*أمانة عمان... هل انتهت كل مهامكم ولم يبقَ إلا قطع الأشجار وملاحقة الفاليه؟*
القلعة نيوز -
*المواطن يدفع مسقفات ونفايات ومخالفات وارتدادات وكاميرات جباية... فأين الخدمة؟*
*المقدمة: سؤال برسم الأمانة*
هل قامت أمانة عمان الكبرى بكل واجباتها تجاه سكانها فلم يبقَ عليها إلا مهمة واحدة... هي إزالة الأشجار التي على الأرصفة؟
هل أصبحت شوارع عمان مزفتة بالكامل كالحرير؟
هل أصبحت مناهل تصريف مياه الأمطار ومصارف السيول جاهزة لفصل الشتاء فلا نغرق كل شتاء؟
هل حلت مشكلة النفايات التي تملأ الحاويات وتفيض على الشوارع؟
هل حلت أزمة السير الخانقة التي تجعل المشوار 40 دقيقة إلى ساعة؟
هل قضت على ظاهرة الفاليه الذي يحتل الشارع العام ويحاسب المواطن لجيبه الخاص؟
إذا كانت الإجابة نعم... فقوموا بقطع الأشجار... ونحن معكم.
أما إذا كانت الإجابة لا... وهي لا كبيرة... فالأولى أن تقوموا بواجبكم الأصلي قبل أن تبحثوا عن شجرة على رصيف.
*أولاً: المواطن يدفع... فماذا يأخذ؟*
يا أمانة عمان... المواطن الأردني في عمان هو المواطن الوحيد في العالم الذي يدفع كل هذه الرسوم في آن واحد:
*1. ضريبة المسقفات:* يدفعها كل سنة... وتزيد كل سنة... بلا تحسن ملموس في الخدمة.
*2. ضريبة النفايات:* يدفعها مع فاتورة الكهرباء... 20 و 30 ديناراً... والحاوية أمام بيته ممتلئة والروائح تملأ الحي... ويأتي عامل الوطن مشكوراً متأخراً بسيارة قديمة لا تكفي.
*3. ضريبة المعارف والمخالفات والارتدادات:* أي مخالفة صغيرة... أي متر ارتداد... تدفع ثمنه غالياً... وتدفع عوائد تنظيم... وتدفع رسوم ترخيص... وتدفع رسوم لوحات.
*4. كاميرات الجباية:* وهذه هي الطامة الكبرى... في كل شارع وزاوية ودوار كاميرا... ليس لتنظيم السير... بل لمحاسبة الناس... كاميرا تلتقط المخالفة بـ 50 و 100 دينار... والشارع الذي فيه الكاميرا محفر ومكسور ولا يصلح لسير البشر.
*المواطن يدفع كل شيء... ويسأل: أين حقي في شارع مزفت ونظيف ورصيف عليه شجرة أستظل بها؟*
*ثانياً: الملفات المنسية... التي يجب أن تكون أولى من الشجرة*
*1. تزفيت الشوارع... حديث كل عماني:*
هل يعقل يا أمانة عمان أن تكون شوارع العاصمة... عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية... شوارع محفرة ومكسرة ومرقعة؟
تذهب إلى شارع رئيسي تجده مزفتاً من 10 سنوات... كل شتاء يتآكل... وكل صيف يرقع ترقيعاً... فيصبح الشارع كالثوب المرقع... مطبات وحفر تؤذي السيارات وتكسرها.
المواطن يدفع ترخيص سيارته... ويدفع ثمن صيانة سيارته بسبب الحفر... فلماذا لا يجد شارعاً محترماً؟
هل انتهيتم من تزفيت كل شوارع عمان حتى تتفرغوا لقطع الأشجار؟
*2. المناهل ومصارف المياه... فضيحة كل شتاء:*
كل شتاء... نفس المشهد... ونفس الفيلم... عمان تغرق.
شارع الجامعة يغرق... وادي السير يغرق... وسط البلد يغرق... الأنفاق تغرق... السيارات تطفو.
لماذا؟ لأن المناهل غير مجهزة... ومصارف المياه مسدودة بالأتربة والنفايات... ولم تنظف قبل الشتاء.
هل يعقل أن أمانة عمرها أكثر من 80 سنة... لا تستطيع تجهيز منهل قبل الشتاء؟
هل قمتم بتنظيف كل المناهل وتجهيز مصارف السيول لفصل الشتاء حتى تتفرغوا للشجرة التي على الرصيف؟
*3. النفايات... المشكلة التي لا تنتهي:*
رغم أن المواطن يدفع ضريبة نفايات... إلا أن مشهد الحاويات الممتلئة والفائضة أصبح عادياً في عمان.
حاوية واحدة لحي كامل... تفرغ مرة واحدة... والقطط والكلاب تنبشها... والروائح تصل إلى الطابق الخامس.
هل حللتم مشكلة النفايات وفرزها وتدويرها... حتى تتفرغوا لإزالة شجرة تعطي أوكسجيناً وتخفف حرارة وتجمل المنظر؟
*الشجرة هي التي تخفف عنكم عبء التلوث... فلماذا تحاربونها؟*
*4. أزمة السير... الوجع الأكبر:*
كما قلنا سابقاً... أي مشوار في عمان من 40 دقيقة إلى ساعة... لأن الأمانة رخصت مدارس ومستشفيات ومولات ومطاعم على الشارع الرئيسي بلا مواقف... ورخصت أبنية بلا كراجات.
