شريط الأخبار
انهاء خدمات محادين والعدوان وهلالات وتعيين الحسنات وفريحات والسرحان في مفوضي البترا وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية إيران تحذر من "خطة أميركية" لاستئناف الهجوم عليها قرار للشاحنات: السماح باستيراد رؤوس قاطرة بعمر 5 سنوات مقابل شطب اخرى جمعية البنوك: رفع أسعار الفائدة لن يُعكس على قروض الأفراد القائمة تفاصيل قرارات مجلس الوزراء من معان القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية البنك المركزي يرفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الثِّقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ... الْمَعْرَكَةُ الْأَهَمُّ: مَسَارُ الْإِصْلَاحِ أُنْمُوذَجًا الأشياء الفارغة أكثر ضجيجًا البطالة في الأردن..عندما تتحول الأرقام الي تحد وطني جامع المحامية الشابة نرمين عمر زعل الجبور المجالي في ذمة الله مجموعة الجهود المشتركة تعزّز حضورها في قطاع التكنولوجيا المالية كراعٍ أكاديمي لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية البلقاء التطبيقية تنظم مسابقة BAU-CPC للبرمجة بمشاركة 70 فريقا من طلبتها البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية الملكية الأردنية والاتحاد الأردني لكرة السلة يجددان اتفاقية رعاية المنتخبات الوطنية مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تطلق نموذجاً متكاملاً لصرف تعويضات حوادث المركبات بالتعاون مع العلاونة بي القبض على سارق محمص في عمّان وضبط مبلغ 5 آلاف دينار المسروق رئيس الوزراء: فرص اقتصادية مهمة جدا في معان ومن الضروري الاستفادة منها توقف تبادل النفط والكهرباء.. ما مستقبل الطاقة بين الأردن والعراق؟

البطالة في الأردن..عندما تتحول الأرقام الي تحد وطني جامع

البطالة في الأردن..عندما تتحول الأرقام الي تحد وطني جامع
البطالة في الأردن.. عندما تتحول الأرقام إلى تحدٍّ وطني جامع

القلعة نيوز - بقلم: حاتم محمد المعايطة

تُعرّف منظمة العمل الدولية العاطل عن العمل بأنه "كل شخص قادر على العمل، وراغب فيه، ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى".
هذا التعريف، رغم صياغته الأكاديمية المجردة، يحمل في طياته أبعاداً إنسانية واجتماعية وأمنية عميقة لا يمكن إغفالها. فالبطالة لم تعد مجرد مؤشر إحصائي يتغير بين تقارير الربع والآخر، بل أضحت قضية وطنية بامتياز تمس كل بيت أردني في الريف والبادية والمدينة، بعد أن كانت لفترات خلت ظاهرة محدودة التأثير.
قراءة في دلالات الأرقام تُظهر البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة لعام 2026 تسجيل معدل بطالة بلغ نحو 21.0% بين المواطنين الأردنيين في الربع الثاني من عام 2026 (مقارنة بـ 21.3% في الربع الأول من عام 2025).
ورغم هذا الهبوط الخفيف مقارنة بالسنوات الفاصلة الماضية (حيث تجاوزت النسبة 22.6% عام 2022)، فإن البقاء حول حاجز الـ 21% بين المواطنين يظل رقماً مرتفعاً ويستدعي قراءة شجاعة وموضوعية.
في التجارب التنموية للدول المتقدمة، تُعتبر مثل هذه النسب مرتفعة للغاية ومؤشراً صريحاً على ضرورة مراجعة البرامج الاقتصادية النافذة وإعادة تقييم السياسات الحكومية فوراً؛ فالأصل في السياسات التنموية أن تبحث عن استثمار الطاقة البشرية لا التعايش مع إهدارها.
إن التحدي الحقيقي للبطالة يتجاوز الحسابات المالية المباشرة ليمس نسيج الدولة في ثلاثة أبعاد رئيسية:
الشيء الاقتصادي:
تمثل الموارد البشرية الأردنية الثروة الحقيقية للوطن. وإن بقاء هذه الطاقات الشابة دون استغلال أو دفعها نحو "هجرة العقول" يمثل نزيفاً تنموياً يفقد الاقتصاد الوطني أحد أهم مقومات نهوضه.
الشيء الاجتماعي:
تخلق البطالة بيئة مواتية للشعور بالإحباط والتهميش، ما ينعكس مستقبلاً على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويزيد من معدلات الجرائم والعنف والسرقة والانتحار.
الشيء الأمني:
يوفر تفاقم ظاهرة البطالة والشعور بانسداد الآفاق ثغرات تنفذ منها الأفكار المتطرفة والإرهاب، حيث تستغل بعض الأجندات حالة النقمة لدى الشباب لتحقيق مآرب تضر بالأمن الوطني واستقراره.
تتداخل عدة عوامل في صنع هذه الأزمة، وفي مقدمتها:
محدودية الاستيعاب الحكومي:
لم يعد القطاع العام قادراً -كما كان سابقاً- على استيعاب الأعداد الغفيرة من خريجي الجامعات الرسمية والخاصة سنوياً.
النمط التعليمي والثقافي:
ما زال الإقبال متزايداً على التعليم الأكاديمي التقليدي طلباً للاستقرار الوظيفي والمزايا المباشرة (كالتأمين الصحي والتقاعد)، مقابل تراجع التوجه نحو المهن والتخصصات الفنية التطبيقية.
الفجوة مع سوق العمل:
يفتقر جزء غير يسير من المناهج وبرامج التدريب إلى الربط المباشر مع متطلبات النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص، مما خلق انفصاماً بين مخرجات المنظومة التعليمية واحتياجات التنمية الفعلية في ظل ضعف الشراكة بين القطاعين العام والخاص. إن التعامل مع أزمة البطالة يتطلب الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التغيير الإجرائي الملموس عبر محاور رئيسية:
مواصلة الإصلاح الاقتصادي الشامل:
اعتماد سياسات تحفيزية حقيقية للقطاعات الإنتاجية والصناعية الكفيلة بتوليد فرص عمل مستدامة.
ترشيد الإنفاق وتوجيه الدعم:
إعادة توجيه الموارد المالية نحو المشاريع الاستثمارية المشغلة للعمالة الوطنية وتشجيع الإبداع والريادة.
إصلاح التعليم والتدريب المهني:
بناء شراكة مؤسسية بين القطاعين العام والخاص لإعادة هيكلة التعليم المهني والتقني بما يناسب التطورات الحديثة واحتياجات سوق العمل.
سيادة القانون وتكافؤ الفرص:
ترسيخ معايير الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص في آليات التشغيل والتوظيف، ومحاربة الفساد والمحسوبية بجميع صورها.
إن حماية المستقبل الوطني تبدأ من الإيمان الكامل بأن الشباب الأردني ليسوا عبئاً تنموياً، بل هم رأس المال الحقيقي والركيزة الأساسية لبناء أردن أقوى وأكثر استقراراً.