شريط الأخبار
الحكومة تقر إنشاء 5 مدارس تقنية جديدة بكلفة تقارب 25 مليون دينار تنقلات في الداخلية تشمل 23 متصرفا انطلاق الدورة 22 من ملتقى الشارقة للسرد في عمَّان الشاب محمد ابراهيم عبيد المجالي في ذمة الله برومين ماراثون عمان 2026 ينطلق بنسخته الـ 16 في 2 تشرين الأول المقبل طلبة الدبلوم المتوسط يناشدون "التعليم العالي": أعيدوا النظر بقرار رفع معدل التجسير إلى 68% وزير تربية أسبق يحذر: التوجيهي فقد قدرته على المفاضلة.. 99% لا تعني أنك تصلح للطب! الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية توقعان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال النقل الجوي الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس يحاضر في كلية الدفاع الوطني 44 مشروعاً استفاد من برامج "جيدكو" في المفرق " جت " الناقل الرسمي لفريق كرة القدم الاول للنادي العربي الرياضي بنك القاهرة عمان يدعم مشروع "واحة الأردن" في جامعة الطفيلة التقنية "القبول الموحد" يغلق طلبات البكالوريوس ويمدد سداد الرسوم الأميرة دينا مرعد ترعى انطلاق المرحلة الثانية لمبادرة "جيل خالٍ من التدخين" فريق الحسين يتأهل لنهائي كأس السوبر بفوز على الرمثا حرب الرسوم تتسع.. كندا ترد على ترامب «دولارا بدولار» بومبي: حياة بعد ثوران فيزوف واكتشاف جديد يكشف حضور عصر النهضة معالي وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور لا نريد تصريحات إعلامية فقط نريد عمل حقيقي بعيد عن فلاشات الكاميرا القلعة نيوز تضع مناشدة عاجلة أمام رئيس الديوان الملكي الهاشمي معالي يوسف العيسوي ... الطفل مشاري عبدالكريم الجررة الحجايا بحاجة ماسة لاستكمال علاجه صرخة حق من البادية: إلى وزير التربية والتعليم.. أنصفوا الحويطي بعد نقلة إلى الأغوار من قبل الأمين العام نواف العجارمة

إلى أين سيذهب الخريجون الجدد؟ ضمن الاستثمارات المنسحبة وحركة الاقتصاد البطيئة

إلى أين سيذهب الخريجون الجدد؟  ضمن الاستثمارات المنسحبة وحركة الاقتصاد البطيئة
القلعه نيوز: عمان
فراس جرار
في كل عام، تدخل أعداد جديدة من الخريجين إلى سوق العمل وهي تحمل الشهادة والطموح والأمل ببداية مهنية تليق بسنوات الدراسة. لكن السؤال الذي أصبح أكثر إلحاحاً اليوم هو: إلى أين سيذهب هؤلاء الخريجون إذا كان الاقتصاد لا يخلق وظائف بالسرعة الكافية؟

المشكلة لا ترتبط بالخريج وحده، ولا يمكن اختصارها في عبارة «عدم وجود خبرة». فحين تتباطأ حركة الاقتصاد، وتتردد الشركات في التوسع، وتتأخر الاستثمارات أو تنسحب بعض المشاريع، تصبح الوظائف الجديدة أقل من أعداد الداخلين إلى سوق العمل.

وفي الأردن، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فقد سجل الاقتصاد نمواً حقيقياً بلغ 2.8% في 2025، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنحو 2.7% في 2026، مع بقاء معدل البطالة بين الأردنيين عند مستوى يتجاوز 21%.

المشكلة ليست في عدد الخريجين فقط

لسنوات طويلة، كان الحل التقليدي أمام الشباب هو الحصول على شهادة جامعية ثم البحث عن وظيفة. لكن سوق العمل تغير.

الشهادة أصبحت نقطة بداية وليست ضماناً للحصول على وظيفة. والشركات أصبحت تبحث بصورة أكبر عن المهارات العملية، والقدرة على استخدام التكنولوجيا، واللغة، والتحليل، والتواصل، والمرونة، والقدرة على التعلم المستمر.

وفي المقابل، فإن بعض التخصصات ما زالت تخرج أعداداً أكبر من قدرة السوق على استيعابها، بينما تظهر فرص جديدة في مجالات أخرى بسرعة أكبر من قدرة التعليم التقليدي على مواكبتها.

وهنا تظهر فجوة خطيرة بين ما تنتجه الجامعات وما يحتاجه الاقتصاد.

ماذا يحدث عندما تتباطأ الاستثمارات؟

الاستثمار ليس مجرد أموال تدخل إلى شركة أو مصنع.

الاستثمار يعني مصنعاً جديداً، فرعاً جديداً، مشروعاً سياحياً، شركة تكنولوجيا، مركز خدمات، توسعة إنتاج، سلسلة توريد، ومئات الوظائف المباشرة وغير المباشرة.

