شريط الأخبار
الملك: حاجة ماسة لتكثيف جهود استعادة الاستقرار بالمنطقة لتجنب توسع الصراع الملك يؤكد رفض الأردن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين الملكة رانيا تلتقي السيدة الأولى للتشيك إيفا بافلوفا في براغ وفد نيابي برئاسة عطية يلتقي أمين عام جمعية شعوب العالم في موسكو الاردن يدين التفجير الذي وقع في إقليم خيبر بختونخوا في باكستان إنجازات نوعية بالاقتصاد الرقمي والسيبراني والاتصالات والبريد خلال آب باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 21.13 مليون يورو الحاج توفيق: الأردن نجح خلال أزمات عالمية وإقليمية متعاقبة في المحافظة على استقرار أسواقه مباحثات في واشنطن بين ترامب وشي ستتناول أزمة إيران محافظة القدس : تصاعد إبعاد المقدسيين بالتزامن مع تكثيف الطقوس اليهودية في "الأقصى" إدارة السير تحذر من خطر الانزلاق على الطرق تزامنا مع هطول الأمطار رئيس كوريا الجنوبية: لن ننشر قوات أو نتدخل في الشرق الأوسط عطية يؤكد لنائب مفتي روسيا رفض الأردن لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين الجيش اللبناني يستنفر في الجنوب بعد تقدم قوة إسرائيلية الأرصاد تحذر من تشكل الضباب الكثيف وتدني مدى الرؤية الأفقية الصبيحي يدعو إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مؤسسة الضمان شهيد برصاص الاحتلال وسط قطاع غزة انخفاض ملموس على الحرارة وامطار متوقعة شمال الأردن إشهار رواية السرداب 7 للكاتبة شريفة الشواورة

"البشكير الألماني" .. من هدية مغتربين إلى أيقونة تراثية وهوية بصرية لمدينة الرمثا

البشكير الألماني .. من هدية مغتربين إلى أيقونة تراثية وهوية بصرية لمدينة الرمثا

القلعة نيوز- يشكّل "البشكير الألماني" واحدًا من أبرز الملامح التراثية التي ترسخت في الذاكرة الشعبية لمدينة الرمثا، حيث تجاوز كونه قطعة قماش للاستخدام اليومي ليغدو رمزًا ثقافيًا واجتماعيًا يعكس جانبًا مهمًا من هوية المجتمع المحلي وتاريخه المرتبط بالهجرة والتجارة والتفاعل مع الثقافات الأخرى.


ويتميّز البشكير الألماني بألوانه الزاهية ونقوشه المورّدة وملمسه الناعم، ما منحه حضورًا لافتًا في الحياة الاجتماعية للرمثاويين، لا سيما في المناسبات والأفراح والتجمعات العائلية، حيث ارتبط بالضيافة والاحتفاء، وأصبح جزءًا من المشهد البصري التقليدي الذي يعبّر عن خصوصية المدينة وتراثها الشعبي.

الباحث الأكاديمي الدكتور معتصم الدرايسة قال ، إن البشكير الألماني يُعد في الأصل قطعة مخصّصة للنظافة الشخصية، إلا أنه تحوّل لاحقًا إلى غطاء رأس تقليدي للمرأة الرمثاوية، موضحًا أن جذور هذه التحوّلات تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما نشطت حركة السفر بين أبناء الرمثا وألمانيا لأغراض العمل والتجارة.

وبيّن أن المغتربين الرماثنة كانوا يعودون إلى مدينتهم محمّلين بالبشاكير المزركشة كهدايا لأسرهم، دون أن يكون لها استخدام تراثي محدد في البداية، إلى أن حدث تحوّل لافت عندما استخدمتها إحدى النساء غطاءً مؤقتًا لرأسها ريثما يجف غطاؤها التقليدي، وهو الشماغ، الأمر الذي لفت أنظار جاراتها اللواتي أعجبن بجماله وانسيابية ألوانه على الرأس.

