شريط الأخبار
اسبانيا بطلة كأس العالم بعد هزيمة الأرجنتين بنتيجة 1/0 "ميناء الحاويات" تحقق أداء تشغيليا قويا خلال النصف الأول من 2026 زين ترعى بطولة اتحاد عمان لكرة السلة (3X3) للرجال "البوتاس العربية" و"مناجم الفوسفات" توقعان اتفاقية لإنشاء المجمع الصناعي المشترك في العقبة والشيدية الإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة لـ "أكاديمية البرمجة من أورنج" بين هداية الوحي وتأويل الأهواء: العقل القرآني وأسس التعامل مع الآخر . الدكتور المحامي صايل علي الشوبكي ومحامين (خشافية الشوابكة) يستقبلون نخبة من محامين العجارمة على مأدبة عشاء ويؤكدون : الأردن دولة المؤسسات والقانون، وتعزيز مبادئ العدالة وحقوق الإنسان. "زراعة الأعيان" تطلع على جهود مؤسسة الغذاء والدواء ترامب يتوقع تتويج الأرجنتين بكأس العالم 2026 الجيش الامريكي: العثور على رفات مجهولة الهوية في موقع مقتل جنديين بالأردن الشيخ الكعيبر السرحان يترأس جاهة عشائرية لطلب "عطوة اعتراف" من عشيرة الخضير بني صخر ( صور وفيديو ) الأردن والإمارات يبحثان جهود إنهاء التصعيد في المنطقة الأردن يستدعي القائم بأعمال السفارة الإيرانية Iran avoids direct strike on Israel despite widening regional war خليفات: موانئ العقبة تعمل بكامل طاقتها ولا تأخير بحركة السفن رغم الظروف الإقليمية عراقجي: المنطقة لم تصدق قدرتنا على الضرب.. وحذرت وزير خارجية عربي من "حرب جديدة" المجالي: المطار والموانئ في العقبة تعمل بشكل طبيعي ولا تأثير على حركة السياحة أو سلاسل الإمداد نيويورك تايمز: أميركا وإيران تقتربان من مواجهة عسكرية أوسع "ثغرة أمنية لا تزال قائمة " .. عراقجي يكشف تفاصيل اغتيال خامنئي تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

إعلان هروب ترامب

إعلان هروب ترامب
إعلان هروب ترامب

د . راشد الشاشاني

ما هو الشرط الذي ستقبل به إيران في مفاوضات الستين يوما ، لم تكن قد قبلت به سابقا ؟!

لماذا تجاهل ترامب إعلان إيران نصرها ، و معه بنود الإتفاق التي تعني فعلا قبوله بالهزيمة ؟!

طفلٌ طالت به الأماني حتى بلغ الثمانين ؛ نرى فيه عنواناً مناسباً لإعلان ترامب بالأمس نهاية حربه مع إيران ،" كأنك يا أبو زيد ما غزيت " خاتمة مناسبة لإعلانه هذا ؛ تفوّق فيها على صنّاع هذا المثل في عرض صورته المطابقة . قبل أن نشير إلى تصريحاته المتتالية المتناقضة بهذا الخصوص ، لا بدّ لنا أن نقرّر أن : " القلق " وحده من سيكون حاكماً للأيّام القادمة ؛ مذكّرين بتصريحاتنا السابقة حول مستقبل المنطقة .

خطّة الهروب هذه غيّرت مسارها مرّات عدّة ، كانت تفعل ذلك في كل لحظة وليس في كلّ يوم ، كان آخرها ضربة بيروت الأخيرة - الأمريكية بيد إسرائيلية ـ نؤكّد فيها تنسيقاً تمّ بين الجهتين ؛ اعتمد على دقّة " ضربة بهدف ثمين " نتيجة معلومة مفاجئة ، ولّدتها سلسلة عمليّات التجسّس التي شرحناها سابقا ، لا نستبعد أن تكون إيران هي من دبّرت هذا الهدف ؛ باعتبار قدرتها على التعامل مع مكائد من نوع كهذا ؛ نَشَدَ فيها ترامب " متحوّلاً " قد يعفيه من إعلانه هذا ، غير أنّ المحاولة لم تكن بهذا الحجم . بقيت في إطار حسابات أمريكيّة أخرى ، تقوم على الطلب من إيران عدم الردّ ؛ ما يعني أن تكون إيران أمام خيارين ، الأول : أن تردّ - بعد أن هدّدت ـ فيُعفي ذلك ترامب من إعلان هزيمته هذا ليتخوّل إلى مشهد مواز ، الثاني : أن لا تفعل ؛ فتضرب إيران ذراعها الأهمّ في صميم مشاعر ولائه ؛ بما يثير قلقاً ؛ يسمح بتسلّلٍ يمكن معه شقّ الصفّ ، أو أن تردّ إيران بعد الإعلان ؛ ما يمنحه ذريعة التحلّل من إلتزامات هذا الإعلان بعد أن تتغيّر ظروف هذه الحسابات .