لذلك، عندما تتباطأ الاستثمارات، فإن التأثير لا يظهر فقط في الشركات التي لم تُنشأ، بل في الوظائف التي لم تولد أصلاً.

وهذا ما يجعل الخريج الجديد أكثر الفئات تأثراً؛ لأنه يدخل السوق في الوقت الذي تكون فيه الشركات أكثر تحفظاً في التوظيف.

هل المستقبل قاتم؟

ليس بالضرورة.

فالمؤشرات الاقتصادية لا تعني أن الاقتصاد متوقف. فالحكومة تتوقع نمواً قدره 2.9% في 2026، كما أن هناك مشاريع استثمارية وتنموية تستهدف قطاعات مثل المياه والطاقة والنقل، بينما وافق البنك الدولي في يونيو 2026 على تمويل بقيمة 700 مليون دولار لدعم الاستثمار الخاص وخلق الوظائف في الأردن.

لكن التحدي الحقيقي هو سرعة خلق فرص العمل مقارنة بسرعة دخول الشباب إلى السوق.

فالنمو الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يتحول إلى وظائف ذات جودة، وفرص تدريب، ومسارات مهنية حقيقية.

الخريج أمام خيارين

الخيار الأول هو الانتظار.

ينتظر وظيفة حكومية، أو إعلاناً مناسباً، أو شركة كبيرة، أو راتباً يبدأ من مستوى معين.

ومع مرور الوقت تتحول فترة الانتظار إلى فجوة في السيرة الذاتية، وقد يصبح الدخول إلى سوق العمل أصعب.

أما الخيار الثاني فهو إعادة تعريف البداية المهنية.

قد يبدأ الخريج بوظيفة مؤقتة، أو تدريب، أو عمل جزئي، أو مشروع صغير، أو عمل حر، أو وظيفة خارج تخصصه، ثم يبني فوقها خبرة ومهارات وشبكة علاقات.

وهنا لا تعني البداية المتواضعة نهاية الطموح؛ بل قد تكون المرحلة الأولى في بناء المسار المهني.

المسؤولية ليست على الخريج وحده

من الخطأ تحميل الشباب كامل المسؤولية عن البطالة.

هناك مسؤولية مشتركة بين الجامعات، والحكومة، والقطاع الخاص، والجهات التدريبية، والمستثمرين.

الجامعات مطالبة بربط التخصصات بسوق العمل بصورة أكبر.

والقطاع الخاص مطالب بالمساهمة في تدريب الخريجين ومنحهم فرصة الدخول الأولى.

والحكومة مطالبة بتسهيل الاستثمار وتقليل كلفة إنشاء الوظائف وتشجيع المشاريع المنتجة.

أما المستثمر، فهو في النهاية أحد أهم مصادر الوظائف المستدامة؛ ولذلك فإن حماية البيئة الاستثمارية ليست قضية اقتصادية مجردة، بل قضية مرتبطة مباشرة بمستقبل آلاف الشباب.

السؤال الأكبر

ربما لم يعد السؤال: هل سيجد الخريج وظيفة؟

بل أصبح:

هل يستطيع الاقتصاد أن يخلق فرصاً جديدة بالسرعة التي يدخل بها الشباب إلى سوق العمل؟

وهذا سؤال أكبر من الجامعة وأكبر من الخريج.

إن استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم وفرص العمل قد يدفع مزيداً من الشباب إلى تغيير تخصصاتهم المهنية بعد التخرج، أو قبول وظائف أقل من مؤهلاتهم، أو البحث عن فرص خارج البلاد.

أما إذا نجح الاقتصاد في جذب استثمارات جديدة وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية، بالتوازي مع تطوير مهارات الشباب، فإن الخريجين يمكن أن يتحولوا من عبء على سوق العمل إلى قوة اقتصادية حقيقية.

الخلاصة

الخريج الجديد لا يحتاج فقط إلى وظيفة؛ بل يحتاج إلى اقتصاد يتحرك.

والاقتصاد لا يتحرك بالشهادات وحدها، وإنما بالاستثمار، والإنتاج، والتوسع، والابتكار، والشركات القادرة على النمو.

لذلك فإن قضية الخريجين ليست قضية تعليم فقط، وليست قضية توظيف فقط، وإنما هي في جوهرها قضية استثمار ونمو اقتصادي.

وفي النهاية، فإن السؤال «إلى أين سيذهب الخريجون الجدد؟» يجب أن يتحول إلى سؤال آخر أكثر أهمية:

ماذا سنفعل اليوم حتى يجد خريج الغد مكانه في اقتصاد الغد؟

فالمشكلة ليست أن لدينا خريجين كثيرين، بل أن علينا أن نبني اقتصاداً يستطيع أن يستثمر فيهم.