القلعة نيوز- قال نقيب المحامين الأردنيين يحيى أبو عبود، إن الأردن يسجل محاميًا واحدا لكل 550 مواطنا، وهي النسبة التي ذكر أنها مماثلة للمعدل في أوروبا، فيما تبلغ النسبة في الولايات المتحدة محاميًا واحدا لكل 270 شخصا.
وأوضح أبو عبود، خلال استضافته في برنامج "صوت المملكة"، أن قراءة نسب المحامين إلى عدد السكان تختلف باختلاف الأنظمة القانونية وطبيعة الاعتماد على المحامين، مشيرًا إلى أن النسبة تبلغ في المغرب محاميا واحدا لكل 2.400 مواطن، وفي تونس محاميا واحدا لكل 1.350 مواطنا.
وأشار إلى أن أوروبا والولايات المتحدة تشهدان اعتمادا أكبر على المحامين، في ظل وجود التوكيل الإلزامي والمساعدة القانونية، ما يوفر مجالات أوسع لممارسة المهنة.
44 ألف طالب يحق لهم دراسة القانون
وحذّر أبو عبود من تفاقم أزمة التخصصات المشبعة، مؤكدا أن نحو 44 ألف طالب يحق لهم الالتحاق بتخصص القانون والشريعة، في وقت لا يستطيع فيه سوق العمل استيعاب الأعداد الحالية من خريجي الحقوق.
وقال إن معالجة أزمة التخصصات المشبعة يجب ألا تقتصر على قرارات إدارية، وإنما تبدأ بتوعية الطلبة وأولياء الأمور وتوجيههم نحو التخصصات التي تتناسب مع احتياجات سوق العمل.
وانتقد ترك اختيار الحقول الدراسية للطلبة دون توعية كافية، معتبرًا أن جزءًا منهم قد يتجه إلى حقل الشريعة والقانون هربًا من دراسة مواد مثل الرياضيات والفيزياء واللغة الإنجليزية، وليس بناءً على رغبة حقيقية أو معرفة بفرص العمل المستقبلية.
وأشار إلى أن نقابة المحامين لم تُستشر بشأن الحقول الدراسية، رغم أن نحو 80% من خريجي كليات الحقوق يتجهون إلى نقابة المحامين، معتبرًا أن النقابة طرف أساسي في أي نقاش يتعلق بمستقبل تخصص القانون.
3.5 إلى 4 آلاف خريج حقوق سنويا
وبيّن أبو عبود أن الجامعات الحكومية والخاصة تخرّج سنويًا ما بين 3,500 و4 آلاف خريج حقوق، فيما يتقدم إلى نقابة المحامين سنويًا نحو 3,100 إلى 3,200 خريج لامتحان القبول، ينجح منهم ما بين 55 و58%.
وأوضح أن نقابة المحامين تضم حاليًا نحو 37,500 رقم نقابي منذ تأسيسها عام 1950، بينهم قرابة 19,700 محامٍ مسجلين في سجل المزاولين، ونحو 7 آلاف محامٍ في سجل غير المزاولين، إضافة إلى نحو 5 آلاف محامٍ متدرب.
ولفت إلى أن الحصول على شهادة الحقوق لا يعني الالتحاق بمهنة المحاماة مباشرة، إذ يخضع الخريج لامتحان قبول وفترة تدريب وتأهيل، مشيرًا إلى أن التدريب يستمر لمدة عامين ويتطلب وجود أستاذ محامٍ مشرف، إلى جانب التدريب في معهد المحاماة.
وأكد أن هذه الأرقام تستدعي ضبط سياسة القبول في كليات الحقوق، محذرًا من أن زيادة أعداد المقبولين من دون مراعاة احتياجات سوق العمل والقدرة الاستيعابية لمهنة المحاماة ستفاقم أزمة التخصصات المشبعة.
وقال إن القضية "ليست موضوع تجارة فقط"، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين أعداد المقبولين في كليات الحقوق والفرص المتاحة أمام الخريجين بعد التخرج.
38.7 ألف متقدم في حقل القانون والعلوم الشرعية
وتأتي تحذيرات أبو عبود في سياق موقف سابق لنقابة المحامين من ارتفاع أعداد الطلبة المتجهين إلى تخصصات القانون والعلوم الشرعية.
وقالت النقابة، في كتاب وجهه أبو عبود إلى وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عزمي محافظة، إن الأرقام الرسمية المعلنة لامتحان الثانوية العامة لعام 2026 تظهر أن عدد المتقدمين النظاميين في حقل القانون والعلوم الشرعية بلغ قرابة 38.7 ألف طالب وطالبة، بما يشكل نحو 30% من إجمالي المتقدمين.
وأضافت أن نسبة النجاح المعلنة للحقول الإنسانية بلغت 65.4%، ما يعني أن العدد التقديري للناجحين في حقل القانون والعلوم الشرعية يقارب 25 ألف طالب وطالبة.
وحذرت النقابة من أن استمرار ارتفاع أعداد المقبولين في تخصصات القانون والعلوم الشرعية، من دون مواءمة أعداد القبول مع احتياجات سوق العمل، سيؤدي إلى تخريج أعداد كبيرة من الخريجين الذين يواجهون فرصًا محدودة في سوق العمل، وفي مقدمتها مهنة المحاماة.
