القلعة نيوز- في زاوية دافئة من شغف البدايات، حيث كانت الإمكانيات شحيحة والاحتمالات شبه معدومة، لم يرهن المصور الأردني مهند مازن قطيشات أحلامه لواقع العسر، بل اتخذ من الصفر منصة وثوب، ومن حلمه اليتيم بوصلة لا تتجه إلا نحو القمة. لم تكن الكاميرا في يده مجرد آلة تلتقط الضوء، بل كانت قطعة من روحه، يُسقط عليها طموحاً لا يهدأ، وتجربة تجر تجربة، حتى استطاع برؤيته الصارمة وشغفه الوقاد أن يخترق مسارات الفن ويحفر اسمه بآزميل الإصرار كواحد من ألمع صناع المحتوى البصري وأكثرهم تأثيراً.
ومع امتداد السنوات وتعاظم الخبرة، تحولت تلك العدسة البسيطة إلى مزار يستقطب صفوة المجتمع ونجومه. خضعت لزواياها وجوه الفن الكبار، واستسلم لسحرها إعلاميون وشخصيات عامة من داخل الأردن وخارجه، يطلبون إطار مهند ليمنح لحظاتهم الخلود. لم يكتفِ بلمس أرواح النجوم، بل كان حاضراً كشاهد إثبات في أبهى الفعاليات الوطنية وأكثرها مهابة، يوثق تاريخاً ينبض بالانتماء، متجولاً ببراعة ساحر بين تصوير الإعلانات الفاخرة، وإنتاج المحتوى التجاري المبتكر، وتخليد أرقى المناسبات العائلية والأعراس، ملتقطاً بذكاء لا يخطئ ذلك الخيط الخفي الذي يحول المشهد العادي إلى لوحة فنية تأسر الألباب.
ولأن العالم اليوم ينصت لمن يتقن لغة الضوء، عبرت إبداعات قطيشات الحدود الرقمية ليتردد صداها بين أروقة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحلق حول حسابه على إنستجرام أكثر من مئة ألف عاشق للجمال. لم يكن هذا الرقم مجرد إحصائية جافة، بل كان مبايعة جماهيرية صريحة لفنان استطاع أن يجعل من منصته الرقمية نافذة سحرية، يطل منها الجمهور على كواليس الإبداع، ويستنشق من خلالها عبق التجربة الحقيقية التي لا تُصنع إلا بالجهد والعرق.
إن المجد البصري الذي يرفل فيه مهند مازن قطيشات اليوم لم ينبت في صحراء الصدفة، ولا نزل عليه من السماء بلا عناء، بل كان ثمرة غراس طويلة من السهر، ومراسة الأدوات، والتعلم المستمر دون تكبر أو اكتفاء. يرى قطيشات في بداياته البسيطة أوسمة فخر يقلد بها صدر مسيرته، مؤكداً أن السير في طريق الشوك هو ما يمنح الوصول طعم الشهد، وأن كل عثرة كانت مجرد دريئة يتكئ عليها ليعلو فوقها خطوة جديدة نحو سماء الاحتراف.
بين لقطة تختزل تاريخ نجم، ومقتطعة تجسد هيبة وطن، وعمل إبداعي يحيي علامة تجارية، يقف مهند مازن قطيشات اليوم شامخاً في محرابه البصري، يطرق أبواب المستقبل بشغف يتجدد كل صباح. يمشي واثق الخطوة، يحمله إيمان عميق بأن العدسة ليست مجرد قطعة زجاجية تُظهر الشخوص، بل هي عين ثالثة تقرأ الأرواح، وقلم يكتب السير، وقيثارة تعزف حكاية لا تفنى بمجرد انتهاء اللحظة.