الظروف التي يريد ترامب تغييرها ليست من صناعة العطارين ، إنّها من عشواء صناعته ـ جهله بمآلات أفعاله ـ فإذا يمّمنا وجهنا نحو مسألة وقف الحرب في جميع الجبهات ؛ نتسائل لماذا دَفَعت إسرائيل أوّلا قبل غيرها هذه الأثمان كلّها ، سيّما مع غضب الشارع فيها من إطلاق يد إيران وأذرعها في ناحية تجديد بنائها ، وإن سلّمنا بفرضية شقّ الصف التي يضعها ترامب في قائمة افضل أسلحته ، نؤكّد - مع رؤيتنا السابقة - أن إيران لن تتمكّن من السيطرة على هذه المجموعات ؛ هذا ليس ليس مفيداً كما يعتقد ترامب ؛ لأنّه : في المقابل لن تتمكن إسرائيل أيضا من السيطرة عليها ؛ بعد تفلّتها من عقال توحّدها وتبعيّتها ، وذهابها باتجاه تشكيل جيوش صغيرة هنا وهناك ، ليس هذا مهمّا بقدر ما هو مهمّ ضرب مشاريع ترامب في المنطقة ؛ التي اعتمد فيها على " أصحاب النقاط الحمراء " لإزالة أثر إيران .

أما تفاصيل ضبط سلاح إيران ؛ ومعه قوّتها النوويّة ؛ فهو - أي ترامب - يعلم أنّها مهمّة مستحيلة ، لا تملك أفقاً لأيّة آلية ، ولو بكفاءة ضعيفة للسيطرة عليها ؛ لهذا يسعى إلى تأسيس مؤسّسة " تركيب " مؤلّفة من مجلس سلامِهِ ، الذي يتولى فيه قيادة مُمجّدة ، بعيدة عن التورّط مرة أخرى ؛ متوسّلا في ذلك تشكيل آلية مراقبة دوليّة تتحمّل هذه المسؤولية ، ليست وكالة الطاقة الدوليّة ، بل مجموع الدول التي جرّها ترامب إلى الوساطة .


مع توليفٍ كهذا ؛ تُركت اوروبا في مواجهة متاعب فتح مضيق هرمز و نزع الألغام ، بعد أن تحقّق " وهميّاً "شرطها بوقف إطلاق النار لتأمين سلامة المرور في المضيق ، ليس هذا همّها ، بل ستجد نفسها مسؤولةً عن عدم إغلاقه مرّة أخرى في أثناء جلوس ترامب متفرّجاً ، شارة البداية كانت مع قمة السبع التي رافقت ظروفها مظاهر ارتباك كهذا ، بدا واضحا من مراعاته إخلاء الوقت أمام ترامب للاستمتاع باحتفاله بعيد ميلاده ، وإقامة عشاء خاص في قصر فرساي ، سيّما مع جفاء علاقته بماكرون الذي يفشل دوما في حلّ المشاكل ، ودخول موضوع نزاع الشرق الاوسط كحدثٍ ليس من جنس موضوعات هذا اللقاء التقليديّة .

علينا أن لا نُهمل مساعي جهات عدّة ، وفي بقاع عدّة لإحياء مسارات ربيع عربي جديد ، كان آخرها في باريس ، التي طالما ناكف رئيسها ترامب ، قبل أن يتحوّل إلى استرضائه ، في مسعى لتيارات الإسلام السياسي لإعادة إلتقاط طرف خيط الأحداث ، في ظلّ ظروف لا نرى فيها تقيّة ترامب بالتعامل مع أصناف جديدة " كانت محسوبة على تيارات كهذه " في المنطقة ؛ أمراً مانعا من حصول المحذور ، مع ملاحظة انقلاب المعارضة في اسرائيل على نتنياهو ترتفع نسبة التخوّف من تحركات تيّار اوباما ، الذي لم يفوّت ترامب حتى فرصة إعلان هروبه للتأكيد على فشله .

إعلان ترامب : قذف بكلّ مساعيه لإبرام اتفاق لبناني- إسرائيلي ، وما رافقها من متاعب في داخل كلا البلدين في سلّة المهملات ، بالإضافة إلى إلغاء كل حسابات النكاية والكيد في مشهد العراق ، ورفع نسبة قلقهما مع سوريا ، والغفلة عن أحداث غزة ، والعجز عن سحب سلاح حماس ، ليس باعتباره قادرا على تجاوز هذه المسائل ؛ فلو كان يستطيع ما وصلت الأمور حدّها هذا . إطمأنّ إلى ابتعاد بلاده عن مسرح الأحداث ، وقدرة الفوضى على ابتكار الأحداث ، لم تكن تلك قراءة في واقع ما اقترفته يداه ، لقد كانت تنفيذاً لفكرةٍ ضمّتها دفاتر مذكرات هذا الثمانيني.