أسعد بني عطا
تغنى اليمين الاسرائيلي المتطرف بقيادة ( إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ) مرارا وتكرارا بأنهما يعتزمان تشجيع تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة ، والقضاء على فكرة قيام دولة " إرهابية " عربية ، وسيلغيان رسميا وعمليا اتفاقات أوسلو " المشؤومة " ، وأكدا أن الجيش الاسرائيلي سيحتل القطاع ، وسيتم إقامة " حيٍّ للشرطة في أجمل مكان في العالم على شاطئ البحر في غزة " والمتتبع لنتائج هذه المواقف المتشددة يلحظ بلغة الأرقام نقلا عن تقارير الصحافة العبرية والمعارضة الاسرائيلية ، بأن آثار الحرب على غزة عادت سلبا على المجتمع الاسرائيلي ، حيث شهدت :
✓ ارتفاع حاد بحالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية ، توزعت بين ( 31 ) الف عسكري و( 30 ) الف مدني ، يتلقون العلاج بشكل رسمي .
✓ زيادة عدد المصابين وذوي الإعاقة إلى ( 72 ) ألفا ، وتدهور مستوى الأمن الشخصي ، وتعززت فكرة عسكرة المجتمع وانتشر السلاح بين المتطرفين .
✓ تراجع عدد الزيجات ( 10729-8489 ) للفترة بين ( 2023 - 2024 ) ، وانخفاض حاد بعدد المواليد .
✓ كشف تقرير وزارة الهجرة والاندماج بتاريخ (6/29) انخفاضا حادا بعدد " المستجلبين " اليهود إلى كيان الاحتلال ( 2025 ) ، حيث هاجر اليه ( 22.522 ) شخصًا عام (2025 ) ، أي أقل بنحو ( 10.000 ) شخص عن عام (2024 ) ، ووثّق الإعلام الإسرائيلي نقلا عن وزارة الهجرة والاستيعاب وصول ( 240 ) من قبيلة " بني منشيه " الهندية بشمال شرق الهند عبر مطار بن غوريون ، في رحلة أُطلق عليها تسمية ( أجنحة الفجر ) .
✓ انخفض عدد الإسرائيليين العائدين بعد ( 7 اكتوبر ) ، وكشف تقرير لـ( الكنيست ) أن نصف المهاجرين منذ عام (2023 ) هم من الشباب ممن أعمارهم بين ( 20-44 ) عاماً ، وارتفع عدد العائلات التي غادرت اسرائيل ، وأظهرت المعطيات زيادة الهجرة السلبية بـ( 53% ) بين مواليد إسرائيل والمقيمين فيها لفترات طويلة ، وقدّرت الصحافة والمعارضة الاسرائيلية المغادرين إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية منذ اندلاع الحرب على غزة ما بين ( 370 - 500 ) الفا . بالمقابل ، قُدِّر عدد المهجّرين الفلسطينيين من الضفة والقطاع بـ( 100 ) الف ، وهناك عشرات الآلاف من النازحين داخلياً .
ـ على ضوء ما تقدم من خسائر لحقت بالمجتمع الاسرائيلي ؛ السؤال المطروح على اليمين الاسرائيلي الذي " أساء استخدام السلطة باسم الديانة اليهودية " بشكل حط من مكانة ما يسمى " الديمقراطية الوحيدة " في الشرق الأوسط على مستوى دولي ، وباتت تل أبيب منبوذة إلا من رحمة الجمهوريين في واشنطن ، هل يرون بمعادلة " تهجير فلسطيني واحد مقابل كل ( 5 ) من اليهود " معادلة صائبة ؟ ألا يرون أن سياستهم التوسعية تواجه تسربا كبيرا بخزان الموارد البشرية والهجرة المعاكسة ؟ وبان هذا سيصيب قاعدتهم الانتخابية من المهاجرين بمقتل ؟



