شريط الأخبار
انهاء خدمات محادين والعدوان وهلالات وتعيين الحسنات وفريحات والسرحان في مفوضي البترا وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية إيران تحذر من "خطة أميركية" لاستئناف الهجوم عليها قرار للشاحنات: السماح باستيراد رؤوس قاطرة بعمر 5 سنوات مقابل شطب اخرى جمعية البنوك: رفع أسعار الفائدة لن يُعكس على قروض الأفراد القائمة تفاصيل قرارات مجلس الوزراء من معان القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية البنك المركزي يرفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الثِّقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ... الْمَعْرَكَةُ الْأَهَمُّ: مَسَارُ الْإِصْلَاحِ أُنْمُوذَجًا الأشياء الفارغة أكثر ضجيجًا البطالة في الأردن..عندما تتحول الأرقام الي تحد وطني جامع المحامية الشابة نرمين عمر زعل الجبور المجالي في ذمة الله مجموعة الجهود المشتركة تعزّز حضورها في قطاع التكنولوجيا المالية كراعٍ أكاديمي لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية البلقاء التطبيقية تنظم مسابقة BAU-CPC للبرمجة بمشاركة 70 فريقا من طلبتها البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية الملكية الأردنية والاتحاد الأردني لكرة السلة يجددان اتفاقية رعاية المنتخبات الوطنية مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تطلق نموذجاً متكاملاً لصرف تعويضات حوادث المركبات بالتعاون مع العلاونة بي القبض على سارق محمص في عمّان وضبط مبلغ 5 آلاف دينار المسروق رئيس الوزراء: فرص اقتصادية مهمة جدا في معان ومن الضروري الاستفادة منها توقف تبادل النفط والكهرباء.. ما مستقبل الطاقة بين الأردن والعراق؟

الثِّقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ... الْمَعْرَكَةُ الْأَهَمُّ: مَسَارُ الْإِصْلَاحِ أُنْمُوذَجًا

الثِّقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ... الْمَعْرَكَةُ الْأَهَمُّ: مَسَارُ الْإِصْلَاحِ أُنْمُوذَجًا
الثِّقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ... الْمَعْرَكَةُ الْأَهَمُّ: مَسَارُ الْإِصْلَاحِ أُنْمُوذَجًا

القلعة نيوز -بقلم: أستاذ مشارك محمد حرب بشير اللصاصمة عميد كلية اللغات وعلومها

فِي كُلِّ دَوْلَةٍ تَبْدَأُ مَرْحَلَةٌ جَدِيدَةٌ لِلْإِصْلَاحِ، يَظْهَرُ سُؤَالٌ أَعْمَقُ مِنْ سُؤَالِ الْخُطَطِ وَالْبَرَامِجِ وَالْمَشْرُوعَاتِ:
كَيْفَ تَبْنِي الدَّوْلَةُ ثِقَةَ الْمُواطِنِ بِمَا تَفْعَلُهُ؟
فَالْإِصْلَاحُ لَا يَنْجَحُ بِكَثْرَةِ الْوَثَائِقِ، وَلَا بِاتِّسَاعِ قَائِمَةِ الْمَشَارِيعِ، وَلَا بِجَمَالِ الْمُصْطَلَحَاتِ؛ إِنَّمَا يَنْجَحُ حِينَ يَشْعُرُ الْمُواطِنُ أَنَّ مَا يُقَالُ فِي مَنْصَّاتِ الْقَرَارِ يَجِدُ لَهُ صَدًى فِي حَيَاتِهِ، وَأَنَّ الْوَعْدَ الْحُكُومِيَّ لَهُ مَوْعِدٌ، وَالْمَشْرُوعَ لَهُ نَتِيجَةٌ، وَالْقَرَارَ لَهُ مَعْيَارٌ يُمْكِنُ قِيَاسُهُ.
