مصطفى الرواشدة - وزير الثقافة
سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفظه الله ينظر إلى السردية الأردنية باعتبارها مشروعاً وطنياً يتجاوز توثيق التاريخ إلى صون ذاكرة الدولة، وحفظ إرثها الحضاري، وترسيخ هويتها الوطنية.
فالأردن، في رؤية سموه، ليس مجرد أرض تعاقبت عليها الحضارات، وإنما وطن ضارب في عمق التاريخ، صنع الإنسان فيه مسيرته، وترك بصمته في صفحات الحضارة الإنسانية.
وتوجيه سموه بتوثيق الرواية الأردنية يمثل رؤية وطنية عميقة نحو حفظ ذاكرة الوطن، وصون إرثه الحضاري والثقافي، وتقديم تاريخه للأجيال القادمة بكل موضوعية واعتزاز.
فالتاريخ الأردني ليس صفحات من الماضي، وإنما إرث حي تتوارثه الأجيال، وتستمد منه هويتها ووعيها واعتزازها بوطنها.
إن السردية الأردنية هي قصة أرض وإنسان وحضارة ومسيرة وطن امتدت جذورها في عمق التاريخ، وهي مسؤولية وطنية تستوجب توثيق المصادر، وحفظ الوثائق والروايات والشواهد التاريخية بمنهجية علمية رصينة.
كما تستوجب تقديم تاريخ الأردن بكل موضوعية ووضوح، بعيداً عن الانتقائية والتجزئة، فالأردن كان وما زال أرضاً للتلاقي الحضاري، وموطناً لشواهد تاريخية تؤكد عمق حضوره في مسيرة الإنسانية.
وتوثيق هذه السردية هو حفظ لذاكرة الوطن، وصون لتاريخه من النسيان، وترسيخ لحقيقة حضوره الحضاري، كما أنه يعزز وعي الأجيال بتاريخ بلدهم، ويمنحهم معرفة أعمق بجذورهم وانتمائهم الوطني.
إن قصة الأردن لا تختصر في مرحلة زمنية واحدة، وإنما هي امتداد متواصل من الحضارات والأحداث والإنجازات، ومن هنا تأتي أهمية توثيق رواية أردنية متكاملة تعكس حقيقة الوطن، وتقدم تاريخه للأردنيين والعالم.
وهي رواية تحفظ للأردن مكانته، وتبرز إسهامات أبنائه في بناء الدولة وصناعة مستقبلها، وتستند إلى العلم والوثيقة والشاهد التاريخي، وتضع الحقيقة في مقدمة أهدافها.
لتبقى قصة الأرض والإنسان حاضرة في وجدان الأردنيين، ومرجعاً للأجيال القادمة، ولتبقى السردية الأردنية شاهدة على وطن ضارب في عمق التاريخ، عزيز بهويته، متمسك بإرثه، وماضٍ بثقة نحو المستقبل.



