شريط الأخبار
اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز إطلاق مشروع أنظمة خلايا شمسية لمباني 18 بلدية سموتريتش: يجب إسقاط السلطة الفلسطينية فريق عمل أردني فلسطيني لإعداد خريطة طريق للتعاون السياحي الصفدي يدعو إلى تحرك عربي مشترك لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية وحماية القدس الملك يوجه الحكومة لوضع استراتيجية وطنية متكاملة للتمويل المناخي اطلاق أطول سارية علم في البادية الجنوبية ( صور ) ضبط مركبة تنقل السماد العضوي غير المعالج في شمال عمّان الملك يتسلم التقريرين السنويين لأعمال السلطة القضائية والمحاكم الشرعية صوت البادية والجفر.. حين ترتفع الحقيقة بلا رتوش ..النائب أبو تايه يفتح النار على الحكومة والسبب مشروع الناقل المدرسي غرف دبي تطلق مسارات تدريبية متخصصة لتمكين 14،000 شركة في القطاع الخاص من تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد دوري A2RL يرسي معياراً دولياً جديداً في أول سباق أوروبي بخمس سيارات ذاتية بالكامل التَّعْلِيمُ... رِسَالَةٌ مُقَدَّسَةٌ أَمْ صِنَاعَةٌ لِلشَّهَادَاتِ؟ بيع صقر بـ2.1 مليون درهم (571 ألف دولار) في أبوظبي مسجلاً أعلى سعر في تاريخ مزادات الصقور عالمياً حين تخون العبارة صاحب الخبرة . الدكتور حيدر فريحات ، لماذا يحتاج الأردن إلى خبراته أكثر مما يحتاج إلى محاكمته على جملة؟!!

حرب الخليج الراهنة .. قراءة في الخيارات والمآلات البديلة

حرب الخليج الراهنة .. قراءة في الخيارات والمآلات البديلة
سمير حباشنة

لا تبدو حرب الخليج الراهنة مثل كل الحروب؛ فالصراعات في العادة -قصرت أم طالت مدتها- إما تنتهي بانتصار حاسم لطرف من المتحاربين على الطرف الآخر، حيث يتم عادة توقيع اتفاقية استسلام، وفرض شروط المنتصر على المهزوم، كما جرى في الحربين العالميتين الأولى والثانية بانتصار الحلفاء على دول المحور.

وإما أن تنتهي تلك الحروب بتسوية على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"؛ بحيث يزجّ كل طرف بأقصى ما لديه من إمكانيات عسكرية في ميدان المعركة في مواجهة الطرف الآخر: فيُستنزف الطرفان دون نتيجة حاسمة لأي منهما، وحينها يندفعان لوقف القتال وعقد تسوية تراعي مصلحتهما، وتنتهي الحرب، كما لو أنها لم تبدأ، باستثناء الخسائر البشرية والمادية المترتبة على تلك الحرب.

ومثالنا في ذلك الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، ولم تحقق إيران أو العراق أهدافهما. فالعراق لم يحرر عربستان، وإيران لم تنجح في إسقاط نظام حزب البعث في العراق.

وباستعراض حروب أمريكا المعاصرة، فالحقيقة أنها لم تكسب أيا منها، صحيح أنها لم تنهزم، لكنها لم تحقق أهدافها من وراء تلك الحروب. ولا يزال ماثلا مشهد المروحية فوق السفارة الأمريكية في هانوي، أو المشهد التاريخي في مطار كابل، عندما تعلّق حلفاء أمريكا بحبل النجاة دون فائدة.

في حرب فيتنام خسر الأمريكيون أكثر من 60 ألف عسكري، ونتيجة لذلك تم إبرام اتفاق في باريس لوقف الحرب لتجد أمريكا مخرجا من الحرب مع انتصار فيتنامي واضح، حيث خرج الأمريكيون بموجبه من فيتنام، مع تحقيق وحدة البلاد حسب الشروط الفيتنامية.

كان للحصار والعقوبات أثرهما البالغ على حياة العراقيين، فهل حالة إيران مماثلة لحالة العراق؟! الأمر مختلف؛ فالمقارنة هنا غير دقيقة، فمساحة إيران أضعاف مساحة العراق، والعراق كان محاصرا بدول معادية لنظامه السياسي

وكذلك الحال في الحرب الأمريكية على أفغانستان، فقد أُسقطت آلاف الأطنان من القنابل على هذا البلد، والنتيجة انسحاب أمريكي مفاجئ وغير منظم، مثّل وضعا أشبه بالهروب من كارثة للنجاة، إضافة إلى الغزو الأمريكي للعراق، حيث بدت الحرب وكأنها نيابة عن إيران، فالذي لم تستطع طهران أن تحققه في حرب السنوات الثماني، حققته أمريكا بتسليم العراق لها! وصحيح أن أمريكا تخسر الحروب، لكنها لا تتعلم لتبدأ حربا جديدة.

