شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

المساجد بين قدسية المكان وحُسن الإدارة ، هل آنَ الأوان لإعادة النظر في آلية تشغيلها ؟

المساجد بين قدسية المكان وحُسن الإدارة ، هل آنَ الأوان لإعادة النظر في آلية تشغيلها ؟
الدكتور نسيم أبو خضير
المساجد بيوت الله في الأرض ، ومكانتها في نفوس المسلمين لا تحتاج إلى دليل أو برهان ، فهي مواضع العبادة والسكينة والطمأنينة ، ومصدر نورٍ وإيمانٍ وتواصلٍ إجتماعي ، ولذلك فإن العناية بها والمحافظة عليها واجبٌ ديني وأخلاقي وإداري في آنٍ واحد .
لكن إحترام المسجد لا يعني بالضرورة أن نتعامل مع مرافقه بطريقة واحدة في جميع الأوقات ، دون النظر إلى حجم الإستفادة الفعلية منها ، أو إلى كلفة تشغيلها ، أو إلى المحافظة على موجوداتها .
وهنا يبرز سؤال إداري مهم يستحق النقاش الهادئ والمسؤول :
هل من المنطقي أن تبقى المساجد الكبيرة ، التي تتسع لمئات أو آلاف المصلين ، مفتوحة ومُكيّفة صيفاً ، ومدفأة شتاءً ، طوال ساعات اليوم ، بينما لا يتجاوز عدد المصلين في بعض الصلوات صفاً أو صفين ؟
المسألة ليست تضييقاً على المصلين ، ولا تقليلاً من شأن بيوت الله ، وإنما هي دعوة إلى الإدارة الرشيدة للموارد ، وترشيد إستهلاك الطاقة ، والمحافظة على أموال الوقف والتبرعات ، وحماية ممتلكات المسجد من الإستهلاك غير الضروري .
فالمسجد الكبير يحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء للتبريد في فصل الصيف ، وكميات مماثلة للتدفئة في فصل الشتاء ، كما أن تشغيل أجهزة التكييف والتدفئة بصورة مستمرة يزيد من ساعات عملها ، ويُسرّع حاجتها إلى الصيانة والإستبدال .
ولا يتوقف الأمر عند فاتورة الكهرباء ، فهناك جانب آخر قد لا يلتفت إليه كثيرون ، وهو السجاد .
فالسجاد الموجود في الصفوف الأولى والثانية يتعرض بصورة مستمرة لحركة المصلين ، وقد يتأثر بأشعة الشمس والتهوية والتنظيف المتكرر ، ومع مرور الوقت يبدأ لونه بالتغير مقارنة ببقية سجاد المسجد ، وقد تظهر عليه علامات الإستهلاك بصورة أسرع ، فيضطر المسجد إلى إستبداله قبل إنتهاء العمر الإفتراضي لبقية السجاد .
وهنا يمكن أن نطرح فكرة إدارية عملية قابلة للدراسة والتطبيق :
لماذا لا يكون لكل مسجد كبير مُصلّى ملحق ؟
أي أن يُخصص ملحق خارج المصلى الكبير ، مجهزاً بكل ما يحتاجه المصلون من فرش وتهوية وتدفئة وتبريد ، ويكون هو المكان المستخدم للصلوات اليومية خلال أيام الأسبوع ، بينما يُفتح المسجد الرئيسي بكامل مساحته يوم الجمعة ، وفي الصلوات والمناسبات التي يُتوقع فيها حضور أعداد كبيرة من المصلين .
وبهذه الطريقة نحقق عدة أهداف في وقت واحد :
أولاً : ترشيد إستهلاك الطاقة ، من خلال تشغيل مساحة تتناسب مع عدد المصلين بدلاً من تشغيل مبنى كامل من أجل عدد محدود.
ثانياً : تخفيض نفقات الصيانة والتشغيل ، فكل ساعة تشغيل للأجهزة تعني إستهلاكاً وصيانة وعُمراً إفتراضياً أقل للمعدات .