وأكدت النقابة أن هذه الأعداد تشكل ضغطًا على الطاقة الاستيعابية لكليات الحقوق، مطالبة بأن تكون طرفًا في دراسة سياسات القبول الجامعي وأثرها على سوق العمل والمهن القانونية.
رفع معدل القبول للحد من أعداد الطلبة
وحول إمكانية رفع معدل القبول في تخصص القانون بالجامعات الخاصة إلى 75%، قال أبو عبود إن رفع المعدل من شأنه الحد من أعداد الطلبة الملتحقين بالتخصص.
وأوضح أن دور الدولة يشمل التوجيه واتخاذ القرارات الإدارية التي قد تتضمن المنع أو التقييد أو إعادة توجيه الطلبة، داعيًا وزارة التربية إلى إعادة النظر في سياسات القبول والمسارات في الثانوية العامة.
وقال إن كتاب النقابة يمثل توجيهًا لأولياء الأمور والطلبة، موضحًا أن اختيار الطالب لمساره الدراسي قد يتأثر أحيانًا بتقييمه لصعوبة المواد والامتحانات، وليس بالضرورة بمدى ملاءمة التخصص لرغباته وقدراته أو احتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن معدل القبول في تخصص القانون بالجامعات الخاصة يبلغ حاليًا 65%، بعدما كان 75% قبل نحو 10 إلى 15 عامًا، عازيًا خفض المعدل إلى توجهات مرتبطة بالجامعات الخاصة والدراسة خارج الأردن.
التدريب لا يعالج وحده مشكلة أعداد الخريجين
وردا على مطالبات بزيادة التدريب باعتباره مدخلًا لمعالجة تحديات مهنة المحاماة، قال أبو عبود إن النقابة سبقت إلى تطوير منظومة التدريب، موضحًا أن التدريب كان في السابق قائمًا بصورة فردية بين المحامي المتدرب وأستاذه، قبل أن يصبح من خلال معهد التدريب حالة مؤسسية تشرف عليها النقابة بصورة مباشرة.
وبيّن أن المتدرب يخضع لمدة عام لبرامج تطوير وتأهيل، مشيرًا إلى أن النقابة أعدت أكثر من 400 مدرب ومحاضر لتدريب نحو 800 محامٍ متدرب ضمن الفوج الثالث من المعهد.
وأوضح أن المعهد يهدف إلى توفير مستوى موحد من التأهيل للمتدربين، وإكسابهم المهارات العملية اللازمة لممارسة المهنة، بما يشمل الترافع، وإدارة مكتب المحاماة وحساباته، وتقديم الاستشارات، ومناقشة الشهود والخبراء.
وشدد أبو عبود على أن التدريب ينقل خريج الحقوق من الدراسة الأكاديمية إلى ممارسة المهنة، لكنه لا يلغي السؤال الأساسي المتعلق بفرص العمل وقدرة السوق على استيعاب أعداد جديدة من الخريجين.
المساعدة القانونية وفرص العمل
وأشار أبو عبود إلى أن مقارنة أعداد المحامين في الأردن بالدول الأوروبية والولايات المتحدة يجب أن تأخذ في الاعتبار نظام المساعدة القانونية، موضحًا أن جزءًا من موازنات العدالة في تلك الدول يوجه لمساعدة غير القادرين على تحمل تكاليف التقاضي، بما يشمل المصاريف والنفقات وأتعاب المحامين.
وقال إن الحكومة الأردنية تقدم قرابة 300 ألف دينار سنويًا للمساعدة القانونية، فيما تساهم نقابة المحامين بنحو 200 ألف دينار في هذا المجال.
وأضاف أن المساعدة القانونية في الدول المتقدمة تخلق، وفق تقديره، ما يقارب 30 إلى 40% من فرص العمل المتاحة للمحامين، إلى جانب وجود أنظمة تلزم بالاستعانة بالمحامي في عدد من الإجراءات والمعاملات.
الذكاء الاصطناعي لتسهيل عمل المحامي
وفيما يتعلق بمستقبل المهنة في ظل التطور التكنولوجي، أكد أبو عبود أن التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي والتقاضي الرقمي وجدت لتسهيل عمل المحامي، وليس لتحل محله.
وقال إن على المحامي تطوير نفسه بما يتلاءم مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى وجود توجهات دولية لوضع سقف لاستخدام هذه الأدوات وضبط حدود المسؤولية المترتبة عليها.
وأكد أن مهنة المحاماة قائمة على الاعتبار الشخصي، وأن المحامي مسؤول عن اجتهاداته واستشاراته وفق قواعد حسن النية وآداب وسلوك المهنة، موضحًا أن التكنولوجيا تظل أداة مساعدة للمحامي في أداء مهمته.
وأضاف أن معهد التدريب يعمل كذلك على تطوير المحامي وخلق التخصص داخل مهنة المحاماة بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل في الأردن وخارجه.
المملكة




