شريط الأخبار
" خطاب الملك في الأمم المتحدة.. تحدث الأردن بوضوح في زمن الصمت " كلمة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة... حين يتكلم الضمير بلغة الدولة والمسؤولية جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة صرخة شرف في زمن العجز الدولي الملك سراج مملكتنا بودكاست مناظرات الدوحة يعود بموسمه الجديد لمناقشة أفكار ورؤى تسهم في صياغة عالمنا مشاركة متميزة للدكتور محمد بيان في قمة "The BellaVita Wellness & Beauty Summit 2026" بعمّان رأس المال يبحث عن الثقة... كيف يعزز الأردن جاذبيته الاستثمارية؟! خطاب ملكي وضع العالم أمام مرآته سوق أبوظبي للأوراق المالية وشركاته المدرجة يتواصلون مع المستثمرين الدوليين في "جولة ومؤتمر المستثمرين العالميين" بنيويورك مجموعة روشن تعزّز فرص تملك الأجانب للعقارات في المملكة العربية السعودية الدين العام الأردني... فاتورة اليوم وحماية الاقتصاد غدا شكر على تعاز و مواساة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان

الحلقة الأولى.. سلسة من إضاءات في حياة سيد الخلق صل الله عليه وسلم ،

الحلقة الأولى.. سلسة من إضاءات في حياة سيد الخلق صل الله عليه وسلم ،
الحلقة الأولى.. سلسة من إضاءات في حياة سيد الخلق صل الله عليه وسلم ،

القلعة نيوز-

تسعى لإضاءة جوانب مختلفة من حياته، تهدف إلى إحداث نقله من الفهم النظري إلى التطبيق العملي، الذي قد يخرجنا ويخرج الأمة من هذا الوضع الذي نعيش فيه. الحمل كان ثقيلاً لكنه لم ينوء به، ومضى يحمله إلى أن بلغه، وأشهد الله على كمال بلاغه، فصلّى الله عليك ما ذُكر الله وذُكرت، وجزاك الله خير ما جزى نبيًّا عن أمته، وحشرنا الله معك، وسقانا من حوضك، وبلغك الله الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية المحمودة.