ثالثاً : المحافظة على سجاد المسجد ، إذ إن تقليل الإستخدام اليومي للمساحة الرئيسية يطيل عمر السجاد ويحافظ على مظهره وجودته .
رابعاً : المحافظة على المال العام ومال الوقف والتبرعات ، فالتوفير في الكهرباء والصيانة والإستبدال يمكن توجيهه إلى مجالات أخرى يحتاج إليها المسجد والمجتمع .
خامساً : تحقيق مفهوم الإدارة المستدامة للمساجد ، فالمحافظة على بيت الله لا تكون فقط ببناء المسجد وتجميله ، وإنما أيضاً بحسن تشغيله وإدارته والمحافظة على موارده .
المسجد الكبير للجموع ، والمصلّى الملحق للصلوات اليومية
الفكرة في جوهرها بسيطة جداً : عندما يأتي يوم الجمعة ، أو تُقام صلاة جماعة كبيرة ، يُفتح المسجد بكامل طاقته لإستقبال المصلين ، وعندما تكون الصلاة في وقت لا يحضر فيه إلا عدد محدود ، يكون المصلّى الملحق هو المكان المناسب للصلاة .
وهذا الأمر لا يعني إغلاق المسجد في وجه المصلين ، وإنما تنظيم إستخدام مساحاته وفق حجم الحاجة الفعلية إليها .
فالهدف ليس أن نقول : لا تفتحوا المساجد ، وإنما أن نقول : إفتحوا المسجد بالقدر الذي يحتاجه المصلون ، وحافظوا على بقية المساحة عندما لا تكون هناك حاجة لإستخدامها .
وهذا هو جوهر الإدارة الناجحة : أن تتناسب الموارد المستخدمة مع الحاجة الفعلية .
وقد يكون من المفيد أن تُجرى دراسة ميدانية على عدد من المساجد الكبيرة ، يتم خلالها قياس أعداد المصلين في الصلوات الخمس ، وإستهلاك الكهرباء ، وكلفة التدفئة والتبريد ، ونفقات الصيانة ، وعمر السجاد ، ثم مقارنة النتائج بين المساجد التي تستخدم كامل مساحتها طوال اليوم ، والمساجد التي يمكن أن تعتمد نظام المصلّى الملحق .
وقد تكشف هذه الدراسة عن وفورات مالية كبيرة يمكن إستثمارها في صيانة المساجد ، وتحسين خدماتها ، وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية ، وتوفير المياه ، وتجهيز المساجد لذوي الإعاقة ، والعناية بالمرافق الصحية ، وغيرها من الإحتياجات المهمة .
ليس كل توفيرٍ تقليلاً ، وليس كل إنفاقٍ تكريماً
نحن بحاجة إلى تغيير بعض المفاهيم الإدارية .
فليس صحيحاً أن إبقاء آلاف الأمتار المربعة مضاءة ومبرّدة أو مدفأة طوال اليوم هو بالضرورة دليل على العناية بالمسجد ، كما أن تقليل مساحة التشغيل عند إنخفاض عدد المصلين لا يعني التقصير في خدمة بيوت الله.
العناية الحقيقية أن نحافظ على المسجد ، وعلى أمواله ، وعلى مرافقه ، وأن نستخدم موارده بحكمة ومسؤولية.
وإذا كانت المساجد بيوت الله ، فإن المحافظة عليها مسؤولية الجميع ، والإدارة الرشيدة لهذه البيوت المباركة ينبغي أن تقوم على العبادة ، والكفاءة ، والاستدامة ، وحسن التدبير .
إنها ليست دعوة إلى إطفاء الأنوار في بيوت الله ، ولا إلى إغلاق أبوابها ، وإنما دعوة إلى أن نضيء المكان الذي يحتاجه المصلون ، ونُبقي ما عداه محفوظاً لوقت الحاجة .
فالمسجد الذي يُدار بحكمة ، ويُصان بعناية ، وتُحفظ موارده ، ويُفتح للمصلين وفق حاجتهم ، هو أيضاً صورة من صور الأمانة .
والأمانة لا تعني فقط أن نبني بيوت الله ، وإنما تعني كذلك أن نحافظ عليها للأجيال القادمة .