خليل قطيشات
تتردد في أروقة الذاكرة مشاهد كثيرة لحفلات تخريج تعاقبت عبر السنين، تحضر فيها الخطابات وتتردد الألحان، ثم تمضي كغيرها في شريط الأيام. غير أن ما شهدته اليوم لم يكن مجرد احتفال عابر يضاف إلى القائمة، بل كان تجسيداً حياً لمعنى التميز، واستثنائية تتجاوز المألوف، في مشهد متكامل أشرقت فيه أسمى صور التنظيم والإبداع، ليرسم لوحة تليق بكل أمانة ورقي باسم كلية الأميرة ثروت.
منذ اللحظات الأولى لولوج المكان، كان ينبعث في الأجواء هواء مختلف يتضوع بهيبة المناسبة ودقة الإعداد. لم تكن التفاصيل شاردة، بل كانت كل زاوية تحكي قصة جهد مضنٍ، وكل حركة صُممت بعناية لتنسجم مع جلال اللحظة وفرحة الحاضرين. أعوام طويلة مضت وأنا أحضر نداءات التخرج ومواسم الحصاد الأكاديمي، لكنني اليوم وقفت أمام حالة فريدة من البهاء التنظيمي والمستوى الرفيع الذي يلامس الثريا في رقيه، حفلٌ انصهرت فيه دقة الإدارة بجمال الرؤية، ليخرج لنا منتجاً يبعث في النفس الفخر والاعتزاز.
إن هذا النجاح الباهر الذي تتحدث عنه العيون قبل الألسن، والذي يشار إليه اليوم ببناني الإعجاب والتقدير، لم يكن ليتأتى لولا وجود عقول مخلصة وسواعد واعية أدركت معنى المسؤولية وأتقنت فن القيادة والإخراج. لقد قدم القائمون على هذا المهرجان الأكاديمي أنموذجاً يحتذى في كيفية الاحتفاء بفرسان المستقبل، حيث تجلت جهودهم في كل ملمح، وسرى إخلاصهم في أوصال الحفل ليكون لوحة فنية متكاملة الملامح والأركان.
كل التحية والتقدير، مفعمة بصدق الكلمة وعمق الامتنان، لكل من وضع لبنة في هذا الصرح التنظيمي المشرف، ولكل يد سهرت لتصنع من يوم التخرج ذكراً خالداً في قلوب الخريجين وذويهم. لقد أثبتت كلية الأميرة ثروت اليوم أنها لا تخرج أجيالاً للغد فحسب، بل تصنع معايير جديدة للتميز الأصيل الذي يبقى حياً في أذهان كل من حظي بشرف الحضور