وأضاف الدرايسة أن هذه المصادفة تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية، إذ بدأت النساء بالإقبال على ارتداء البشكير كغطاء للرأس، ما دفع التجار إلى استيراده بكميات أكبر من ألمانيا لتلبية الطلب المتزايد، لافتًا إلى أن سعر القطعة الواحدة وصل في فترات سابقة إلى أكثر من 50 دينارًا، في دلالة على قيمته الاجتماعية ورمزيته المتنامية.

ومع اتساع استخدامه، أصبح البشكير الألماني جزءًا أصيلًا من الزي التراثي للمرأة الرمثاوية، حيث ارتبط بارتداء "الشمبر" والثوب الرمثاوي "المشقّح"، وشكّل معهما لوحة تراثية متكاملة تعكس هوية المكان وذائقته الجمالية، كما امتد استخدامه إلى خارج لواء الرمثا ليصبح علامة مميزة تُنسب إلى المدينة وتدل عليها.

وأشار رئيس لجنة بلدية الرمثا المهندس جمال أبو عبيد إلى أن البلدية حرصت على تجسيد هذا الرمز التراثي من خلال إنشاء دوار "البشكير"، الذي صُمم على هيئة راية تنساب بانسيابية، في تعبير بصري يجمع بين الحركة والنعومة، ويعكس القيمة الرمزية لهذا العنصر في وجدان أبناء المدينة.

وأوضح، أن التكوين العام للدوار يجمع بين عنصرين على شكل حرف "R"، في إشارة إلى الحرف الأول من اسم مدينة الرمثا باللغة الإنجليزية، بما يعزز حضور البشكير كرمز بصري وهوية حضرية للمدينة.

وبيّن أبو عبيد، أن قصة البشكير الألماني تعكس بوضوح أثر الاغتراب في تشكيل الموروث المحلي، حيث جلبه المغتربون كهدايا شخصية، قبل أن تستلهم النساء جمال ألوانه ونعومة ملمسه ليُعاد توظيفه ضمن الزي التقليدي، ليتحوّل تدريجيًا إلى جزء من الطقوس الاجتماعية في الأفراح والمناسبات، بل وإلى هدية ذات دلالة تقديرية ومعنوية.

بدوره قال عضو الجمعية العربية للفكر والثقافة الدكتور إبراهيم جيت، إن البشكير الألماني أصبح أيقونة تراثية ودلالة على "النشمية" في مدينة الرمثا وقرى سهل حوران، مؤكدًا أنه ارتبط بوجدان الأهالي وعكس تاريخهم القائم على الترحال والتجارة والانفتاح على الآخر.

وأضاف، أن البشكير لم يعد مجرد قطعة لباس، بل تحول إلى رمز يُحتفى به في الأهازيج والقصائد الشعبية، ويُستحضر في المناسبات بوصفه علامة على الانتماء والاعتزاز بالهوية المحلية، كما بات عنصرًا بصريًا حاضرًا في الذاكرة الجمعية يعكس تماسك المجتمع واستمرارية تقاليده.

ويجسد البشكير الألماني اليوم نموذجًا حيًا لقدرة المجتمع الرمثاوي على استيعاب عناصر خارجية وإعادة إنتاجها ضمن سياق محلي خاص، ليصبح جزءًا أصيلًا من التراث، في عملية تفاعل ثقافي أنتجت رمزًا متجددًا يجمع بين البساطة والأناقة والدلالة الاجتماعية العميقة.

ويحرص المهتمون بالتراث الشعبي في الرمثا على توثيق هذا الموروث وتعريف الأجيال الجديدة به، باعتباره شاهدًا على مرحلة تاريخية مهمة من حياة المدينة، ومعبّرًا عن أنماط العيش والعلاقات الاجتماعية التي سادت في الماضي، في وقت تتسارع فيه التحولات الثقافية والاجتماعية.

ويرى أبناء الرمثا أن الحفاظ على "البشكير الألماني" لا يقتصر على كونه قطعة تراثية، بل يمثل حفاظًا على الذاكرة الجمعية والهوية المحلية، ويعزز استمرارية العادات والتقاليد التي ميّزت المدينة عبر عقود طويلة، ليبقى هذا الرمز شاهدًا على تاريخها الاجتماعي والاقتصادي وتحولاته.

بترا - بسام وردات