شريط الأخبار
السفير الصيني يرجّح إطلاق رحلات مباشرة بين عمّان وبكين قبل نهاية العام السفير الصيني في عمّان: الزيارة الملكية للصين "تاريخية" "الخدمات الطبية" تجري أول عملية منظار لترميم المريء لطفل حديث الولادة الأردن ولبنان يبحثان التعاون والتنسيق العسكري القبض على 126 شخصا بقضايا اتجار وترويج وتعاطي الكريستال التنفيذ القضائي يحذر: الكفالة التزام مش مجرد توقيع الملك يستقبل قائد الجيش اللبناني في قصر الحسينية الملك يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان الملك يتسلم التقرير السنوي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد الملك يتسلم التقرير السنوي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد مجلس التربية ينسب بتسمية رؤساء مجالس امناء الجامعات (اسماء) في مقابلة مُتلفزة : د. الحوراني ود. حمدان يضيئان على الخطة الاستراتيجية لجامعة عمان الأهلية والتخصصات الحديثة والتقنية 11 مرحلة لانتخابات غرف الصناعة 2026 ظواهر فلكية تزين سماء سبتمبر .. من اقترانات القمر إلى تألق الزهرة شركة مصفاة البترول الأردنية تشارك في التمرين السيبراني الوطني 2026 تجارة الأردن تدعو لإطلاق برنامج عمل اقتصادي أردني سعودي مشترك بريطانيا.. إجراء تأديبي ضد مسؤولة تمنت موت نتنياهو منتخب الشباب يلتقي نظيره الأفغاني غدا اختتام فعاليات مهرجان شبيب بدورته الــ32 أمسية ثقافية في مادبا بشأن الإبداعات النسوية في المحافظة

عشائر بني ليث بزعامة الدكتور عوض خليفات يستضيفون قامات الوطن ووجهاء العشائر في لقاء الوحدة والتعاضد استكمالاً للمبادرة الوطنية للمؤاخاة بين الأردنيين في مدينة وادي موسى حاضنة البتراء المدينة الوردية

عشائر بني ليث بزعامة الدكتور عوض خليفات يستضيفون قامات الوطن ووجهاء العشائر في لقاء الوحدة والتعاضد استكمالاً للمبادرة الوطنية للمؤاخاة بين الأردنيين في مدينة وادي موسى حاضنة البتراء المدينة الوردية

القلعة نيوز: ابراهيم قاسم الحجايا واحمد السيد

وادي موسى - البترا |استمراراً للمبادرة الوطنية الشعبية لـ "المؤاخاة بين الأردنيين" من شتى الأصول والمنابت، وتعزيزاً للثوابت الراسخة والهوية الوطنية الأردنية الواحدة الموحدة، شهدت مدينة وادي موسى لقاءً وطنياً جامعاً أقامت عشائر بني ليث بزعامة معالي الدكتور عوض خليفات ، بحضور نخبة وازنة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية وشيوخ ووجهاء العشائر من مختلف محافظات المملكة.

وجاء هذا اللقاء تجسيداً لحرص القائمين عليه على تمتين أواصر الأخوة والمحبة والتواصل بين أبناء الأسرة الأردنية الكبيرة الواحدة، في ملتقى عنوانه "يجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يبدد". وبحث الحضور خلال اللقاء سبل تحصين الجبهة الداخلية وتوحيد الصف الوطني في مواجهة كافة التحديات والأخطار، والوقوف خلف القيادة الهاشمية الحكيمة رمز الوحدة والاستقلال.

وقد ألقى الدكتور عوض خليفات كلمة شاملة رحّب فيها بالضيوف الأكارم، مؤكداً أن حضورهم يمثل وسام فخر واعتزاز، متناولاً أهم الثوابت الوطنية التاريخية والسياسية الراهنة، قبل أن يختتم اللقاء بمأدبة غداء أقيمت على شرف الحضور والضيوف الكرام.


أكد الدكتور عوض خليفات في كلمة له خلال اللقاء في مدينة وادي موسى على وحدة النسيج الأردني وثبات موقفه الوطني تجاه التحديات الداخلية والقضية الفلسطينية، مستشهداً بمسيرة التاريخ وموجهاً رسائل سياسية واجتماعية هامة.

وجاء نص كلمة الدكتور عوض خليفات كما وردت:

"ساعة مباركة، ويوم سعيد متميز، أن نلتقي بهذه النخبة والقامات الطيبة، من أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة والشيوخ الأفاضل، في هذه القاعة، في هذا اليوم الطيب المبارك بإذن الله.

لقاء يجمع ولا يفرق، لقاء يوحد ولا يبدد، لقاء أعطيته لقب 'المؤاخاة بين الأردنيين'؛ ولا أحب للإنسان من أن يكون له أخ، عضيداً، معاوناً، مساعداً، ومؤازراً له. فكلنا في الأردن، من الطرة إلى الدرة، ومن الرمثا إلى العقبة، ومن الأغوار إلى البادية، ومن الشرق إلى الغرب، كلنا أسرة أردنية واحدة تجمعنا ثوابت.