واليوم، فإن حرب الخليج الراهنة، حرب غريبة وخارج نطاق مسار الاحتمالين السابقين، ففي السنة الماضية، فوجئنا بحرب أمريكية إسرائيلية على إيران، استمرت أسبوعين أو أكثر قليلا؛ بهدف القضاء على المشروع النووي الإيراني، إلا أنها توقفت فجأة، لترحل البوارج الأمريكية وتغادر الطائرات الإسرائيلية سماء طهران دون أن تسقط حمولتها من القنابل بقرار من الرئيس الأمريكي، ويزعم كلا الطرفين أنه قد انتصر، رغم عدم تحقيق الهدف من وراء تلك الحرب!

وتبقى الأمور على حالها لأشهر، لتعود الحرب مرة أخرى وأيضا بصورة مفاجئة. فقد كان الأمريكيون والإيرانيون في مرحلة من التفاوض بوساطة عُمانية آنذاك، وكان من المفترض أن تستأنف اجتماعات الأطراف المتفاوضة بعد يوم واحد من بدء عمليات عسكرية ضخمة: قصف متواصل لا يتوقف من البوارج الأمريكية والطيران الإسرائيلي الذي كان يحلّق طوال 24 ساعة فوق المدن الإيرانية!

والمفاجأة الثانية أن تلك الحرب توقفت مرة ثانية دون سابق إنذار، لتبدأ مرحلة من مراحل التهديد والوعيد بأن الحرب سوف تستأنف: تهديد أمريكي إسرائيلى، يقابله تهديد إيراني أيضا، وحرب متقطعة؛ ضربة أمريكية يُرد عليها بأخرى إيرانية وهكذا، مع ملاحظة تحييد دولة الاحتلال "إسرائيل" وإخراجها من سياسة عض الأصابع تلك.

إذن، فهي حرب ليست مثل كل الحروب، إنها مثل صراع الديكة، وكذلك ليست على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، ولا يزال كلا طرفي المعادلة يدعي امتلاكه إرادة القتال والقدرة عليه.

وفي الميدان، كل ضربة أمريكية تُجابه بضربة إيرانية وإن كانت أقل أثرا، لكن ذلك يعني أن الإيرانيين لم يستسلموا ولم تضعف إرادتهم، ولا يزال لديهم القدرة على المجابهة النسبية.

وبالتحول إلى قرار الرئيس ترمب باستمرار الحصار على إيران وتشديد العقوبات الاقتصادية التي وصفها بالقاتلة وغير المسبوقة؛ نتذكر أن تلك العقوبات مفروضة على إيران منذ أربعين عاما أو يزيد.

نستحضر ذلك للقياس والمقارنة مع تلك العقوبات وذلك الحصار الذي فُرض على العراق بعد غزوه الكويت، حيث أدى إلى الفتك بمئات الألوف من ضحايا شح الغذاء والدواء، بل إفقار العراقيين الذين عرضوا أثمن ما يملكونه للبيع من أجل مجابهة تكاليف الحياة.

إذن، فقد كان للحصار والعقوبات أثرهما البالغ على حياة العراقيين، فهل حالة إيران مماثلة لحالة العراق؟! أعتقد أن الأمر مختلف تماما؛ فالمقارنة هنا غير دقيقة، فمساحة إيران أضعاف مساحة العراق، والعراق كان محاصرا بدول معادية لنظامه السياسي، سواء كانت إيران أو سوريا، وكانت رئة العراق الوحيدة هي الأردن، الذي كان محاصرا في ميناء العقبة لمنع أي إمكانية لاختراق ذلك الحصار.

أما وضع إيران فمختلف، فطهران لها حدود شاسعة مع عدة دول، باكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان والعراق، وليس بين إيران وهذه الدول عداء واضح يدفعها إلى تشديد الحصار والالتزام الحرفي بالعقوبات الأمريكية، بل إن العراق يُعدّ حدودا مفتوحة لتزويد إيران بكل ما تحتاج إليه.

أما أهم من ذلك كله، تملك إيران ساحلا قد يصل إلى 700 كيلومتر على بحر قزوين المنفتح على عدة دول وعلى رأسها روسيا المتشاطئة في البحر نفسه والتي تربطها بإيران علاقات جيدة. لذلك لا أعتقد أن الحصار والعقوبات، مهما اشتدا، سيثنيان الإيرانيين أو يدفعانهم إلى الاستسلام.

كل ضربة أمريكية تُجابه بضربة إيرانية وإن كانت أقل أثرا، لكن ذلك يعني أن الإيرانيين لم يستسلموا ولم تضعف إرادتهم، ولا يزال لديهم القدرة على المجابهة النسبية

وفي تقديري، فإن الإيرانيين إن خُيروا بين الاستسلام وإعادة الكرّة بحرب جديدة فإنهم قد يختارون الحرب. ويبدو أنه ما زال لديهم قدر من القوة، وربما لديهم القدرة على إعادة بناء قوتهم أيضا.