتداولة حول تلقي الأردن طلب من العراق بملاحقة شخصيات متورطة في قضايا فساد المشكلة والحل الإنسان والجماعة ... مدير الأمن العام يرعى تخريج دورة الشرطة المستجدين وفاة 3 أردنيين بحادثي سير في السعودية .. والخارجية تتابع مفردات شعبية اردنية مذكرة لتطوير محطات المستقبل في المراكز الشبابية الدكتورة روان أبو زعنونة في الذكرى 17 لاختيار الأمير الحسين ولياً للعهد : مسيرة هاشمية شبابية راسخة واشنطن تبلغ طهران رفض أي تغيير بهرمز .. وجولة المحادثات في 18 تموز فلس الريف يزود 293 منزلًا وموقعًا بالكهرباء خلال حزيران جمعة يوضح : اللقاء مجتزأ وكنت اتحدث عن الثمانينيات الذكرى الـ17 لاختيار الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وليا للعهد تصادف اليوم خوري يرد على تصريحات نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم

مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .

مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .
مركز بريد حوشا من ذاكرة الوطن إلى ضحية الإهمال .
القلعة نيوز
بقلم/ المستشار جميل سامي القاضي

هذه صرخة جديدة من حوشا في وجه الإهمال، ومن أجل استثمار يخدم الإنسان قبل الحجر فهل يعقل أن يبقى مبنى خدم الناس أكثر من 65 عاما مهجورا بانتظار مستثمر ؟
في الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات الرسمية عن التحديث والتطوير وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة، يقف مبنى بريد حوشا شاهدا على مفارقة مؤلمة بين الخطاب والواقع ، فذلك المبنى الذي خدم أبناء البلدة والبلدات المجاورة في قضاء حوشا منذ مطلع ستينيات القرن الماضي ولأكثر من خمسة وستين عاماً، وتحول عبر عقود طويلة إلى جزء من الذاكرة الجمعية لأهل حوشا وقرى القضاء ، يقبع اليوم مهجورا ومنسيا منذ أكثر من عقد من الزمان، وكأنه خرج من حسابات التخطيط والتنمية.

لم يكن البريد مجرد مبنى حكومي عابر، بل كان نافذة الناس إلى العالم، ومركزا للتواصل والخدمات، ومعلما ارتبط بذكريات أجيال كاملة غير أن إغلاقه وتركه على حاله طوال هذه السنوات يثير تساؤلات مشروعة حول مصير الممتلكات العامة وآليات استثمارها لخدمة المجتمع.

المؤسف أن ما يطرح من رؤى وخطط لتطوير البريد الأردني واستعادة دوره الحيوي لا ينسجم مع مشهد هذا المبنى المهمل ، فكيف يمكن الحديث عن إحياء الدور بينما توجد مبان قائمة ومملوكة لشركة البريد الاردني تترك لتواجه عوامل الزمن والإهمال دون رؤية واضحة أو مشروع يعيد إليها الحياة ؟
ولعل مبنى بريد حوشا ليس الحالة الوحيدة، بل ربما يمثل نموذجا لعشرات المباني التابعة للبريد في قرى ومدن المملكة، والتي أُغلقت أو تركت بانتظار فرص استثمارية قد تأتي أو لا تأتي ،والسؤال الأهم: هل يجب أن يكون الاستثمار محصورا بالعائد المالي فقط ؟
ان النظرة التنموية الحديثة لا تقيس قيمة المباني العامة بما تحققه من أرباح مالية ، بل بما تقدمه من خدمة مجتمعية وثقافية وإنسانية ، فكم من مشروع ثقافي أو شبابي أو تعليمي يمكن أن يولد من بين جدران هذه المباني ؟ وكم من فرصة يمكن أن تمنح للأجيال الجديدة لو أُعيد توظيفها بما يخدم الناس ؟
في حوشا تحديدا، يمكن لهذا المبنى أن يتحول إلى مركز ثقافي وريادي يحتضن الندوات والأنشطة الفكرية، أو مكتبة عامة تفتح أبواب المعرفة أمام الطلبة والشباب، أو مركز شبابي ورياضي يوفر مساحة للإبداع والتميز، أو مقرا للأنشطة الاجتماعية التي تعزز التماسك المجتمعي ، كما يمكن أن تنقل ملكيته أو يخصص بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ليصبح مركزا لتعليم القرآن الكريم وعلومه ، او مركز لشباب كلنا الاردن او مركزا مصغرا للتدريب المهني ، فيؤدي رسالة تربوية ووطنية ودينية نبيلة.
ويمكن كذلك استثمار موقعه ليكون متنفسا عاما أو حديقة للأطفال ، بدلا من بقائه مبنى صامتا يزداد تآكلا عاما بعد عام.

فالمجتمعات المحلية لا تحتاج دائما إلى مشاريع بملايين الدنانير، بل تحتاج أحيانا إلى حسن إدارة الموجود واستثمار ما هو قائم بالفعل، فالمال العام لا يفقد قيمته عندما يتوقف عن تحقيق الربح، بل يفقدها عندما يتوقف عن خدمة الناس ؟
من هنا فإن إبقاء هذا المبنى مغلقا ومهجورا لا يمثل خسارة عقارية فقط، بل خسارة لفرصة تنموية وثقافية واجتماعية كان يمكن أن تنعكس إيجابا على أبناء البلدة.
فبلدة حوشا التي قدمت للوطن الكثير، تستحق أن تكون حاضرة في ميادين العطاء و أن تحظى بمرافق عامة فاعلة تليق بتاريخها وأهلها ، كما أن أبناء القرى والبلدات الأردنية كافة يستحقون أن يروا الممتلكات العامة تتحول إلى أدوات للبناء والتثقيف وتمكين الشباب، لا إلى مبان مغلقة تنتظر قرارات مؤجلة

ويبقى السؤال معلقا أمام الجهات المعنية وإدارة البريد الأردني التي تحترم وتقدر
وعليه هل سيبقى بريد حوشا عنوانا للإهمال والتعطيل، أم يتحول إلى نموذج وطني في إعادة توظيف الممتلكات العامة لخدمة المجتمع؟
إن الجواب لا يحتاج إلى دراسات معقدة، بل إلى قرار يؤمن بأن قيمة المؤسسات لا تقاس بما تملكه من أبنية، وإنما بما تمنحه هذه الأبنية من حياة وأمل وفرص للناس.