وَفِي الْأُرْدُنِّ، تَأْخُذُ قَضِيَّةُ الثِّقَةِ بُعْدًا خَاصًّا؛ لِأَنَّ الدَّوْلَةَ تُدِيرُ فِي الْمَرْحَلَةِ الرَّاهِنَةِ عِدَّةَ مَسَارَاتٍ إِصْلَاحِيَّةٍ مُتَرَابِطَةٍ: تَحْدِيثٌ اقْتِصَادِيٌّ، وَتَحْدِيثٌ لِلقِطَاعِ الْعَامِّ، وَإِصْلَاحٌ سِيَاسِيٌّ، وَتَحَوُّلٌ رَقْمِيٌّ، وَسِيَاسَاتٌ لِلحِمَايَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ. وَهَذِهِ الْمَسَارَاتُ لَا تَعْمَلُ فِي جُزُرٍ مُنْفَصِلَةٍ؛ فَجَوْدَةُ الْإِدَارَةِ تُؤَثِّرُ فِي الِاقْتِصَادِ، وَالِاقْتِصَادُ يَنْعَكِسُ عَلَى سُوقِ الْعَمَلِ، وَالْخِدْمَاتُ الْعَامَّةُ تُؤَثِّرُ فِي تَجْرِبَةِ الْمُواطِنِ، وَهَذِهِ التَّجَارِبُ جَمِيعًا تُسَاهِمُ فِي تَشَكُّلِ الثِّقَةِ.
وَلَيْسَتِ الثِّقَةُ مَسْأَلَةً شِعَارِيَّةً يُمْكِنُ صُنْعُهَا بَيَانًا صَحَفِيًّا أَوْ حَمْلَةً إِعْلَامِيَّةً؛ إِنَّهَا رَصِيدٌ يَتَرَاكَمُ بِالْأَدَاءِ، وَيَتَزَايَدُ بِالِاسْتِمْرَارِيَّةِ، وَيَتَآكَلُ حِينَ تَتَّسِعُ الْفَجْوَةُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.
وَفِي أَحْدَثِ مُعْطَيَاتِ «الْبَارُومِيتْرِ الْعَرَبِيِّ» الْمَنْشُورَةِ فِي أَغُسْطُسَ 2026، أَفَادَ 49% مِنَ الْأُرْدُنِّيِّينَ بِالثِّقَةِ بِالْحُكُومَةِ، وَأَبْدَى 61% رِضَاهُمْ عَنْ أَدَائِهَا الْعَامِّ، مَعَ بَقَاءِ التَّقْيِيمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمِلَفَّاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ بِوُضُوحٍ؛ فَلَمْ تتجاوزْ الموافقةُ عَلَى جُهُودِ الْحُكُومَةِ فِي خَلْقِ فُرَصِ الْعَمَلِ 22%، وَفِي الْحَدِّ مِنْ ارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ 23%، وَفِي تَقْلِيلِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ 24%.
كَمَا أَظْهَرَ الِاسْتِطْلَاعُ أَنَّ 44% مِنَ الْمُسْتَطْلَعِينَ فَكَّرُوا فِي الْهِجْرَةِ، وَذَكَرَ 92% مِنَ الْمُحْتَمَلِ هِجْرَتُهُمْ أَنَّ الدَّوَافِعَ اقْتِصَادِيَّةٌ.
هَذِهِ الْأَرْقَامُ لَا تُقَدِّمُ حُكْمًا نِهَائِيًّا عَلَى مَسَارِ الْحُكُومَةِ، وَلَا تَعْنِي أَنَّ مُسْتَوَى الثِّقَةِ ثَابِتٌ أَوْ مُوَحَّدٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْفِئَاتِ؛ لَكِنَّهَا تَقْدِمُ إِشَارَةً شَدِيدَةَ الدَّلَالَةِ:
الْمُواطِنُ قَدْ يُقَيِّمُ الْأَدَاءَ الْعَامَّ بِصُورَةٍ إِيجَابِيَّةٍ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ يَبْقَى أَكْثَرَ قَلَقًا تُجَاهَ الْمِلَفِّ الِاقْتِصَادِيِّ.
