شريط الأخبار
مصدر أمني يكشف حقيقة ما حدث في ابونصير الجيش يحبط 3 محاولات تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة النزاهة: توقيف موظفين احدهما من بلدية مأدبا والآخر في تشغيل الموانئ الكشف عن سبب تسرب غاز الأمونيا في العقبة 11 إصابة بتسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بالعقبة إخلاء موظفين وتفعيل خطة الطوارئ إثر تسرب غاز الأمونيا في شركة للأسمدة بالعقبة السديري للعدوان عبر "إكس": تداعت الذكريات الجميلة حسان يوجه بالتوسع بمشروع النقل المدرسي ليشمل 3500 طالب جديد تزخرف بلادنا بالمبادرات تهنئة وتبريك "فوق القمة": مقال مشترك للمهندسة لينا الحاج قاسم والاستاذة غادة الحاج قاسم مجالس التطوير التربوي مَسِيرَةُ الْأَحْزَابِ الْأُرْدُنِيَّةِ... وَاقِعٌ وَطُمُوحٌ مبيعات لعبة Onimusha: Way of the Sword من Capcom تجاوزت حاجز المليون نسخة في يوم إطلاقها! الموبايل المغلق شيري إنترناشيونال تجمع شركاءها في الشرق الأوسط وتستهدف 500 ألف وحدة شركة الاستشارات الاستثمارية الجديدة ZT Global تطلق أعمالها رسميًا في دبي ZincFiveتطلق نظام إدارة البطاريات من الجيل التالي، واضعةً معيارًا جديدًا لإدارة بطاريات النيكل والزنك "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه" تستقبل المشاركات حتى 30 سبتمبر 2026 الأردن... وطنٌ قدم الكثير لهم لكن مازالوا يطعنونه في الخاصرة

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

القلعة نيوز - حين يقترب الغروب في ليالي شهر رمضان، ويخفت ضجيج النهار استعداداً للحظة الإفطار، يتسلل إلى الأسماع صوت يحمل من الخشوع ما يكفي ليوقظ القلب قبل أن يوقظ الجسد، إنه صوت الشيخ محمد رفعت، الذي استحق عن جدارة لقب "قيثارة السماء".


ولد الشيخ محمد رفعت في مطلع القرن العشرين بحي المغربلين في القاهرة، وفقد بصره في طفولته، لكن الله عوضه ببصيرة نافذة وصوت فريد، جمع بين القوة والرقة، وبين الحزن العذب والرجاء المشرق. لم يكن صوته مجرد أداء للتلاوة، بل كان حالة روحانية كاملة، تأخذ السامع إلى آفاق من السكينة والتأمل.

ومع افتتاح الإذاعة المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي، كان الشيخ محمد رفعت أول من صدح صوته عبر أثيرها بتلاوة القرآن الكريم. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بالبيوت المصرية والعربية، وأصبح صوته جزءاً من الذاكرة الجماعية للأمة.

صوته.. علامة الإفطار في رمضان

ارتبط صوت الشيخ محمد رفعت ارتباطاً وثيقاً بلحظة الأذان وقت المغرب في رمضان. أجيال كاملة نشأت على نغمته الشجية وهي تعلن انقضاء يوم الصيام، فيمتزج الدعاء بدموع الخشوع، وتتحول لحظة الإفطار إلى مشهد إيماني متكامل.

ورغم مرور أكثر من سبعين عاماً على وفاته، لا يزال أذان المغرب بصوته يبث على معظم القنوات المصرية حتى اليوم، وكأن الزمن توقف احتراماً لذلك الصوت الذي تجاوز حدود العمر. في كل رمضان، يعود الشيخ محمد رفعت ليكون حاضراً في كل بيت، يجمع العائلة حول المائدة كما يجمع القلوب حول معاني الإيمان.

ليس الأمر مجرد عادة إعلامية، بل هو وفاء لذاكرة صوت أصبح جزءاً من طقوس الشهر الكريم، ورمزاً من رموز روحانيته في مصر والعالم العربي.

سر الخلود.. حكاية الحفاظ على إرثه الصوتي

منذ افتتاح الإذاعة المصرية، كان الشيخ محمد رفعت أحد أعمدتها الأولى، لا سيما في شهر رمضان، حيث اعتاد أن يتلو القرآن على الهواء مرتين يومياً في مواعيد ثابتة، فكان صوته يملأ البيوت بخشوع حي يتردد عبر الأثير مباشرة إلى القلوب.

أما معظم ما وصلنا اليوم من تسجيلاته، فيعود الفضل فيه إلى محب مخلص لم يلتقِ به قط، هو زكريا باشا مهران، أحد أعيان مركز القوصية بأسيوط وعضو مجلس الشيوخ المصري آنذاك. فقد كان مولعاً بصوت الشيخ رفعت، فاقتنى جهازين جرامافون من ألمانيا خصيصاً لتسجيل تلاواته التي كانت تبث على الهواء في الإذاعة، محافظاً عليها بعناية حتى صارت كنزاً لا يقدر بثمن.

وعندما علم بمرض الشيخ، سارع إلى الإذاعة مطالباً بتخصيص معاش دائم له، وبالفعل تقرر له مبلغ شهري، غير أن الشيخ توفي قبل أن يتسلمه. وبعد وفاة زكريا باشا، تبرعت أسرته بالأسطوانات، فآلت إلى ورثة الشيخ، ولولاها لما بقي من تراثه سوى تسجيلات قليلة تحتفظ بها الإذاعة.

قيثارة السماء التي لا تغيب
وقد ظل أبناء الشيخ وأحفاده أوفياء لهذه الأمانة، فعملوا على ترميم الأسطوانات ونقلها إلى وسائط رقمية حديثة، وأهدي نحو ثلاثين ساعة من تلاواته إلى الإذاعة دون مقابل، وهي ما نسمعه حتى اليوم. ولا تزال هناك تسجيلات أخرى لم ترَ النور بعد، يحاول أحفاده إنقاذها بإمكانات محدودة، في سباق مع الزمن للحفاظ على ما تبقى من صوت صار جزءاً من وجدان رمضان.

وهكذا، يظل قيثارة السماء حاضراً في رمضان لا كذكرى من الماضي، بل كنغمة حية تتجدد كل عام، فإذا ما ارتفع الأذان عند الغروب، فيفطر الصائمون على ذكرى رجل جعل من صوته جسراً بين الأرض والسماء.

العربية