شريط الأخبار
الأشــــــقــــر يكتب:محبتي للأردن وقيادته وشعبه الكريم ليست كلمات تُكتب في منشور، ولا صورًا تُلتقط في مناسبة وإنما هي شعورٌ صادق نابع من أعماق القلب اختتام مهرجان مسرح الطفل الأردني في دورته العشرين " ( صور ) رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال أهالي الرمثا بالأعياد والمناسبات الوطنية عُمان: مفاوضات ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز تسير بأجواء إيجابية حماس تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به عراقجي: قريبون من التوصل لاتفاق مع عُمان بشأن طريق ملاحي جديد عبر هرمز الحكومة: 343 مشروعا ضمن برنامج التحديث الاقتصادي قيد التنفيذ منذ مطلع 2026 42 الف مسافر تنقلوا عبر جسر الملك حسين الأسبوع الماضي الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية خلال عبورها هرمز الرواشدة يزور الفنان حسن الشاعر للاطمئنان على صحته الحرس الثوري: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان إيران: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان الأمن يحذر من إطلاق العيارات النارية وإغلاق الطرق خلال احتفالات "التوجيهي" مقتل جندي سوري وإصابة اثنين بهجوم لمجهولين شرقي دير الزور الاحتلال يتوغل في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان ويواصل قصفه المدفعي واشنطن ترفض أي قيود من إيران على الملاحة في مضيق هرمز 2.8 مليار دينار قروض "كشف الراتب" خلال النصف الأول من 2026 العمل: لا تمديد لفترة قوننة أوضاع العمالة الوافدة المخالفة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 88.60 دينارا للغرام إعلان نتائج الثانوية العامة الاثنين المقبل

المحتوى الإباحي عندما يصبح طريق إلى الجريمة

المحتوى الإباحي عندما يصبح طريق إلى الجريمة
القلعة نيوز: ماهر البطوش

قد لا يقف خطر المحتوى الإباحي عند حدود نشره أو تداوله، بل قد يتحول إلى وسيلة للتأثير على الضحايا واستدراجهم نحو الجريمة أو استغلالهم جنسياً. وعندما يصبح المحتوى أداة للإغواء أو التحريض أو الاستغلال، فإن خطورته تتجاوز مجرد المساس بالآداب العامة لتصل إلى الاعتداء على كرامة الإنسان وحريته وسلامته. ومن هنا شدد المشرع الأردني العقوبة في المادة (13/أ/3) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، إدراكاً منه أن الخطر الحقيقي قد يكمن في الغاية التي يراد تحقيقها من وراء هذا المحتوى، لا في المحتوى ذاته فقط.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون رقم (17) لسنة 2023 مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

وتكشف المادة (13/أ/3) عن أن المشرع لم يكتف بتجريم إرسال أو نشر أو إنتاج أو حفظ أو عرض أو ترويج المحتوى الإباحي، وإنما شدد العقوبة إذا كان ارتكاب أي من هذه الأفعال يهدف إلى التوجيه أو التحريض على ارتكاب جريمة، أو بقصد الاستغلال الجنسي. ويؤكد ذلك أن معيار التشديد لم يكن الفعل المادي وحده، بل الغاية الإجرامية التي تقف وراءه، لما تمثله من خطورة أكبر على الأفراد والمجتمع.

ويقصد بالتوجيه استخدام هذا المحتوى لإرشاد الأشخاص أو دفعهم نحو ارتكاب سلوك مجرم، أما التحريض فيتمثل في حملهم أو محاولة التأثير عليهم لارتكاب جريمة، في حين يتحقق الاستغلال الجنسي عندما يكون الهدف تحقيق منفعة من خلال استغلال الضحية جنسياً، سواء كانت هذه المنفعة مادية، كالاتجار بالأشخاص أو بالمحتوى الجنسي، أو معنوية تتمثل في إشباع رغبات الجاني أو غيره.

ويلاحظ أن هذه الجريمة لا تشترط تحقق النتيجة التي سعى إليها الجاني، فلا يلزم أن يقع الاستغلال الجنسي فعلاً، أو أن يستجيب المجني عليه للتحريض أو التوجيه، وإنما يكفي أن يثبت أن المحتوى الإباحي استُخدم بقصد تحقيق إحدى هذه الغايات. وهذا يؤكد أن الجريمة من الجرائم الشكلية التي تقوم بمجرد ارتكاب السلوك المجرم متى اقترن بالقصد الخاص الذي تطلبه المشرع.

ومن أبرز ما يميز هذه المادة أن المشرع لم يجعل تحريك الدعوى الجزائية متوقفاً على شكوى المجني عليه، كما هو الحال في الفقرة السابقة، بل أجاز للنيابة العامة ملاحقة مرتكبها من تلقاء نفسها. ويكشف ذلك عن إدراكه أن مثل هذه الأفعال لم تعد تمس مصلحة فردية فحسب، وإنما تمثل اعتداء على النظام العام والأمن الأخلاقي للمجتمع، الأمر الذي يبرر تدخل الدولة مباشرة لملاحقة مرتكبيها.

أما من حيث العقوبة، فقد شددت المادة (13/أ/3) الجزاء، فنصت على الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن (6000) دينار ولا تزيد على (15000) دينار، وهو تشديد يعكس جسامة هذه الأفعال مقارنة بالأفعال الواردة في المادة (13/أ/1)، نظراً لما تنطوي عليه من أهداف إجرامية تتجاوز مجرد تداول المحتوى الإباحي.

إن المادة (13/أ/3) تؤكد أن المشرع الأردني لم ينظر إلى الإباحية الإلكترونية باعتبارها مجرد محتوى غير مشروع، وإنما نظر أيضاً إلى ما قد تتحول إليه من وسيلة لاستغلال الإنسان والتأثير في إرادته ودفعه نحو الجريمة. ولذلك لم يربط التجريم بالمحتوى وحده، بل بالغاية التي يقصدها الجاني من استخدامه، ليبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون يشتد كلما تحولت التقنية إلى أداة للمساس بكرامة الإنسان أو استغلاله أو دفعه إلى السلوك الإجرامي.