شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

الجريمة الرقمية وحماية الفئات الأضعف

الجريمة الرقمية وحماية الفئات الأضعف
ماهر البطوش
في البيئة الرقمية، قد تتحول الصورة أو التسجيل أو الرسم إلى وسيلة للاعتداء على شخص تقل قدرته على إدراك الخطر أو مواجهته أو حماية نفسه منه. ولهذا لم ينظر المشرع الأردني إلى هذه الأفعال باعتبارها مساساً بالآداب العامة فحسب، بل شدد الحماية الجزائية عندما يتعلق المحتوى بطفل لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، أو بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية، فأفرد لهذه الحالات حماية خاصة في المادة (13/ب) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

وتقوم المادة (13/ب) على صورتين رئيسيتين للحماية. فقد عالجت الفقرة(13/ب/1) الأفعال الواردة في المادة (13/أ/1) ومنها الإرسال والنشر والإعداد والإنتاج والحفظ والمعالجة والعرض والطباعة والشراء والبيع والنقل والترويج، متى تعلق هذا المحتوى بصور أو تسجيلات أو رسومات أو غيرها من المواد المثيرة جنسياً لأعضاء جنسية أو أفعال جنسية حقيقية أو افتراضية أو بالمحاكاة، تخص طفلاً لم يتجاوز الثامنة عشرة، أو كان هذا المحتوى متعلقاً بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية.

وفي هذه الحالة، شدد المشرع العقوبة فجعلها الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن (6000) دينار ولا تزيد على (30000) دينار. ويكشف ذلك عن أن الحماية لا تتعلق بالمحتوى وحده، وإنما تمتد إلى الإنسان الذي أصبح موضوعاً له، باعتباره من الفئات التي تستوجب حماية جزائية مشددة.

أما الفقرة (13/ب/2) فقد خصّ المشرع فيها الفئات الأكثر عرضة للاستغلال بحماية أشد، مستنداً إلى الأفعال والغايات التي تناولها البند (3) من الفقرة (أ) من ذات المادة، كالتوجيه أو التحريض على ارتكاب جريمة أو الاستغلال الجنسي. وتتحقق هذه الصورة عندما يتعلق السلوك بطفل لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، أو يكون المحتوى مصمماً لإغرائه، أو تكون الغاية منه توجيهه أو تحريضه على ارتكاب جريمة أو بقصد استغلاله، وكذلك عندما يتعلق المحتوى بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية. وهنا تتضاعف خطورة الفعل، لأن السلوك الإجرامي لا يستهدف المحتوى فحسب، وإنما يوظفه للتأثير في فئة تحتاج إلى حماية قانونية خاصة.

ولهذه الصورة رفع المشرع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، والغرامة التي لا تقل عن (9000) دينار ولا تزيد على (30000) دينار، كما جعل الملاحقة دون حاجة إلى شكوى من المجني عليه، فتتحرك الدعوى الجزائية من قبل النيابة العامة، بما يعكس أهمية المصلحة التي أحاطها المشرع بحماية جزائية مباشرة.

ومن المهم التأكيد أن نطاق الحماية لا ينحصر في الأطفال وحدهم؛ فالطفل وكذلك الشخص المصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية، جميعهم مشمولون بالحماية في الحالات التي حددها النص. كما أن المشرع لم يحصر المحتوى في الصور والتسجيلات التقليدية، بل امتد إلى الرسومات وغيرها، وإلى الأفعال الجنسية الحقيقية أو الافتراضية أو التي تتم بالمحاكاة، بما يواكب تنوع المحتوى الذي قد تنتجه الوسائل التقنية الحديثة.

وتتضح الخطورة الاجتماعية لهذه الجرائم في أن الضرر قد لا ينتهي بوقوع الفعل، فالمحتوى الرقمي قابل للنسخ وإعادة الإرسال والتداول على نطاق واسع، وقد يصعب السيطرة عليه بعد انتشاره. ولذلك فإن إنتاجه أو حفظه أو تداوله أو الترويج له لا ينبغي النظر إليه باعتباره تصرفاً إلكترونياً عابراً، لأن آثاره قد تمس الكرامة والخصوصية والسلامة النفسية والاجتماعية للمجني عليه، وقد تستمر آثارها طويلاً.

ومن هنا تتضح فلسفة المادة (13/ب) فالمشرع لم يكتفِ بمواجهة المحتوى الإباحي، وإنما شدد الحماية عندما يكون الطفل أو الشخص المصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية محلاً لهذا المحتوى أو هدف للاستغلال والتأثير. وكلما تحولت التقنية إلى أداة لاستغلال الفئات الأكثر عرضة للخطر، انتقلت المسألة إلى نطاق المسؤولية الجزائية المشددة.

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى المجتمع واضحة، فالفضاء الرقمي ليس منطقة خارج القانون، وضعف المجني عليه لا يبرر استغلاله، بل يستوجب حماية أكبر. فالطفل وكذلك الشخص المصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية، ليسوا مادة للتصوير أو التداول أو الاستغلال، والتقنية مهما تطورت لا يمكن أن تكون ستاراً لإخفاء الاعتداء أو الإفلات من المسؤولية؛ فكرامة الإنسان تظل في مقدمة الحماية القانونية، في العالم الواقعي كما في العالم الرقمي.