هل حللتم أزمة السير... حتى تقطعوا شجرة على رصيف؟
*ثالثاً: الكارثة الأكبر... الفاليه... احتلال الشارع العام لجيب خاص*
*ظاهرة الفاليه باركينغ... بلطجة مقنعة أمام عين الأمانة.*
تذهب إلى أي مجمع تجاري... أو فندق... أو مستشفى خاص... أو حتى عمارة سكنية فاخرة... أو مطعم أو كوفي شوب على شارع رئيسي...
تجد شباباً يلبسون جاكيتات... أو شركة خاصة... يوقفونك في الشارع العام... في ملك الدولة... ويقولون لك: *"ممنوع توقف... هذا فاليه... 3 دنانير".*
لمن الـ 3 دنانير؟ ليست للأمانة... ولا للدولة... بل *لجيب صاحب المجمع... أو لصاحب الشركة... أو لذلك الشاب.*
*هل الشارع العام أصبح ملكاً خاصاً للمجمع التجاري؟*
*هل الرصيف العام أصبح موقفاً خاصاً للفندق؟*
*هل يحق لأي صاحب مول أن يستأجر بلطجياً ليحاسب الناس على وقوفهم في الشارع العام؟*
والأدهى... أن هذا كله *أمام عين موظف الأمانة ورقيب السير... ولا أحد يحرك ساكناً.*
في حين... إذا وقف مواطن مسكين 5 دقائق ليشتري خبزاً... تأتي الكاميرا وتصوره وتخالفه 30 ديناراً... لكن الفاليه الذي يحتل 20 موقفاً عاماً... لا أحد يقترب منه.
*أليس هذا هو الفساد بعينه؟*
*أليس الأولى بالأمانة أن تتخلص من الفاليه الذي يبتز المواطن... بدل أن تتخلص من شجرة يستظل بها المواطن؟*
ناهيك عن أصحاب النفوذ... الذين يضعون جنزيراً وحديداً وشاخصة "موقف خاص" ويحتلون الشارع العام كأنه ورثوه عن أبيهم... والأمانة تتفرج.
*رابعاً: ثم تأتون للشجرة... لماذا؟*
بعد كل هذا التقصير... تأتي الأمانة وتقول: سنزيل الأشجار التي على الأرصفة لأنها تعيق المشاة أو ترفع الرصيف.
يا أمانة عمان...
الشجرة هي الشيء الوحيد الجميل الباقي في عمان.
الشجرة هي التي تعطي أوكسجين في مدينة ملوثة بالأزمات.
الشجرة هي التي يستظل بها عامل الوطن والطالب والمسن.
الشجرة هي التي تخفف حرارة الإسفلت في صيف حار.
الشجرة هي التي زرعها جلالة الملك عبد الله الثاني في مبادرة "ازرع شجرة" و "عمان الخضراء".
هل انتهت كل مهامكم... تزفيت... مناهل... نفايات... سير... فاليه... مواقف... حتى لم يبقَ إلا الشجرة؟
إذا كان الرصيف ضيقاً... وسعوا الرصيف... لا تقطعوا الشجرة.
إذا كان الرصيف مرفوعاً... أصلحوا الرصيف هندسياً... لا تقطعوا الشجرة.
الشجرة ليست عدوكم... الشجرة هي صديقكم الوحيد الذي بقي يذكر الناس أن عمان كانت خضراء.
*الخاتمة: نداء لله... ثم لعمان*
يا إخواننا في أمانة عمان الكبرى...
نحن نحبكم... ونقدنا لكم حب... وبارك الله فيكم كما قلت يا تاج الراس...
لكن اتقوا الله في المواطن الذي يدفع المسقفات والنفايات والارتدادات والمخالفات والكاميرات...
*ابدأوا بالأهم... ثم المهم:*
1. *ازفتوا الشوارع...* قبل أن تقطعوا الشجرة.
2. *نظفوا المناهل ومصارف المياه للشتاء...* قبل أن تقطعوا الشجرة.
3. *حلوا مشكلة النفايات والحاويات...* قبل أن تقطعوا الشجرة.
4. *حلوا أزمة السير والمواقف...* قبل أن تقطعوا الشجرة.
5. *تخلصوا من الفاليه والكراسي والشواخص والجنازير التي تحتل الشارع العام وتجبي لجيب خاص...* قبل أن تقطعوا الشجرة.
*حينها... إذا بقيت شجرة واحدة تعيق... اقطعوها... وسنصفق لكم.*
أما أن تتركوا كل هذا الخراب... وتأتون للشجرة... فهذا والله ما لا يرضاه مواطن ولا عقل ولا منطق.
*حفظ الله عمان... خضراء مزفتة نظيفة... بلا حفر ولا غرق ولا نفايات ولا فاليه يبتز الناس... وحفظ الله أهلها وخدمها المخلصين... وجعلها دوماً مدينة تريح سكانها... لا تجبي منهم فقط.*
*والله من وراء القصد*
*أخوكم: الدكتور علي الفريحات*