وَهَذَا يَجْعَلُ الثِّقَةَ مَشْرُوعًا مُتَحَرِّكًا، لَا رَقْمًا نِهَائِيًّا.
مِنْ هُنَا يَكْتَسِبُ مَسَارُ الْإِصْلَاحِ أَهَمِّيَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ يُحَاوِلُ أَنْ يَنْقُلَ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الدَّوْلَةِ وَالْمُواطِنِ مِنْ عَلَاقَةٍ تَقُومُ عَلَى تَقْدِيمِ الْخِدْمَةِ فَقَطْ إِلَى عَلَاقَةٍ أَكْثَرَ مُؤَسَّسِيَّةً، قَوَامُهَا جَوْدَةُ الْخِدْمَةِ، وَالْمُسَاءَلَةُ، وَالشَّفَافِيَّةُ، وَالِاسْتِجَابَةُ، وَقُدْرَةُ الْمُؤَسَّسَةِ عَلَى تَصْحِيحِ مَسَارِهَا.
وَقَدْ أَعْلَنَتِ الْحُكُومَةُ فِي بَرْنَامَجِ تَحْدِيثِ الْقِطَاعِ الْعَامِّ لِلْأَعْوَامِ 2026–2029 أَنَّ الْمَرْحَلَةَ الْثَّانِيَةَ تَنْقُلُ الْمَسَارَ مِنْ مَرْحَلَةِ التَّأْسِيسِ إِلَى مَرْحَلَةِ التَّنْفِيذِ وَتَحْقِيقِ الْأَثَرِ، وَأَنَّ الْبَرْنَامَجَ يَشْمَلُ 111 مَشْرُوعًا تُنَفَّذُ مِنْ خِلَالِ 22 جِهَةً، مَعَ تَوَجُّهِ أَكْبَرَ نَحْوَ قِيَاسِ الْأَدَاءِ، وَتَطْوِيرِ الْخِدْمَاتِ، وَتَعْزِيزِ الْعَلَاقَةِ التَّشَارُكِيَّةِ مَعَ الْمُواطِنِينَ.
وَالْأَهَمُّ فِي هَذَا التَّوَجُّهِ أَنَّ الْحُكُومَةَ َرْبَطَتْ بَيْنَ تَحْدِيثِ الْقِطَاعِ الْعَامِّ وَرُؤْيَةِ التَّحْدِيثِ الِاقْتِصَادِيِّ، وَهُوَ رَبْطٌ لَهُ دَلَالَةٌ عَمِيقَةٌ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَادَ لَا يَعْمَلُ فِي بِيئَةٍ إِدَارِيَّةٍ ضَعِيفَةٍ، وَالْإِصْلَاحُ الْإِدَارِيُّ لَا يَكْتَمِلُ إِذَا لَمْ يَتَرْجَمْ إِلَى خِدْمَاتٍ أَفْضَلَ وَمَوَارِدَ أَكْثَرَ كَفَاءَةً وَبِيئَةِ أَعْمَالٍ أَكْثَرَ فَاعِلِيَّةً.
وَقَدْ أَوْضَحَتِ الْحُكُومَةُ أَنَّ الْبَرْنَامَجَ يَسْتَهْدِفُ أَيْضًا تَعْزِيزَ الثِّقَةِ بِالْخَدَمَاتِ الْحُكُومِيَّةِ، وَتَحْسِينَ تَجْرِبَةِ الْمُواطِنِ، وَالِاسْتِفَادَةَ مِنَ الْبَيَانَاتِ وَالتِّقْنِيَّاتِ النَّاشِئَةِ فِي اتِّخَاذِ الْقَرَارِ.