هذه الثوابت نلخصها بما يلي، بعضكم سمعها مني سابقاً، والآن نعيدها ونكررها، ولا بد من تكرارها في كل مرة:

الثابت الأول: الوطن الأردني؛ الأردن وطن مقدس مبارك، خطت على أرضه أقدام الأنبياء والرسل، والصحابة الأجلاء، وغيرهم من الصالحين عبر التاريخ. والأردني شهم، كريم، معطاء، جواد، مضحٍّ، لا يقبل الضيم ولا الذل ولا المهانة، بل يدافع عن كرامته مهما كانت الظروف ومهما كانت الصعاب.

وثالثها: قيادة هاشمية سمحة، حكيمة، عادلة، وازنة، متوازنة.

ورابعها: أن فلسطين هي قضيتنا المركزية الأولى، أياً كان أصلنا، ومهما كانت قبائلنا وعشائرنا ومناطقنا الجغرافية، فهي قضيتنا المركزية وتاجها القدس الشريف. وفي هذا المضمار، نقول بأن الأردن لأهله الأردنيين، أما الدولة الفلسطينية فستقام على الأرض الفلسطينية وعلى التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، شاء من شاء وغضب من غضب.

بناءً على ما تقدم، فإننا نكرر ما قاله جلالة الملك: لا توطين، ولا تهجير، ولا وطن بديل. والأردن هو وطننا، لا نقبل به بديلاً، ولا نقبل أن يكون بديلاً لأحد.

وشعارنا سيبقى دائماً وأبداً:وطني لو شُغِلت بالخلد عنه .. نازعتني إليه في الخلد نفسي

وشعارنا أيضاً فيما بيننا، حتى نكون أسرة واحدة مباركة طيبة، كما أرادها المغفور له جلالة الملك الحسين أسرة أردنية واحدة، شعارها: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

أما شعارنا نحو الأعداء، أياً كانوا، بعيدين أو قريبين، فهو قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

إخواني الأعزاء، عندما أنظر إلى هذه الوجوه المسفرة المستبشرة المباركة المبتسمة، فإنني أرى الأردن كله؛ بكل جغرافيته، وبكل طوائفه، وبكل دياناته، وبكل مذاهبه، وبكل عشائره وقبائله. نحن جميعاً يجب أن نبقى يداً واحدة وصفاً واحداً، وخاصة في أوقات الأزمات. فالوطن لا يدافع عنه إلا أبناؤه، ولا يدافع عنه إلا الأحرار، فالعبيد لا يدافعون عن وطن؛ فالحرية هي الأساس، فإذا كنت حراً، شريفاً، نبيلاً، صادقاً، مخلصاً، لا بد أن تدافع وتضحي من أجل وطنك حتى تعيش فيه حراً كريماً أنت وأبناؤك وأحفادك، أما من يستمرئ العبودية والذل والمهانة فلا خير يُرجى منه.

إخواني الأعزاء، أرحب بكم مرة أخرى في مدينة وادي موسى، حاضنة البتراء عاصمة مملكة الأنباط، هذه المملكة التي بنت أكبر مملكة عربية قبل الإسلام خارج الجزيرة العربية، وامتدت حدودها إلى كل بلاد الشام حتى شمال حمص، وفي فلسطين، وسيناء، وحتى بلاد النوبة وشمال الحجاز. وأنتجت حضارة متميزة في الري، في الهندسة، في الثقافة، في البناء، في العمارة، وأهم من ذلك أنتجت ثقافة متميزة، فعن الخط النبطي تطور الخط العربي.

ولكن مع الأسف، 90% من آثار البتراء ومن حضارة البتراء ومن جهود العرب الأنباط لا تزال مطمورة تحت الأرض لم يُعرف بعد، ونرجو إن شاء الله أن يُكشف عنه حتى نعرف كم قدّم الأنباط، العرب الأنباط، إلى البشرية من حضارة وثقافة وفكر متميز. وفوق هذا وذاك، كان الأنباط أكبر القبائل العربية في بلاد الشام التي وقفت سداً منيعاً ضد العبرانيين وهزمتهم هزائم كثيرة، كما فعل المؤابيون من قبل، والعمونيون، والأدوميون، وغيرهم من الممالك التي قامت في هذه المنطقة التي تسمى الآن الأردن. ومن هنا، كما تلاحظون، نظراً لتضحيات الأردنيين من قبل الإسلام وبعده، فإن الأردن ليس فيه طائفة يهودية، دليل على أن الأردنيين كانوا حماةً لهذا الوطن، يضحون من أجله بالغالي والنفيس، وسنبقى بإذن الله نضحي في سبيل بلدنا وشعبنا وقيادتنا بأموالنا وأنفسنا وأرواحنا، ضد كل معتدٍ أثيم وكل عدوٍّ لئيم، قريباً كان أم بعيداً، مهما كانت الظروف. نرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما فيه الخير، ولما فيه خير الوطن والشعب والقيادة.