الرسول من الغار إلى القمة... هل اتضحت الرؤية للرسول صلوات ربي عليه، من أول يوم شاهد فيه جبريل عليه السلام على حقيقته، وجاءه الأمر الإلهي الصادم بأن اقرأ، وهو يرتجف خائفًا من هول ما رأى؟
والموقف هنا كله لخديجة رضي الله عنها: والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل، فقال له: هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيّ هم؟
فقال ورقة: نعم، لم يأتِ رجل بمثل ما جئتَ به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. رواه الشيخان.
كل هذه الأحداث تُلقي ظلالها فجأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في لحظة كان ذلك الرجل الحليم الحكيم الكريم القوي، الذي يعتزل الناس أيامًا، لحكمة يبحث عنها، أو خلوة تريح النفس، أو نُسك يتقرب به إلى خالقه، أو لهدوء نفس يسعى إليه، فهو لم يكن يشارك قومه شركهم ولا فحشهم ولا سوء فعالهم، ولكن يشاركهم تلك اللحظات العظيمة التي تصنع الأمم، من بناء الكعبة وحلف الفضول وتجارتهم، فكان يتاجر لنفسه ولغيره، ومن هنا عرفته خديجة رضي الله عنها، وكان الأمين الصادق العفيف الطاهر.
أو هو كان يسعى لهدوء نفس بعد أن بلغ الأربعين؟
هل كان يتفكر ويهيئ النفس لأحداث جسام؟
فهو لم يكن يدري ما يعدّه له خالقه.
من الغار إلى مكة يبدأ الحمل الثقيل، والانتقال من الحالة الفردية والصورة الأخلاقية الفردية شبه الكاملة، إلى بناء الأفراد شبه الكاملين في سبيل بناء الأمة.
فمكة صناعة الفرد المؤمن، والمدينة هي صناعة الدولة المؤمنة، والتحالفات والعهود والمواثيق والصلح والتصالح، والعفو والحرب والشدة والبذل، وتأليف القلوب ومخاطبة العقول، وصناعة الصداقات أو تحييد الأعداء.
وكان يسعى لنقل الإيلاف من مكة إلى المدينة، والإيلاف كما يشير الباحث وضاح خنفر، هو بناء طرق التجارة بما يلزم ذلك من بذل مال، وصناعة صداقات، ومنح الهدايا، والمشاركة في المغانم والمغارم.
ونلاحظ هنا أن الرسول صلوات ربي عليه، كان يسير وفق خطة أعدّها بناءً على كل تلك المعلومات السابقة، والوحي المستمر، والرعاية الإلهية المستمرة، ليصل إلى هدفه في مشهد مهيب في حجة الوداع: ﴿اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾.
وهنا، فيما كانت خطوات الرسول صلى الله عليه وسلم مدروسة وموضوعة بعناية وتسعى لأهداف مرحلية، سواء كان حجر الميل كما يقول الغرب، أو الإنجاز بمعايير الأداء المرتبطة بالزمن، فهو كان يسير وفق خطة استراتيجية واضحة المعالم. وهناك مرحلية واضحة، وهناك انضباط واضح، فمرحلة مكة مرحلة صناعة الفرد، لا مرحلة مواجهة، ومرحلة المدينة هي مرحلة بناء الدولة، فهناك وثيقة المدينة، وهناك القبائل العربية، وهناك طرق التجارة، وهناك الاقتصاد والعمل، وهناك إرسال البعثات والسرايا والعيون، وهناك معرفة الصديق من العدو، وهناك وهناك كل ما يشغل القائد الذي يريد بناء دولة.
الرسول صلوات ربي عليه أجبر خصومه على البقاء في دائرة رد الفعل، فهو كان صاحب المبادرة دائمًا، وكان يفاجئ الصديق والعدو، حتى أقرب الصحابة له لم يكونوا يتوقعون تصرفاته، وكان يفاجئهم دائمًا بأفعاله، وكان قارئًا جيدًا لكل ما يحيط به من خريطة سياسية وتاريخية وجغرافية.
في المقابل، لم يستطع الأعداء أن يقابلوه في خطته بخطة بديلة، رغم كثرتهم وحسن عتادهم وكثرة أموالهم، فقريش كانت بيت مال لثروة ضخمة، وكان بعض سادتها يحضر الخدم والحشم والملابس وحتى من يحضرون لهم الطعام والحلويات، وكان لهم بيوت في الطائف يفرون إليها من حر مكة، وكانوا يجرّون أذيالهم خيلاء بما أنعم الله عليهم بسبب البيت والإيلاف والموقع، والحروب التي كانت تحدث بين الفرس والروم فتفتح لهم أبواب التجارة وقد أُغلقت على غيرهم.
واليهود يكفي أن تعلم أن المدينة لم تعلم الوفرة ولم يشبع أهلها إلا بعد فتح خيبر، والتي يُقدّر نصف غلاتها من التمور والحبوب والغلال بخمسة آلاف طن، حسب ما أشار خنفر.
وهذا ما اتفق عليه معهم رسول الله بعد أن ألحق بهم الهزيمة وفتح حصونهم التي ظنوا أنها مانعتهم من الله، فأبقاهم في ديارهم وأمّنهم بها، شرط أن يؤدوا نصف ثمار خيبر للمدينة.
فلا هو استعمار إحلالي، ولا قتل للشجر والبشر، ولكنه فتح بأخلاق النبوة.
ولم يستعمل الشدة في الأحكام إلا مع بني قريظة لأنهم خانوا العهد في غزوة الأحزاب، ما كان سيؤدي إلى ضياع دولة الإسلام وذهاب أمرها، فهنا وافق الله ورسوله سعدًا في حكمه بقتل محاربيها وسبي أطفالهم ونسائهم.
وإن كنت أرى حتى في تلك المراحل التي كان يستعمل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الشدة، كان يهدف إلى ما يحافظ على الدولة وبيضتها، ويعظم أمر خيانتها والخروج عليها.
فهو لم يستعمل الشدة مع غير هذه الفئة من اليهود ولم يستعملها مع الباقي في حينه وترك لهم الباب مفتوح للإنخراط في هذه الأمة التي تولد، ولكن من كان يخون او يتحالف مع أعداء الأمة كان يرى العقاب الرادع، وهذا كان المنهج مع المنافقين، ومع قريش في فتح مكة، حيث أظهر قمة التسامح والحلم والتواضع وهو ينيخ راحلته حتى تكاد تلامس الأرض تواضعًا لله، الذي صدق وعده ونصر عبده وأعز الإسلام وحده، وهو في قمة النصر جعل الفضل لله وحده، الذي خلق فأعطى، والذي طلب فأعان، ونصر المستضعفين وألف بين قلوبهم، حتى أصبحوا اليوم أمة دون الأمم ستخضع لهم سائر الأمم.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.

إبراهيم أبو حويله...