شريط الأخبار
بيان عز وفخر: قبيلة الحجايا تجدد الولاء للعرش الهاشمي عقب خطاب جلالة الملك في أمريكا العميد المتقاعد عواد صياح الشرفات يشيد بالخطاب الملكي والرؤية الهاشمية الحكيمة النائبان أبو تاية والمراعية في بيان مشترك: الملك وضع العالم أمام اختبار حقيقي ‏الملك يشارك باجتماع أميركي عربي إسلامي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الفايز: الملك في خطابه دافع بقوة عن ثوابت الأردن الوطنية ومصالحه العليا عشائر النعيم في البادية الشمالية : تشيد بمواقف جلالة الملك الراسخة أبناء معان في محافظة المفرق يثمنون الخطاب الملكي الملك يلتقي رئيس الوزراء العراقي في نيويورك شيخ عشائر بني خالد موفق القاضي : خطاب ملكي ابهر العالم و جسد ثوابت الأردن الشيخ فيصل المقيبل السرحان: خطاب ملكي يضع الأردن في قلب المشهد بثبات الموقف ووضوح الرؤية عشيرة الفواعرة في البادية الشمالية تُشيد بالخطاب الملكي أمام الأمم المتحدة حتر: حين يتحدث الأردن.. يصغي العالم رئيس بلدية ديرالكهف السابق حمدان الرياحي يُثمن الخطاب الملكي في الأمم المتحدة الشيخ طالب العودات يكتب: حين يتحدث الملك .. يرتفع صوت الاردن ويصغي العالم الشيخ الشرعة: خطاب ملكي يجسد ثبات الأردن وقوة موقفه الفناطسة: خطاب الملك أمام الأمم المتحدة يجسد ثوابت الأردن ويعكس رؤية واضحة للدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها بيان تأييد وولاء من شيوخ ووجهاء وأبناء العشائر في بادية الشمال المصري: الملك قالها بوضوح.. دبلوماسيتنا ليست ضعفاً وأمن الأردن ومياهه خط أحمر الشيخ علوان الشويعر: الخطاب الملكي رسم خارطة طريق للعالم أجمع وزير الثقافة يتفقد استعدادات موقع معرض عمّان الدولي للكتاب

الأردن الذي يعتمد عليه العالم... هل يستطيع الاعتماد على العالم؟

الأردن الذي يعتمد عليه العالم... هل يستطيع الاعتماد على العالم؟
جمعة الشوابكة
في الجزء الأخير من خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال جلالة الملك عبدالله الثاني عبارة قد تمر سريعا بين العناوين الأكثر صخبا عن غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا: «الأردن بلد يمكن للعالم الاعتماد عليه».

العبارة تبدو تعريفا بمكانة الأردن، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤالا لم يرد بصيغته المباشرة في الخطاب: عندما يحتاج الأردن إلى القانون الدولي والاتفاقيات ومواقف حلفائه، هل يستطيع هو أيضا الاعتماد على العالم؟

على مدى عقود، بنى الأردن سمعته الدولية على الثبات. لم يغير موقفه من السلام بتغير الحكومات، ولم يتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها موسما سياسيا، ولم يغلق أبوابه أمام الحوار حتى في أصعب اللحظات. وفي الوقت ذاته، واجه الإرهاب وتهريب المخدرات، وحمى حدوده، ودعم الأونروا، وحمل أمانة الوصاية الهاشمية، واستجاب لأزمات إنسانية لم يكن سببا في نشوئها.

لهذا لم تأت عبارة جلالة الملك عن الأردن بوصفها مجاملة وطنية. الاعتماد على الأردن ليس فكرة نظرية، بل سجل سياسي وأمني وإنساني راكمته الدولة في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابا.

لكن الخطاب نفسه عرض صورة مقلقة لنظام دولي يفقد بالتدريج الصفة التي يطالب الأردن بالحفاظ عليها: الموثوقية.

فالعالم يمتلك أدوات التأثير، ويعرف العقوبات والحظر وتجميد الأصول والعزل الدبلوماسي، وقد استخدمها في أزمات عديدة. وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل، كما قال جلالة الملك، تبقى القرارات «حبرا على ورق».

هنا تظهر المفارقة بوضوح: يطلب من الأردن أن يكون شريكا يمكن الوثوق به، في وقت لا يجد فيه القواعد الدولية تطبق بالثبات نفسه، ولا يرى القانون يعمل بالمعايير ذاتها.

في القضية الفلسطينية، لم يكن الأردن غائبا ولم يصمت. حذر من الاستيطان والتهجير وتقويض حل الدولتين، ودعا إلى معالجة جذور الصراع بدل الاكتفاء باحتوائه. ومع ذلك، واصل المجتمع الدولي إدارة الأزمة كأن المطلوب إبقاؤها تحت سقف الانفجار، لا إنهاؤها.

