شريط الأخبار
رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها الموافقة على تعيين أ.د. أحمد حمدان رئيسا لجامعة عمان الأهلية عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات المنتخب: مشاركة النعيمات في كأس آسيا تعتمد على الفحوصات مليار دولار تمويل أميركي لمشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن بنك الإسكان راعياً ذهبياً للمؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا

مجرد الاحتفاظ بالمحتوى جريمة يعاقب عليها القانون

مجرد الاحتفاظ بالمحتوى جريمة يعاقب عليها القانون
القلعة نيوز: كتب ماهر البطوش

قد يظن البعض أن المسؤولية الجنائية لا تقوم إلا عند نشر المحتوى أو تداوله، بينما يتجاهل أن مجرد الاحتفاظ ببعض المواد داخل جهاز حاسوب أو هاتف أو أي وسيلة تخزين قد يشكل جريمة مستقلة يعاقب عليها القانون. فالمشرع الأردني لم يكتفِ بتجريم إنتاج أو نشر المحتوى الجنسي المتعلق بالأطفال أو الشخص المصاب بمرض او إعاقة عقلية ، بل امتدت الحماية لتشمل مجرد حيازته، إدراكاً منه أن الاحتفاظ بهذه المواد يسهم في استمرار تداولها واستغلال الضحايا، حتى وإن لم تُنشر أو تُرسل إلى أحد.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون رقم (17) لسنة 2023 مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع، وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

ونصت الفقرة (ج) من المادة (13) من القانون نفسه على معاقبة كل من يحوز داخل نظام معلومات أو على دعامة لتخزين البيانات صوراً أو تسجيلات أو رسومات أو أي محتوى مثير جنسياً لأعضاء جنسية أو لأفعال جنسية حقيقية أو افتراضية أو بالمحاكاة، إذا كان هذا المحتوى يتعلق بحدث لم يتم الثامنة عشرة من عمره، أو بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية.

وتكشف هذه المادة عن سياسة تشريعية تقوم على حماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال، وعدم الاكتفاء بملاحقة من ينتج أو ينشر هذا المحتوى، وإنما أيضاً من يحتفظ به. فبقاء ووجود هذه المواد في حيازة الأشخاص يعني استمرار الطلب عليها، وهو ما يسهم بصورة غير مباشرة في تغذية جرائم الاستغلال الجنسي وإدامة آثارها.

ويلاحظ أن المشرع لم يفرق بين صور المحتوى، فاستعمل ألفاظاً واسعة تشمل الصور، والتسجيلات، والرسومات، وغيرها من الوسائط، سواء تضمنت أفعالاً جنسية حقيقية، أو افتراضية، أو تمت بطريق المحاكاة. كما لم يعتد بجنس المجني عليه أو جنسيته، وإنما جعل مناط الحماية عدم إتمام الثامنة عشرة من العمر، أو إصابة الشخص بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية، باعتبارهما من الفئات التي تستوجب حماية جزائية مشددة.

كما حدد النص وسيلة الحيازة، فاشترط أن يكون المحتوى محفوظاً داخل نظام معلومات أو على دعامة لتخزين البيانات، كالأجهزة الإلكترونية أو الهواتف الذكية أو الأقراص أو وحدات التخزين الرقمية وغيرها من الوسائل التي تسمح بحفظ البيانات واسترجاعها.

ومن الناحية القانونية تعد هذه الجريمة من الجرائم الشكلية، إذ تتحقق بمجرد ثبوت الحيازة فقط، دون اشتراط استعمال المحتوى أو تداوله أو نشره. ولذلك لا يشترط أن يثبت أن الجاني عرض هذه المواد على غيره أو استفاد منها، بل يكفي قيام الحيازة متى توافرت باقي عناصر الجريمة، وهو ما يعكس رغبة المشرع في التدخل المبكر ومنع استمرار تداول هذا النوع من المحتوى.

أما من حيث العقوبة، فقد قررت المادة (13/ج) الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن (3000) دينار ولا تزيد على (6000) دينار. ونظراً لأن هذه الجريمة تعد من الجنح، ولم يرد نص خاص يعاقب على الشروع فيها، فإن الشروع لا يكون معاقباً عليه وفقاً للقواعد العامة.

إن المادة (13/ج) من قانون الجرائم الإلكترونية تؤكد أن حماية الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً لا تقتصر على منع استغلالهم أو نشر صورهم، بل تمتد أيضاً إلى تجريم مجرد الاحتفاظ بالمحتوى الذي يجسد ذلك الاستغلال. فالقانون لا ينظر إلى هذه المواد بوصفها ملفات إلكترونية فحسب، وإنما يعدها دليلاً على استمرار الاعتداء على الكرامة الإنسانية، ولذلك جاءت هذه الحماية لتقطع الطريق أمام أي مساهمة، مباشرة أو غير مباشرة، في بقاء هذا المحتوى أو إعادة تداوله داخل الفضاء الرقمي.