شريط الأخبار
ترامب: هناك اتفاق بشأن مضيق هرمز وسيكون هناك اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين بالتماسيح نتائج الجولتين السادسة والسابعة |بطولة العرب للشطرنج للشباب 2026 مهرجان جرش يختتم فعاليات دورته الأربعين الاتحاد يعقد مؤتمراً صحفياً الخميس لتقديم الزاكي مدربا للنشامى قرارات حكومية لتحفيز الاستثمار في منطقة الروضة الصناعية في معان بعمر 15 عاما .. وفاة لاعب برازيلي بعد إصابته بطلق ناري خلال بطولة لكرة القدم الفيصلي يباشر تدريباته في العقبة لغز نفوق الأفيال في كينيا .. مادة السيانيد في قلب التحقيق قضية الطفلة نور في درعا .. تسلسل الأحداث والقبض على المتورطين موجة حر قياسية تضرب الخليج وامتدادها يصل إلى لبنان كيف بنت إسرائيل شبكة مراقبة ترصد قطاع غزة كاملا؟ السعودية تؤكد لإيران حرصها على إحلال الأمن بالمنطقة الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ44.7 مئوية الأردن ومصر: اعتماد الحوار والدبلوماسية السبيل لاستعادة الهدوء في المنطقة جديد قضية مقتل نور برغل.. عطوة اعتراف بشروط عشائرية بنك القاهرة عمان يطلق أجواءً تفاعلية في سيتي مول ويستعرض مزايا حملة "وفّر عالثقيل" uwallet أول مزود لخدمات الدفع في الأردن يتبنى حلول التوقيع الإلكتروني بالتعاون مع "توقيعي" تجارة عمّان تطلق المرحلة الثانية من خدماتها الإلكترونية عراقجي: مفاوضات إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز في مراحلها النهائية

تقاطعات امرأة ومدينة

تقاطعات امرأة ومدينة


القلعة نيوز-

الدكتورة لارا حدادين


في مدينتي كل الأشياء تأتي مسرعة، الأحلام تأتينا على عُجالة، والأرزاق والأوهام.
ويأتينا الحب فجأة أيضاً، وفجأةً يغادر.
وذاك السنونو الجميل يطير محلقاً بعدما زارنا هذا المساء دون أن نوجه له دعوةً رسمية.
وفي الوقت الذي لا نتوقع، تنهمرُ الأمطار وتنهمر الدموع.
وفي الزاوية البعيدة من المدينة تتفاجأ ثلاث قططٍ صغيرات بحبات المطر الجديدة، فيختبئن تحت الكرسي البلاستيكي الأبيض في الحديقة.
كل الأشياء في مدينتي تداهمنا على حين غرة. شمسُ الصباح وغيمة تشرين الهاربة وشجرة الزيتون التي تتمايل بثمارها كعشرينيةٍ نضجت للتو وأزمة السير الخانقة التي تعانق مشروع باص يدّعون كلهم بأنه سريع، سريع كما كل مداهمات مدينتي.
كل الأشياء في مدينتي تأتي دون تخطيطٍ مُسبق.
فهذه المدينةُ العتيقة حين اخضعوها لعمليات تجميل لتواكب الحداثة، أصبح من الصعب جداً التنبؤ بمزاجها.
فهي حيناً دافئة مكتظة بأفكارها، وحيناً هي وقورة تحفظ كل الصلوات وتردد كل التسبيحات. وفجأة تُمسي لعوباً تضحكُ بصوت عالٍ على نكتة رديئة رددها أحد المارة، وفي الخلفية هناك صوت موسيقى صاخبة وهدير موجاتٍ على الشاطئ.
وعندما تفرح مدينتي لقراراتٍ طال اتخاذها تراها تهمي هطلاً من دموعٍ حرّى تطفئ نار غضبٍ كاد أن يكون دماراً. وفي نفس اللحظة تُشعل في قلوب العذارى نار شوق لحبيبٍ ذهب إلى العسكرية وما سمعنا منه شيئاً من يومها.
في مدينتي كلّ الأشياء تأتي مباغتة على عجالة. فهذه المدينةُ الرزينة ملولة، مُجتهدة بابتكار مفاجأة كل يوم.
يوم إضراب. يوم سيول. يومُ شجبٍ واستنكار. يوم احتفالٍ بأعياد وطنية ما عدنا نعرف الفرق بينها. ويوم آخر لتقديس الأم. والمعلم. والصحة. وآخر بعيد في زاويةٍ هادئة للشمس.
مدينتي تعاني انفصاماً يجزمَ كل الأطباء النفسيين أن لا براء منه. فهي تارةً تضحك. وتارة تبكي. تارةً تعشق. وتارةً تعظ باسم الرب، أن الحب حرام.
حتى الشِعر في مدينتي يباغتنا بقواف صعبة جداً تنتهي بقافٍ ساكنة لا تجد لها مكاناً في سوق عكاظ. فيتوب الشعراء عن نظم القصائد وتموت الحبيباتُ من شدة القهر. فلطالما انتظرن قصيدةً حتى لو كان الحبيبُ وهماً هن اختلقنه من عالم الأفلام الرومانسية التي افسدت أجيالاً متسلسلة من النساء.
مدينتي أحبها بالرغم من كل هذا الجنون. أحب تعقيداتها فهي تشبهني. تشبهني تماماً في الانفصام. وفي الصلوات. وحتى في نظمِ القصائد البائسة التي تزورني ملائكتها مرةً كل ملايين من السنين.
فأخرجُ بقصيدة مُقزمة تنتهي بقافيةٍ صعبة لا يرضيها أي كلمات.
حينها.. ألملم خيبتي بقصيدتي البلهاء. وألملم معها حروفي الضجرة.
وخصلة الشعر التي ازعجت عيني.
اركز نظارة القراءة على أنفي الذي أرهقه جو الخريف.
وأعود.. «أعودُ لطاولتي لا شيء معي الا «خيبات»..