والنتيجة أن ما قدم بوصفه مؤقتا استقر على الأرض، وما استقر تحول إلى سياسة، بينما تحمل الأردن، بحكم موقعه ودوره، جزءا مستمرا من تبعات صراع لم يصنعه ولا يستطيع أن يعزل نفسه عن نتائجه.

وعندما انتقل جلالة الملك إلى الحديث عن جنوب سوريا، لم يعد الأمر متعلقا بموقف سياسي تجاه أزمة بعيدة. التوغلات الإسرائيلية، والتوسع الجغرافي، وفرض وقائع جديدة تمس مصادر مائية حيوية، تقترب مباشرة من حدود الدولة ومصالحها الأساسية.

لذلك كانت العبارة الأردنية واضحة: أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد للأمن القومي.

عند هذه النقطة، يضع الخطاب حدا لفكرة شائعة تتعامل مع استقرار الأردن كأنه قدرة بلا نهاية على امتصاص الصدمات. فالدولة الشريكة ليست جدارا عازلا يتلقى ضغط الأزمات بصمت، والدبلوماسية ليست التزاما بقبول الخطر عندما يصل إلى الحدود والمياه ومصالح الناس.

وربما كانت أكثر عبارات الخطاب تعبيرا عن التجربة الأردنية هي تأكيد جلالة الملك أن الأردن لا يستطيع الاختيار بين الاستجابة لأزمة طارئة وبناء المستقبل، ولذلك يمضي في المسارين معا.

الدول التي تعيش في أقاليم أكثر هدوءا تستطيع ترتيب أولوياتها بالتتابع: تعالج الأزمة، ثم تعود إلى التنمية. أما الأردن، فيعيش في منطقة تبدأ فيها أزمة قبل أن تنتهي سابقتها. وإذا انتظر هدوء الإقليم حتى يبني اقتصاده ويطور مؤسساته، فقد ينتظر زمنا لا يملكه.

لهذا يعمل على تعزيز روابطه من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط، وترسيخ موقعه مركزا للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، بالتوازي مع حماية حدوده وتطوير قدراته الدفاعية والاستجابة للأزمات الإنسانية.

هذه ليست مجموعة ملفات منفصلة، بل معادلة بقاء وتقدم: حماية الحاضر من دون رهن المستقبل له.

غير أن لهذه المعادلة كلفة، ولا يجوز أن يتحول وصف الأردن بأنه «واحة استقرار» إلى طريقة مهذبة لاعتبار استقراره أمرا مضمونا. فالاستقرار الأردني ليس هدية من الجغرافيا؛ الجغرافيا نفسها كانت في معظم الأحيان مصدر الضغط. وهو ليس نتيجة الحظ، بل حصيلة مؤسسات وقرارات وتضحيات وقدرة مستمرة على العمل تحت ضغط لا يتوقف.

ومن يعتمد على الأردن شريكا في الأمن والسلام والاستقرار، لا يكفيه أن يشيد باعتداله بعد كل أزمة. عليه أن يدرك أن الحفاظ على هذه الموثوقية يتطلب شراكة حقيقية في حماية أمنه المائي، وتعزيز مناعته الاقتصادية، ودعم قدرته على حماية حدوده، وتوسيع فرصه في الصناعة والتكنولوجيا والتجارة.

فلا معنى للإشادة بصمود الدولة مع تركها تتحمل وحدها كلفة إنتاج هذا الصمود.

الخطاب، بهذا المعنى، لم يقدم قائمة جديدة من المطالب، ولم يضع الأردن في موقع الدولة التي تنتظر من الآخرين إنقاذها. على العكس، قدم صورة دولة تعرف واجباتها وتحدد مصالحها وتواصل البناء وسط الأزمات. لكنه ذكّر العالم أيضا بأن الثقة لا تعمل في اتجاه واحد.

لا يمكن أن يطلب النظام الدولي من الدول احترام الاتفاقيات، ثم يعجز عن حمايتها. ولا يمكنه مطالبتها بالتمسك بالقانون، ثم تحويل تطبيقه إلى مسألة انتقائية. كما لا يستطيع الاعتماد على دول مستقرة ومسؤولة، ثم التعامل مع استقرارها كأنه مورد مجاني لا ينضب.

جلالة الملك حدد بوضوح ما سيواصل الأردن فعله: الحوار مع الجميع، والعمل مع الساعين إلى السلام، وحماية الحدود والمياه، ودعم الفلسطينيين، ومواجهة الإرهاب، وبناء اقتصاد أكثر ارتباطا بالمنطقة والعالم.

أما السؤال المتبقي، فليس موجها إلى الأردن.

الأردن أثبت أنه بلد يمكن للعالم الاعتماد عليه. والاختبار الآن هو للعالم نفسه: هل يستطيع الأردن أن يعتمد عليه؟