شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

إلى أين سيذهب الخريجون الجدد؟ ضمن الاستثمارات المنسحبة وحركة الاقتصاد البطيئة

إلى أين سيذهب الخريجون الجدد؟  ضمن الاستثمارات المنسحبة وحركة الاقتصاد البطيئة
القلعه نيوز: عمان
فراس جرار
في كل عام، تدخل أعداد جديدة من الخريجين إلى سوق العمل وهي تحمل الشهادة والطموح والأمل ببداية مهنية تليق بسنوات الدراسة. لكن السؤال الذي أصبح أكثر إلحاحاً اليوم هو: إلى أين سيذهب هؤلاء الخريجون إذا كان الاقتصاد لا يخلق وظائف بالسرعة الكافية؟

المشكلة لا ترتبط بالخريج وحده، ولا يمكن اختصارها في عبارة «عدم وجود خبرة». فحين تتباطأ حركة الاقتصاد، وتتردد الشركات في التوسع، وتتأخر الاستثمارات أو تنسحب بعض المشاريع، تصبح الوظائف الجديدة أقل من أعداد الداخلين إلى سوق العمل.

وفي الأردن، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فقد سجل الاقتصاد نمواً حقيقياً بلغ 2.8% في 2025، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنحو 2.7% في 2026، مع بقاء معدل البطالة بين الأردنيين عند مستوى يتجاوز 21%.

المشكلة ليست في عدد الخريجين فقط

لسنوات طويلة، كان الحل التقليدي أمام الشباب هو الحصول على شهادة جامعية ثم البحث عن وظيفة. لكن سوق العمل تغير.

الشهادة أصبحت نقطة بداية وليست ضماناً للحصول على وظيفة. والشركات أصبحت تبحث بصورة أكبر عن المهارات العملية، والقدرة على استخدام التكنولوجيا، واللغة، والتحليل، والتواصل، والمرونة، والقدرة على التعلم المستمر.

وفي المقابل، فإن بعض التخصصات ما زالت تخرج أعداداً أكبر من قدرة السوق على استيعابها، بينما تظهر فرص جديدة في مجالات أخرى بسرعة أكبر من قدرة التعليم التقليدي على مواكبتها.

وهنا تظهر فجوة خطيرة بين ما تنتجه الجامعات وما يحتاجه الاقتصاد.

ماذا يحدث عندما تتباطأ الاستثمارات؟

الاستثمار ليس مجرد أموال تدخل إلى شركة أو مصنع.

الاستثمار يعني مصنعاً جديداً، فرعاً جديداً، مشروعاً سياحياً، شركة تكنولوجيا، مركز خدمات، توسعة إنتاج، سلسلة توريد، ومئات الوظائف المباشرة وغير المباشرة.

لذلك، عندما تتباطأ الاستثمارات، فإن التأثير لا يظهر فقط في الشركات التي لم تُنشأ، بل في الوظائف التي لم تولد أصلاً.

وهذا ما يجعل الخريج الجديد أكثر الفئات تأثراً؛ لأنه يدخل السوق في الوقت الذي تكون فيه الشركات أكثر تحفظاً في التوظيف.

هل المستقبل قاتم؟

ليس بالضرورة.

فالمؤشرات الاقتصادية لا تعني أن الاقتصاد متوقف. فالحكومة تتوقع نمواً قدره 2.9% في 2026، كما أن هناك مشاريع استثمارية وتنموية تستهدف قطاعات مثل المياه والطاقة والنقل، بينما وافق البنك الدولي في يونيو 2026 على تمويل بقيمة 700 مليون دولار لدعم الاستثمار الخاص وخلق الوظائف في الأردن.

لكن التحدي الحقيقي هو سرعة خلق فرص العمل مقارنة بسرعة دخول الشباب إلى السوق.

فالنمو الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يتحول إلى وظائف ذات جودة، وفرص تدريب، ومسارات مهنية حقيقية.

الخريج أمام خيارين

الخيار الأول هو الانتظار.

ينتظر وظيفة حكومية، أو إعلاناً مناسباً، أو شركة كبيرة، أو راتباً يبدأ من مستوى معين.

ومع مرور الوقت تتحول فترة الانتظار إلى فجوة في السيرة الذاتية، وقد يصبح الدخول إلى سوق العمل أصعب.

أما الخيار الثاني فهو إعادة تعريف البداية المهنية.

قد يبدأ الخريج بوظيفة مؤقتة، أو تدريب، أو عمل جزئي، أو مشروع صغير، أو عمل حر، أو وظيفة خارج تخصصه، ثم يبني فوقها خبرة ومهارات وشبكة علاقات.

وهنا لا تعني البداية المتواضعة نهاية الطموح؛ بل قد تكون المرحلة الأولى في بناء المسار المهني.

المسؤولية ليست على الخريج وحده

من الخطأ تحميل الشباب كامل المسؤولية عن البطالة.

هناك مسؤولية مشتركة بين الجامعات، والحكومة، والقطاع الخاص، والجهات التدريبية، والمستثمرين.

الجامعات مطالبة بربط التخصصات بسوق العمل بصورة أكبر.

والقطاع الخاص مطالب بالمساهمة في تدريب الخريجين ومنحهم فرصة الدخول الأولى.

والحكومة مطالبة بتسهيل الاستثمار وتقليل كلفة إنشاء الوظائف وتشجيع المشاريع المنتجة.

أما المستثمر، فهو في النهاية أحد أهم مصادر الوظائف المستدامة؛ ولذلك فإن حماية البيئة الاستثمارية ليست قضية اقتصادية مجردة، بل قضية مرتبطة مباشرة بمستقبل آلاف الشباب.

السؤال الأكبر

ربما لم يعد السؤال: هل سيجد الخريج وظيفة؟

بل أصبح:

هل يستطيع الاقتصاد أن يخلق فرصاً جديدة بالسرعة التي يدخل بها الشباب إلى سوق العمل؟

وهذا سؤال أكبر من الجامعة وأكبر من الخريج.

إن استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم وفرص العمل قد يدفع مزيداً من الشباب إلى تغيير تخصصاتهم المهنية بعد التخرج، أو قبول وظائف أقل من مؤهلاتهم، أو البحث عن فرص خارج البلاد.

أما إذا نجح الاقتصاد في جذب استثمارات جديدة وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية، بالتوازي مع تطوير مهارات الشباب، فإن الخريجين يمكن أن يتحولوا من عبء على سوق العمل إلى قوة اقتصادية حقيقية.

الخلاصة

الخريج الجديد لا يحتاج فقط إلى وظيفة؛ بل يحتاج إلى اقتصاد يتحرك.

والاقتصاد لا يتحرك بالشهادات وحدها، وإنما بالاستثمار، والإنتاج، والتوسع، والابتكار، والشركات القادرة على النمو.

لذلك فإن قضية الخريجين ليست قضية تعليم فقط، وليست قضية توظيف فقط، وإنما هي في جوهرها قضية استثمار ونمو اقتصادي.

وفي النهاية، فإن السؤال «إلى أين سيذهب الخريجون الجدد؟» يجب أن يتحول إلى سؤال آخر أكثر أهمية:

ماذا سنفعل اليوم حتى يجد خريج الغد مكانه في اقتصاد الغد؟

فالمشكلة ليست أن لدينا خريجين كثيرين، بل أن علينا أن نبني اقتصاداً يستطيع أن يستثمر فيهم.