وَلَكِنَّ الْمِحَكَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَكْمُنُ فِي صِيَاغَةِ الْهَدَفِ، بَلْ فِي قُدْرَةِ الْمُؤَسَّسَاتِ عَلَى إِثْبَاتِهِ. فَقَدْ أَعْلَنَتْ رِئَاسَةُ الْوُزَرَاءِ أَنَّ 92% مِنْ مُسْتَهْدَفَاتِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ عَامِ 2026 فِي بَرْنَامَجِ تَحْدِيثِ الْقِطَاعِ الْعَامِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ، مَعَ انْتِقَالِ التَّرْكِيزِ فِي الْمَرْحَلَةِ التَّالِيَةِ إِلَى قِيَاسِ أَثَرِ هَذَا التَّقَدُّمِ فِي جَوْدَةِ الْخِدْمَاتِ.
كَمَا أَشَارَتْ إِلَى وُجُودِ 2060 خِدْمَةٍ حُكُومِيَّةٍ رَقْمِيَّةٍ وَ2.8 مِلْيُونِ هُوِيَّةٍ رَقْمِيَّةٍ مُفَعَّلَةٍ وَ16 مَرْكَزَ خِدْمَاتٍ حُكُومِيٍّ شَامِلٍ. وَهُنَا يَظْهَرُ سُؤَالٌ لَا يُمْكِنُ تَجَاوُزُهُ: هَلْ يَقِيسُ الْإِصْلَاحُ نَفْسَهُ، أَمْ يَقِيسُ أَثَرَهُ عَلَى الْمُواطِنِ؟
فَالْمُؤَشِّرُ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ عَدَدَ الْخَدَمَاتِ الرَّقْمِيَّةِ قَدِ ارْتَفَعَ مُهِمٌّ، وَلَكِنَّ الْمُواطِنَ سَيَسْأَلُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ: هَلْ وَصَلْتُ إِلَى الْخِدْمَةِ بِسُهُولَةٍ؟ هَلْ انْخَفَضَ الْوَقْتُ وَالْكُلْفَةُ؟
هَلْ تَرَاجَعَتِ الْإِجْرَاءَاتُ؟
هَلْ أَصْبَحَتِ الشَّكْوَى تُعَالَجُ بِسُرْعَةٍ؟
هَلْ أَشْعُرُ أَنَّ الْمُؤَسَّسَةَ تَسْمَعُنِي؟
هَذَا هُوَ الِانْتِقَالُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَصْنَعَهُ مَسَارُ الْإِصْلَاحِ: مِنْ مُؤَشِّرِ الْإِنْجَازِ إِلَى مُؤَشِّرِ التَّجْرِبَةِ، وَمِنْ عُدَّ مَا أُنْجِزَ إِلَى قِيَاسِ مَا تَغَيَّرَ، وَمِنْ مُرَاقَبَةِ الْخُطَّةِ إِلَى مُرَاقَبَةِ مَا أَحْدَثَتْهُ الْخُطَّةُ فِي حَيَاةِ النَّاسِ.
وَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ «الْإِصْلَاحِ» وَ«الشُّعُورِ بِالْإِصْلَاحِ» قَدْ يَكُونُ كَبِيرًا.
قَدْ تَكُونُ هُنَاكَ مَشَارِيعُ جَارِيَةٌ، وَأَنْظِمَةٌ جَدِيدَةٌ، وَخُطَطٌ طَوِيلَةُ الْأَمَدِ، وَلَكِنَّ الْمُواطِنَ إِذَا لَمْ يَجِدْ فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ دَلِيلًا عَلَى التَّغَيُّرِ، فَإِنَّ الْمَسَافَةَ النَّفْسِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِصْلَاحِ سَتَبْقَى قَائِمَةً.
وَلَيْسَ ذَلِكَ دَلِيلًا بِالضَّرُورَةِ عَلَى غِيَابِ الْإِصْلَاحِ، بَلْ قَدْ يَعْنِي أَنَّ سُرْعَةَ الِاتِّصَالِ وَتَقْدِيمِ النَّتِيجَةِ أَبْطَأُ مِنْ سُرْعَةِ تَوَقُّعِ الْمُواطِنِ. وَفِي الْمِلَفِّ الِاقْتِصَادِيِّ، تَصْبِحُ الْقَضِيَّةُ أَكْثَرَ حَسَاسِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمُواطِنَ يَقِيسُ الْإِصْلَاحَ بِمَا يَلْمَسُهُ فِي الْعَمَلِ وَالدَّخْلِ وَالْأَسْعَارِ وَالْفُرَصِ.
