شريط الأخبار
باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود كوريا الجنوبية تتهم زيلينسكي بخرق اتفاق السرية بشأن أسرى الحرب طائرات مقاتلة سويدية وفنلندية تعترض طائرات عسكرية روسية إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا رفع القيود عن ترحيل المهاجرين بزشكيان يفتح باب الاتفاق مع واشنطن .. هرمز واليورانيوم على الطاولة ارتفاع نسبة المرشحين للقبول الموحد إلى 65% للعام الجامعي الحالي مقارنة ب 62% العام الماضي

على عتبات الأقصى ترجّل الملك شهيداً، وبقي التاريخ شاهداً

على عتبات الأقصى ترجّل الملك شهيداً، وبقي التاريخ شاهداً
النائب أروى الحجايا
يُمثّل هذا اليوم ذكرى استثنائية إذ تصادف الذكرى الخامسة والسبعون لاستشهاد المغفور له بإذن الله، الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، طيّب الله ثراه.
فهذه ليست كل الدماء سواء، فهناك دماءٌ تسيل ثم يجف أثرها، وهناك دماءٌ تتحول إلى تاريخ، وتغدو بوصلةً للأجيال، لأنها سالت في سبيل قضيةٍ عادلة، وعلى أرضٍ مباركة.
في مثل هذا اليوم، قبل خمسة وسبعين عامًا، ارتقى الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين، طيب الله ثراه، شهيدًا على عتبات المسجد الأقصى المبارك فلم يترجل في قصرٍ حصين، ولم يغتله الخوف في مخبأ، بل استقبل رصاص الغدر وهو يتجه إلى بيتٍ من بيوت الله، لتختلط دماؤه الطاهرة بتراب القدس، ويكتب بدمه صفحةً لا يستطيع المزورون محوها، ولا الحاقدون طمسها.
كان يدرك أن القدس ليست مدينةً طارئة في خرائط السياسة، بل عقيدةٌ وواجب، وأن الدفاع عنها لا يكون بالشعارات الرنانة، وإنما بالمواقف التي تُدفع أثمانها من الأرواح. لذلك لم تكن شهادته حادثة اغتيال فحسب، بل كانت إعلانًا بأن الهاشميين لم يكتفوا بحب فلسطين، وإنما وقّعوا هذا الحب بدمائهم.
ومنذ ذلك اليوم، ظل هذا النهج ثابتًا؛ شهداء الجيش العربي على أسوار القدس، وفي اللطرون وباب الواد، والوصاية الهاشمية التي بقيت تحمل مسؤولية رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية، والإسناد السياسي والإنساني المتواصل للشعب الفلسطيني إنها سلسلة من المواقف المتصلة، لا ومضة إعلامية، ولا خطابًا يُلقى ثم يُنسى.
غير أن أكثر ما يؤلم ليس جحود التاريخ، فالتاريخ عصيّ على الجحود، وإنما أن يخرج بين الحين والآخر من يحاول قلب الحقائق، وكأن الذاكرة يمكن أن تُمحى بضجيج منصات التواصل، أو أن التضحيات يمكن أن تُختزل بمنشور عاطفي ،أو هتاف منفعل.
بعض الأصوات لا ترى إلا ما يوافق هوى الخصومة؛ تغفل قبور الشهداء، وتتجاوز صفحات التاريخ، ثم تتجرأ على وطنٍ لم يغلق يومًا بابه لفلسطين، ولم يتخلَّ عن واجبه تجاه القدس، ولم يتأخر عن نصرة أشقائه بما استطاع. وما أشد مرارة أن يكون نصيب من حمل العبء، وشارك اللقمة، وتقاسم الألم، أن يُقابل أحيانًا بالجفاء أو التنكر من بعض الأفراد.
لكن الأوطان الواثقة لا تدخل في مزاد المزايدات، ولا تستجدي اعترافًا من أحد فالشمس لا تحتاج إلى من يثبت أنها تشرق، والحقائق لا تهزمها الضوضاء، والتاريخ لا يكتبه أكثر الناس صخبًا، بل يكتبه أولئك الذين دفعوا أثمان مواقفهم من دمائهم فإن الوفاء لفلسطين لا يكون بإنكار فضل الآخرين، ولا بتشويه من وقف معها، ولا بتحويل التاريخ إلى مادة للخصومات. فالقدس تتسع لكل المخلصين، ولا تضيق إلا بمن جعل الحقد حجابًا بينه وبين الحقيقة.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية، يحمل أمانة القدس كما حملها منذ فجر الدولة؛ لا ينتظر تصفيقًا، ولا يخشى حملات التشويه، لأن الرسالات الكبرى لا تستمد مشروعيتها من رضا الناس، بل من صدق المبدأ وثبات الموقف.
رحم الله الملك الشهيد عبدالله الأول بن الحسين، الذي كتب بدمه أول سطور الوصية الهاشمية تجاه القدس، ورحم شهداء الجيش العربي الذين سطّروا ببطولاتهم أنصع صفحات الفداء، وحفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، ثابتًا على العهد، وفيًا لفلسطين، أمينًا على القدس، مهما ارتفعت أصوات المزايدين، فإن صدى الرصاص الذي دوّى على عتبات الأقصى قبل خمسة وسبعين عامًا، ما يزال أبلغ من كل خطابات الكراهية، وأصدق من كل محاولات تزوير التاريخ.