ميساء المواجدة
لطالما كان موقفنا واضحًا: نحن مع التنمية والمشاريع الوطنية، لكننا مع حق المواطن في ملكيته بالقدر نفسه. فالمصلحة العامة لا ينبغي أن تكون على حساب حق خاص، والتنمية الحقيقية هي التي تجمع بين الاثنين.
واليوم، يأتي قرار مجلس الوزراء بشأن آلية التعويض والمبادلة للأراضي المستملكة لصالح مشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس ليضع خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
فالقرار يتضمن التعويض الكامل عن قيمة الأراضي وما عليها، أو مبادلتها بأراضٍ مماثلة، مع تخصيص نحو 6 آلاف دونم من أراضي سلطة وادي الأردن لهذه الغاية. والأهم أن صاحب الأرض غير ملزم بالمبادلة؛ فإذا اختار التعويض النقدي، تُستكمل الإجراءات وفق قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019، دون تطبيق التعديلات الجديدة المنظورة أمام مجلس النواب.
كما ستساهم شركة البوتاس العربية بنسبة 50% من قيمة التعويض المستحق لمسار سكة الحديد بعد تقدير قيمة الأراضي وفق التشريعات ذات الصلة.
أما مساحة الأراضي المتوقع استملاكها لمسار السكة، فتُقدّر بنحو 1,325 دونمًا من أصل 390 ألف دونم من الأراضي الزراعية في وادي الأردن، أي ما يقارب 0.34% من إجمالي المساحة الزراعية.
هذه الخطوة تستحق التقدير، لأنها تؤكد أن تنفيذ مشروع وطني لا يعني بالضرورة أن يكون المواطن هو الطرف الخاسر.
ومن هنا، أتقدم بالشكر والتقدير لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولحكومتنا برئاسة دولة الدكتور جعفر حسان، على النهج الذي يضع مصلحة الوطن وحقوق المواطن في معادلة واحدة.
كما أوجه الشكر لدولة رئيس الوزراء على هذه المقاربة التي أخذت بعين الاعتبار حق المواطن إلى جانب المصلحة العامة.
والشكر هنا ليس مجاملة؛ فالاختلاف في الرأي لا يمنعنا من إنصاف القرار عندما يكون في الاتجاه الصحيح.
ويبقى الأهم أن يترجم هذا القرار على أرض الواقع من خلال تقييم عادل وشفاف، وتعويض كامل وحقيقي، وإجراءات تحفظ حق المالك وتصون كرامته.
فالوطن الذي نريده هو وطن يبني المشاريع، ويحمي الملكية، ويحقق التنمية دون أن يخسر المواطن حقه.
نعم لسكة الحديد… نعم للتنمية… ونعم لحق المواطن.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.