وَفِي الْمُقَابِلِ، تَعْرِضُ رُؤْيَةُ التَّحْدِيثِ الِاقْتِصَادِيِّ بَرْنَامَجًا تَنْفِيذِيًّا لِلْأَعْوَامِ 2026–2029 يَشْمَلُ 392 مَشْرُوعًا وَ126 مُؤَشِّرَ أَثَرٍ رَئِيسًا ضِمْنَ ثَلَاثِ رَكَائِزَ وَسَبْعَةِ أَهْدَافٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ وَ72 غَايَةً.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اتِّجَاهٍ نَحْوَ رَبْطِ الْخُطَطِ بِالْقِيَاسِ، لَكِنَّ الْمَرْحَلَةَ الْأَصْعَبَ تَبْقَى فِي أَنْ تُتَرْجَمَ هَذِهِ الْمُؤَشِّرَاتُ إِلَى نَتَائِجَ يَرَاهَا الْمُواطِنُ فِي الِاقْتِصَادِ الْحَقِيقِيِّ.
وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ بِنَاءَ الثِّقَةِ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُتَلَازِمَةٍ: وُضُوحِ الْغَايَةِ، وَصِدْقِ الْمَعْلُومَةِ، وَمَلْمُوسِيَّةِ النَّتِيجَةِ.
فَالْمُواطِنُ يَحْتَاجُ أَنْ يَعْرِفَ مَا الَّذِي تُرِيدُ الدَّوْلَةُ تَحْقِيقَهُ، وَكَيْفَ سَتَقِيسُهُ، وَمَا الَّذِي تَحَقَّقَ فِعْلًا، وَمَا الَّذِي تَعَثَّرَ، وَلِمَاذَا تَعَثَّرَ. وَالِاعْتِرَافُ بِالتَّأْخِيرِ أَوِ الْخَلَلِ لَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ عَلَى أَنَّهُ ضَعْفٌ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ إِدَارَةٍ نَاضِجَةٍ لِلْمَسَارِ، مَا دَامَ مُقْتَرِنًا بِالْتَّصْحِيحِ وَالْمُسَاءَلَةِ.
وَهُنَا يَكْمُنُ الْمَعْنَى الْأَعْمَقُ لِشَرَاكَةِ الْمُواطِنِ فِي الْإِصْلَاحِ.
فَالْمُواطِنُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ آخِرَ مَنْ يَعْرِفُ، بَلْ أَحَدَ أَهَمِّ مَنْ تُقَاسُ عِنْدَهُ النَّتَائِجُ.
وَرَأْيُهُ لَا يَكُونُ بَدِيلًا عَنِ الْبَيَانَاتِ وَالتَّقَارِيرِ، كَمَا أَنَّ الْأَرْقَامَ الرَّسْمِيَّةَ لَا تُغْنِي عَنْ فَهْمِ التَّجْرِبَةِ الْمَعِيشِيَّةِ.
بَلْ يَحْتَاجُ الْإِصْلَاحُ إِلَى الْمَزْجِ بَيْنَ الْمَؤَشِّرِ وَالتَّجْرِبَةِ، وَبَيْنَ الرَّقْمِ وَالصَّوْتِ، وَبَيْنَ الْأَدَاءِ الْمُؤَسَّسِيِّ وَالِاحْتِيَاجِ الْإِنْسَانِيِّ.
إِنَّ أَكْبَرَ تَحَدٍّ أَمَامَ الْإِصْلَاحِ، إِذَنْ، لَيْسَ أَنْ تُقْنِعَ الْحُكُومَةُ النَّاسَ بِأَنَّهَا تُصْلِحُ، بَلْ أَنْ تُصْبِحَ نَتَائِجُ الْإِصْلَاحِ قَابِلَةً لِلرُّؤْيَةِ وَالْمَقَارَنَةِ وَالْمُسَاءَلَةِ.
