بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من يهمه الأمر، وإلى أصحاب القرار، وإلى كل عين ترعى مصلحة هذا الوطن وأبنائه:
القلعة نيوز -
بينما تُشرق شمس القرارات الحكومية بزيادات وإنصاف يطال المتقاعدين العسكريين والمدنيين —وهو حقٌ لهم لا نملك إلا أن نباركه ونثمنه— يقف متقاعدو الضمان الاجتماعي في الظل، يتساءلون بمرارة وعتب: ألسنا من بنينا هذا الوطن كتفاً بكتف مع سائر المخلصين؟
إن استثناء متقاعدي الضمان الاجتماعي من أي زيادة على الرواتب، أسوة بزملائهم في القطاعات الأخرى، يمثل فجوة حقيقية وتهميشاً لا يستقيم مع مبادئ العدالة والمساواة التي كفلها الدستور.
لماذا يُعد هذا الاستثناء ظلماً؟
السوق واحد والأسعار واحدة: التضخم الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار السلع والخدمات لا تفرّق بين متقاعد مدني، أو عسكري، أو متقاعد ضمان. الجميع يتبضع من نفس الأسواق ويواجهون نفس الأعباء المعيشية الصعبة.
تآكل القيمة الشرائية للرواتب: إن تجميد رواتب متقاعدي الضمان أو منحهم زيادات طفيفة لا تكاد تُذكر (كربطها بالتضخم بنسب ضئيلة جداً) يعني فعلياً تراجع مستواهم المعيشي عاماً بعد عام، وتحوّل الكثير من العائلات المستورة إلى خط الحاجة.
العطاء لا يتجزأ: متقاعد الضمان الاجتماعي هو ذلك العامل في المصنع، والموظف في الشركة، والمعلم في المدرسة الخاصة، والممرض في المستشفى. هم عصب الاقتصاد الوطني الذين أفنوا زهرة شبابهم في دفع اشتراكاتهم شهراً بشهر، ملتزمين بالقانون، بانتظار يومٍ يشيخون فيه فيحفظ الوطن كرامتهم.
"إن كرامة المتقاعد هي جزء لا يتجزأ من كرامة الوطن، والعدالة الاجتماعية لا تكتمل إلا بإنصاف الحلقة الأضعف اقتصاديًا."
نداء ومطالبة
إننا نرفع الصوت اليوم، ليس من باب الحسد لزملائنا المتقاعدين في القطاعات الأخرى، بل من باب المطالبة بالعدالة والمساواة.
نطالب بإعادة النظر في التشريعات والأنظمة التي تحكم زيادات رواتب الضمان الاجتماعي.
نطالب بشمول متقاعدي الضمان بأي حزم أمان اجتماعي أو زيادات عامة تقرها الدولة لرفع المعاناة عن المواطنين.
نطالب بإنصاف أصحاب الرواتب المتدنية والمقرومة، الذين باتت رواتبهم لا تكفي لتأمين أبسط مقومات الحياة من مأكل، ومشرب، وعلاج.
متقاعدو الضمان الاجتماعي ليسوا درجة ثانية، ولن يكونوا على هامش الاهتمام. هم بناة الوطن، وإنصافهم اليوم هو واجب أخلاقي، ووطني، وإنساني لا يحتمل التأجيل.
عاش الوطن عزيزاً عادلاً بجميع أبنائه.




