شريط الأخبار
برعاية الرواشدة .. ثقافة الكرك تنظم تعليله كركية بعنوان حكايات من الموجب تستحضر الموروث في مضارب قبيلة العمرو ( صور ) لائحة المنتخب الاردني للشطرنج المشارك في الاولمبياد سمرقند اوزبكستان 2026 السعود يدعو رئيس الوزراء إلى زيارة ميدانية لعمان الثانية والوقوف على احتياجاتها الخدمية والتنموية عاجل ... المصري يستقيل من رئاسة كتلة حزب عزم النيابية ترامب: كل شيء يسير بشكل استثنائي بشأن إيران أوغندا توافق على نشر وحدة من جيشها في غزة صدور نظام الاختصاص والتصنيف الفني في مهنة التمريض والقبالة قتيلان و 13 إصابة بانفجار استهدف حافلة ركاب في ريف دمشق إرادة ملكية بتعيين العيسوي والبطاينة في مجلس الأمن القومي إرادة ملكية بمنح وسام الاستقلال لسفيرين (أسماء) الأردن يدين تفجير حافلة بجرمانا في سوريا رئيسة فنزويلا تقلد قائد وأعضاء فريق البحث الأردني أوسمة صدور نظام لاعتماد خبراء محلفين في المحاكم النظامية لأول مرة المواصفات: شعور المواطنين بسرعة استهلاك البنزين قد يكون مرتبطًا بارتفاع أسعاره سنتكوم: تغيير مسار 49 سفينة وتعطيل سفينتين منذ إعادة حصار إيران تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ : واقعيه المشهد المركز العربي الطبي/ مستشفى خاص متطور في الاردن أقوى وأضعف جوازات السفر في العالم خلال 2026 .. سنغافورة تتصدر اللجنة النقابية في "البوتاس": مشروع التوسعة الجنوبية يعزز التنمية ويوفر فرص عمل الضمان تعتمد تسجيل دخول الأردنيين لخدماتها الإلكترونية عبر "سند"

الجلوة العشائرية من العرف إلى التنظيم

الجلوة العشائرية من العرف إلى التنظيم
الدكتور يوسف عبيدالله خريسات
الجلوة العشائرية ظاهرة اجتماعية ارتبطت بتاريخ المجتمع الأردني وبطبيعة العلاقات التي شكلت العشيرة فيها إطارًا للحماية والتكافل وحل النزاعات. فقد أدت العشيرة عبر مراحل طويلة دورًا مهمًا في حفظ التوازن الاجتماعي واحتواء الخلافات ومنع امتداد الخصومات بين أفراد المجتمع.
ومع تطور الدولة الحديثة ترسخت مفاهيم جديدة في إدارة العدالة تقوم على سيادة القانون وربط المسؤولية بالفعل الفردي. وهذا المبدأ تؤكده الشريعة الإسلامية التي جعلت المسؤولية شخصية قال تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وقال تعالى :( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.) فكل إنسان يتحمل تبعات عمله ضمن ميزان العدل الذي يحفظ الحقوق ويصون كرامة الأفراد.
الجلوة في لحظات التوتر الاجتماعي إجراء اجتماعي يهدف إلى حفظ الأمن وتهدئة النفوس واحتواء الغضب ومنح المجتمع فرصة لاستعادة التوازن حتى تستكمل الجهات المختصة إجراءاتها. وقد أثبتت الجلوة في بعض جوانبها أنها أسلوب وقائي فاعل في الحد من انتشار النزاع وتهدئة النفوس وحماية المجتمع من امتداد الخلافات إلى دوائر أوسع. فحفظ النفس مقصد عظيم في الشريعة، واستقرار المجتمع غاية تسعى إليها كل المنظومات الاجتماعية والقانونية.
وتؤدي الحاكمية الإدارية دورًا أساسيًا في تنظيم هذا المجال من خلال إدارة الجلوة وضبط نطاقها الزماني والمكاني والتنسيق مع القيادات المجتمعية بما يحافظ على الأمن ويمنع توسع دائرة الخصومة. وتشارك المستشارية العشائرية في هذا الجهد الوطني من خلال دورها في متابعة القضايا العشائرية وتعزيز منهج الإصلاح والتهدئة وتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، بما يسهم في حماية السلم الأهلي وترسيخ ثقافة الاحتواء والحوار.
وتشهد الجلوة العشائرية في الأردن خطوات مهمة في التنظيم وتقليص نطاقها لتبقى ضمن حدود تحقق الغاية الاجتماعية منها. وتأتي هذه الجهود ثمرة تعاون بين مؤسسات الدولة والمرجعيات العشائرية للوصول إلى صيغة تحفظ أمن المجتمع وتصون حقوق الأفراد. فالعرف عندما يتحرك داخل إطار العدالة يصبح عنصر دعم للاستقرار، وتصبح القيم العشائرية رافدًا من روافد السلم الأهلي، وقد تجد هذه التجربة طريقها إلى دول الجوار ذات الطابع العشائري للاستفادة من منهجها في تحقيق التوازن بين الموروث الاجتماعي ومتطلبات الدولة الحديثة.
الجلوة جزء من الذاكرة الاجتماعية للمجتمع الأردني بما تحمله من دلالات تتعلق بحفظ الدماء وإطفاء النزاعات وتهدئة النفوس. وتكمن الحكمة في إدارة هذا الإرث بما يجمع بين احترام الموروث الاجتماعي وترسيخ دولة القانون التي تحفظ الإنسان وتصون المجتمع.