فَالثِّقَةُ لَا تُطْلَبُ مِنَ الْمُواطِنِ؛ إِنَّهَا تُبْنَى مَعَهُ.
وَلَا تُفْرَضُ بِالْخِطَابِ؛ بَلْ تَتَكَوَّنُ مِنْ تَجَارِبَ صَغِيرَةٍ مُتَرَاكِمَةٍ:
مُعَامَلَةٌ أَسْرَعُ، وَخِدْمَةٌ أَوْضَحُ، وَقَرَارٌ أَكْثَرُ شَفَافِيَّةً، وَفُرْصَةٌ أَكْبَرُ، وَمُسَاءَلَةٌ جَادَّةٌ، وَحَلٌّ لِمُشْكِلَةٍ كَانَتْ تَبْدُو مُسْتَعْصِيَةً.
وَفِي الْمَحَصِّلَةِ، فَإِنَّ مَسَارَ الْإِصْلَاحِ فِي الْأُرْدُنِّ سَيَبْقَى اخْتِبَارًا مُسْتَمِرًّا لِقُدْرَةِ الْمُؤَسَّسَاتِ عَلَى تَحْوِيلِ الرُّؤْيَةِ إِلَى تَنْفِيذٍ، وَالتَّنْفِيذِ إِلَى أَثَرٍ، وَالْأَثَرِ إِلَى ثِقَةٍ.
وَسَيَبْقَى الْمُواطِنُ هُوَ الْمَسَاحَةَ الْأَكْثَرَ صِدْقًا لِقِيَاسِ النَّتِيجَةِ؛ لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ الَّذِي يَصِلُ إِلَى الْمُؤَشِّرَاتِ وَلَا يَصِلُ إِلَى حَيَاةِ النَّاسِ يَبْقَى نَاقِصَ الْمَسَارِ، وَالْإِصْلَاحَ الَّذِي يَصِلُ إِلَى حَيَاةِ النَّاسِ يَصْبَحُ أَكْثَرَ قَابِلِيَّةً لِلتَّرْسِيخِ وَالِاسْتِمْرَارِ.
وَلَعَلَّ السُّؤَالَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ إِصْلَاحِيَّةٍ هُوَ: مَاذَا سَيَتَغَيَّرُ فِي حَيَاةِ الْمُواطِنِ، وَمَتَى، وَكَيْفَ سَنُثْبِتُ ذَلِكَ؟ فَحِينَ تُصْبِحُ الْإِجَابَةُ وَاضِحَةً، وَتُصْبِحُ النَّتِيجَةُ قَابِلَةً لِلْمُشَاهَدَةِ، وَتُصْبِحُ الْمُؤَسَّسَةُ مُسْتَعِدَّةً لِسَمَاعِ النَّقْدِ وَتَصْحِيحِ الْخَلَلِ، عِنْدَهَا تَنْتَقِلُ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ مِنْ عِلَاقَةٍ تَتَطَلَّبُ الدِّفَاعَ عَنْ الْإِنْجَازِ إِلَى عِلَاقَةٍ يَفْرِضُ فِيهَا الْإِنْجَازُ نَفْسُهُ مَعْنَى الثِّقَةِ.
فَالثِّقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ لَيْسَتْ مَعْرَكَةً لِمَنْ يَنْتَصِرُ فِي الْخِطَابِ؛ إِنَّهَا مَسَارٌ يَرْبَحُ فِيهِ الْجَمِيعُ حِينَ يَتَحَوَّلُ الْإِصْلَاحُ مِنْ فِكْرَةٍ عَلَى الْوَرَقِ إِلَى تَجْرِبَةٍ يَلْمَسُهَا الْإِنْسَانُ فِي حَيَاتِهِ.