وليكن شعارنا أيضاً، بالإضافة إلى ما ذكرت: أقسم بالله العظيم أن أفتدي وطني بروحي، عاشت الروح فداه، وهذا يجب أن يكون شعاراً لكل أردني.

إخواني الأعزاء، لا يدافع عن الوطن إلا من يحب الوطن قلباً وقالباً، ويضحي من أجله، ويؤمن بأنه لا وطن ولا بديل له عنه. واسمحوا لي في آخر هذه الكلمة أن أستذكر منشوراً صغيراً قرأته قبل أسبوعين أو ثلاثة لضابطين محترمين من ضباط الجيش العربي: موسى العدوان ورشيد مرشود، عندما تكلما عن تعيين شخصية معينة في منصب رفيع وكان قد عُيّن سابقاً في منصب أرفع، ولا أريد أن أتكلم عن التفصيل، ولكن هذا ذكرني، وأنا طالب في جامعة لندن، بحوار جرى بين الخليفة أبي جعفر المنصور وأحد حكماء بني أمية — لا أعرف اسم الحكيم حقيقةً، لم أعثر على اسمه، ولكن قرأته في مصادر مختلفة — قال أبو جعفر: 'أنتم أيها الأمويون، وأنتم منا من قريش، لقد أبليتم بلاءً حسناً، وفتحتم بلاداً واسعة شاملة، ونشرتم الإسلام من الصين شرقاً إلى حدود باريس غرباً خلال تسعين عاماً فقط على الجمال والخيول، ولكن انهارت دولتكم بسرعة فائقة وبشكل غير متوقع، فما هو السبب؟'، أجاب الحكيم وقال: 'يا أمير المؤمنين، لقد أعطينا الأمور الكبيرة للصغار، وأعطينا الأمور الصغيرة للكبار، فأفرطنا وفرطنا، واختلت الموازين، واختلت العلاقات بين الناس فيما بينهم وبين الناس والدولة'، ثم أضاف قائلاً: 'لقد أبعدنا القريب والصديق والمخلص... لقد قربنا البعيد والمناوئ والفاسد أملاً في أن نكسب وده، وأبعدنا القريب والمخلص والصادق والأمين لأننا ضامنون لولائه، وكانت النتيجة أن غدر بنا الأول وفقدنا ثقة الثاني، فخسرنا الاثنين معاً'.

فالثقة بين الحاكم والمحكوم هي الأساس، والثقة بين الحاكم والمحكوم لا تتم إلا بالعدل، والإنصاف، وتكافؤ الفرص، والمساواة أمام القانون، وتكريم الناس. وعلى الدولة أن تكون الأب الحنون والأم الرؤوم لشعبها الذي يدافع عنها ويدافع عن الوطن.

إخواني الأعزاء، علينا أن نبني الثقة فيما بيننا؛ بالتسامح، بالتعاون، بالتضامن، بالمحبة، بالمودة، بالأخوة — وأنا سميتها المؤاخاة بين الأردنيين — وعلينا أيضاً أن نبني الثقة بيننا وبين دولتنا وأصحاب القرار فينا أيضاً، حتى نكون صفاً واحداً ويداً واحدة وقلباً واحداً ضد كل من يحاول أن يعتدي على هذا البلد، ولكن هذه الثقة لا تتحقق إلا بالإنصاف، والعدل، وكرامة الإنسان، وإحقاق الحق".

وشهد اللقاء سلسلة من المداخلات والكلمات التي ألقاها عدد من أصحاب المعالي والعطوفة وشيوخ ووجهاء العشائر والشخصيات الوطنية الحاضرة، حيث أشاد المتحدثون بمبادرة "المؤاخاة بين الأردنيين" وبالمواقف الوطنية الصادقة للدكتور عوض خليفات وعشائر بني ليث، معربين عن اعتزازهم بهذا اللقاء الجامع في وادي موسى الذي يجسد أصالة اللحمة الوطنية ويعيد التأكيد على قيم الأخوة والتراحم والتضامن التي تميز بها المجتمع الأردني على الدوام.

وأجمع المتحدثون في مداخلاتهم على أهمية تحصين الجبهة الداخلية وصون الهوية الوطنية الواحدة في ظل التحديات الإقليمية والظروف الدقيقة الراهنة، مشددين على أن قوة الأردن ومنعته تستندان إلى العدل والمساواة وتكافؤ الفرص وتوثيق عرى الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. كما أكدوا وقوف الشعب الأردني بكل أطيافه صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية الحكيمة، لحماية استقرار الوطن والدفاع عن أمنه وسيادته في وجه أي مطامع أو تهديدات.

كما عبّر الحضور عن تطابق الرؤى حول مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأولى والجامعة للأردنيين، مجددين الرفض القاطع لأي مشاريع أو طروحات تستهدف تصفية القضية أو النيل من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، ومؤكدين ثبات الموقف الأردني الرافض للتوطين والتهجير والوطن البديل؛ واختُتم اللقاء في أجواء سادتها الألفة والمودة والمناقشات المثمرة.