القلعة نيوزو - بقلم: حاتم محمد المعايطة
حين يُطرح هذا السؤال في الفضاء السياسي الأردني، لا تكون الإجابة مجرد تقييم لإجراء حكومي روتيني، بل محاكمة فكرية لنهجٍ أُنهكت منه الدولة واستنزفت من خلاله فرص التطور الحقيقي.
إن التعديل الوزاري، في أصل مداه الدستوري والإداري، وُجد ليكون أدوات تقييم وتصحيح؛ مشرطاً جراحياً يستأصل مكامن الخلل التنفيذي، وضخاً لدماء جديدة تستجيب للتحديات المتغيرة.
لكن الواقع الأردني المتراكم يحول هذا الإجراء إلى مجرد حركات شكلية على رقعة ممتدة، نرى فيها إعادة تدوير صريحة لشخاصٍ وشبكاتٍ وظروف؛ تتغير المسميات والوزارات، بينما يظل النهج ثابتاً، والوجوه المحورية ذاتها تنتقل من مقعد إلى آخر.
كيف لتعديلٍ وزاري أن يملك مفاتيح التغيير الحقيقي وهو يُدار بنفس أدوات الماضي؟
التغيير الحقيقي لا يكمن في تبديل الحكام بل في تطوير الأحكام والسياسات.
لا يكمن في تغليف المفاهيم القديمة بأسماء جديدة، بل في إشراك عقول ونخب كفؤة تخرج من رحم المحافظات والجامعات والميدان، بعيداً عن حسابات التوازنات الضيقة والصالونات المغلقة.
إن الاعتماد المستمر على "علبة الشطرنج" ذاتها يُرسخ لدى الشارع انطباعاً بأن التعديل ليس إلا مسكناً وقتياً لتأجيل الأزمات وتسكين الاحتقان، بدلاً من أن يكون رافعة للإصلاح الشامل.
والنتيجة الدائمة هي استهلاك رصيد الثقة بين المواطن والمؤسسة التنفيذية، وإضاعة الوقت التنفيذي في مرحلة "استكشاف الوزير الجديد لملفاته".
كي يملك التعديل الوزاري مفاتيح التغيير الحقيقي، يجب أن تحكمه ثلاثة أركان لا مناص منها:
1. القياس بالنتائج لا بالأشخاص:
الانتقال من منطق المحاصصة والتربيط إلى معايير إنجاز واضحة ومحددة بزمن.
2. جرأة المساءلة:
أن يكون مغادرة الوزير لمنصبه ناتجة عن تقييم شفاف لأدائه، لا مجرد توافقات سياسية.
3. تغيير النهج لا المقاعد:
تبني استراتيجيات عابرة للحكومات والوزراء، بحيث يأتي الوزير لينفّذ خطة دولة لا ليضع خطته الخاصة ويغادر.
بدون هذه المراجعة الجريئة، سيظل التعديل الوزاري مجرد دوران في حلقة مفرغة، وتبديلٍ للمواقع لا يُسمن ولا يُغني من جوع التحديث والتطوير الذي يستحقه الأردن
حمى الله الأردن والهاشمين والشعب الأردني العظيم.




