باسم عارف الشورة
لم تعد المخدرات قضية بعيدة عن مجتمعنا، ولم يعد خطرها محصوراً في أماكن محددة، فالكريستال أصبح من أخطر السموم التي تهدد الشباب، لما قد يسببه من اعتماد وإدمان سريع وآثار مدمرة على الصحة والنفس والأسرة والمستقبل. والأخطر من المادة نفسها هو المروج الذي يتربص بالشباب، ويستغل فضولهم أو ضعفهم أو مشكلاتهم، ثم يبدأ معهم رحلة لا يعرفون كيف تنتهي.
المروج لا يقدم المخدر على حقيقته، بل يغلفه بالأوهام، فيقول للشاب إنها تجربة، أو وسيلة للمتعة، أو طريق للقوة والسهر والهروب من الضغوط. لكن الحقيقة أن المخدرات لا تمنح الإنسان قوة، بل تسلبه إرادته، ولا تمنحه السعادة، بل تدفعه نحو الخسارة والانهيار.
أيها الآباء والأمهات، إن حماية أبنائنا تبدأ من داخل البيت. اقتربوا منهم، تحدثوا معهم، استمعوا إلى همومهم، واعرفوا أصدقاءهم واهتماماتهم، وانتبهوا إلى التغيرات المفاجئة والمستمرة في سلوكهم أو دراستهم أو عملهم أو علاقاتهم. لا تجعلوا الخوف من كلام الناس يمنعكم من طلب المساعدة إذا ظهرت مشكلة حقيقية، فالعلاج ليس عيباً، وطلب المساندة ليس فضيحة، وإنما هو موقف شجاع لإنقاذ إنسان ومستقبل أسرة.
أيها الشباب، لا تمنحوا المروج فرصة واحدة. كلمة "جرّب" قد تكون بداية طريق طويل من المعاناة. لا تصدقوا من يقول إنكم قادرون على التوقف متى شئتم، ولا تجعلوا رفاق السوء يرسمون لكم مستقبلكم. القوة الحقيقية أن تقول "لا"، وأن تحافظ على جسدك وعقلك وكرامتك وحلمك.
وإذا شعر شاب بأنه بدأ يفقد السيطرة أو وقع في التعاطي، فلا يختبئ خلف الخوف أو الخجل، بل عليه أن يطلب المساعدة من الجهات الصحية والمختصين، لأن الإدمان مشكلة تحتاج إلى علاج، وكل يوم تأخير قد يزيد صعوبة الطريق.
إن مواجهة هذه الآفة ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية المدرسة والجامعة والنادي والإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع والجهات المختصة. علينا أن نوفر لشبابنا بيئة آمنة، وفرصاً حقيقية في التعليم والعمل والرياضة والإبداع، وأن نحاصر الفراغ واليأس والعزلة التي قد يستغلها تجار السموم.
أما المروج، فعليه أن يدرك أن المجتمع لن يتعامل مع تدمير عقول الشباب على أنه أمر عابر. مكافحة الترويج والاتجار بالمخدرات مسؤولية وطنية، وعلى من يملك معلومات عن نشاط إجرامي أن يبلغ الجهات المختصة، دون مواجهة شخصية قد تعرضه أو غيره للخطر.
يا أبناء الوطن، لا تجعلوا مروجاً مجهولاً يقرر مصيركم. أنتم أغلى من المخدرات، وأكبر من الوهم، وأهم من أن تتحولوا إلى ضحايا في تجارة لا تعرف الرحمة.
فلنحاصر الكريستال بالوعي قبل أن يحاصر أبناءنا بالإدمان، ولنفتح أبواب الحوار قبل أن يفتح المروج أبواب الخراب، ولنحمِ شبابنا اليوم حتى لا نبكي على مستقبلهم غداً.




