شريط الأخبار
القلعة نيوز تهنئ بالمولد النبوي الشريف الملكة: في مولد النبي نستمد من سيرته نورا يهدي قلوبنا ولي العهد: صلى عليك الله يا علم الهدى الملك: سيرة المصطفى نبراس نستلهم منه القيم ومكارم الأخلاق البوتاس العربية" تهنىء جلالة الملك وسمو ولي العهد والشعب الأردني بذكرى المولد النبوي الشريف الصفدي: سيتم توقيع نحو 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة الملك إلى الصين مشروع قانون جديد يعيد رسم قواعد الاستثمار في النفط والغاز والتعدين في يوبيله الذهبي.. البنك الأردني الكويتي يدخل موسوعة "غينيس للأرقام القياسية" بأكبر لوحة فسيفسائية من العملات المعدنية على شكل شعاره لمواصلة تمكين ودعم الشباب الأردني في مجالات الريادة والابتكار.. منصّة زين للإبداع شريكاً استراتيجياً لمركز الشباب العربي – الأردن صاحب "جمل المحامل" يرحل.. سليمان منصور حارس الذاكرة الفلسطينية يودعنا عن 79 عاماً المستشفى الميداني الاردني جنوب غزة يواصل تقديم الرعاية الطبية للاشقاء البروفيسور حابس العواملة ينصح تلميذه خليل الزيود: أنت مميز لكن لا تزج الدين في علم النفس إكستند تدمج "لافاد" و"سبيكس" و"فوديز بلوك" و"وورلد إيدج" اليوم اول إيام الدراسة " رقمنة" منصة عربية لتعزيز محتوى الإقتصاد الرقمي والريادة مفتي المملكة يحسم الجدل: الأدب مع النبي واجب.. والإساءة إلى مقامه من كبائر الذنوب الظواهر المنفلتة : شباب متسكعون (أصواتهم منكرة، مفرداتهم ساقطة، سراويلهم ساحلة) عشيرة الزيود : نرفض أي إساءة للرسول ونرفض التشهير بخليل الزيود .. والقضاء هو الفيصل امتحان الثانوية العامة في الأردن: بيان أردني صيني: أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

القلعة نيوز - حين يقترب الغروب في ليالي شهر رمضان، ويخفت ضجيج النهار استعداداً للحظة الإفطار، يتسلل إلى الأسماع صوت يحمل من الخشوع ما يكفي ليوقظ القلب قبل أن يوقظ الجسد، إنه صوت الشيخ محمد رفعت، الذي استحق عن جدارة لقب "قيثارة السماء".


ولد الشيخ محمد رفعت في مطلع القرن العشرين بحي المغربلين في القاهرة، وفقد بصره في طفولته، لكن الله عوضه ببصيرة نافذة وصوت فريد، جمع بين القوة والرقة، وبين الحزن العذب والرجاء المشرق. لم يكن صوته مجرد أداء للتلاوة، بل كان حالة روحانية كاملة، تأخذ السامع إلى آفاق من السكينة والتأمل.

ومع افتتاح الإذاعة المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي، كان الشيخ محمد رفعت أول من صدح صوته عبر أثيرها بتلاوة القرآن الكريم. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بالبيوت المصرية والعربية، وأصبح صوته جزءاً من الذاكرة الجماعية للأمة.

صوته.. علامة الإفطار في رمضان

ارتبط صوت الشيخ محمد رفعت ارتباطاً وثيقاً بلحظة الأذان وقت المغرب في رمضان. أجيال كاملة نشأت على نغمته الشجية وهي تعلن انقضاء يوم الصيام، فيمتزج الدعاء بدموع الخشوع، وتتحول لحظة الإفطار إلى مشهد إيماني متكامل.

ورغم مرور أكثر من سبعين عاماً على وفاته، لا يزال أذان المغرب بصوته يبث على معظم القنوات المصرية حتى اليوم، وكأن الزمن توقف احتراماً لذلك الصوت الذي تجاوز حدود العمر. في كل رمضان، يعود الشيخ محمد رفعت ليكون حاضراً في كل بيت، يجمع العائلة حول المائدة كما يجمع القلوب حول معاني الإيمان.

ليس الأمر مجرد عادة إعلامية، بل هو وفاء لذاكرة صوت أصبح جزءاً من طقوس الشهر الكريم، ورمزاً من رموز روحانيته في مصر والعالم العربي.

سر الخلود.. حكاية الحفاظ على إرثه الصوتي

منذ افتتاح الإذاعة المصرية، كان الشيخ محمد رفعت أحد أعمدتها الأولى، لا سيما في شهر رمضان، حيث اعتاد أن يتلو القرآن على الهواء مرتين يومياً في مواعيد ثابتة، فكان صوته يملأ البيوت بخشوع حي يتردد عبر الأثير مباشرة إلى القلوب.

أما معظم ما وصلنا اليوم من تسجيلاته، فيعود الفضل فيه إلى محب مخلص لم يلتقِ به قط، هو زكريا باشا مهران، أحد أعيان مركز القوصية بأسيوط وعضو مجلس الشيوخ المصري آنذاك. فقد كان مولعاً بصوت الشيخ رفعت، فاقتنى جهازين جرامافون من ألمانيا خصيصاً لتسجيل تلاواته التي كانت تبث على الهواء في الإذاعة، محافظاً عليها بعناية حتى صارت كنزاً لا يقدر بثمن.

وعندما علم بمرض الشيخ، سارع إلى الإذاعة مطالباً بتخصيص معاش دائم له، وبالفعل تقرر له مبلغ شهري، غير أن الشيخ توفي قبل أن يتسلمه. وبعد وفاة زكريا باشا، تبرعت أسرته بالأسطوانات، فآلت إلى ورثة الشيخ، ولولاها لما بقي من تراثه سوى تسجيلات قليلة تحتفظ بها الإذاعة.

قيثارة السماء التي لا تغيب
وقد ظل أبناء الشيخ وأحفاده أوفياء لهذه الأمانة، فعملوا على ترميم الأسطوانات ونقلها إلى وسائط رقمية حديثة، وأهدي نحو ثلاثين ساعة من تلاواته إلى الإذاعة دون مقابل، وهي ما نسمعه حتى اليوم. ولا تزال هناك تسجيلات أخرى لم ترَ النور بعد، يحاول أحفاده إنقاذها بإمكانات محدودة، في سباق مع الزمن للحفاظ على ما تبقى من صوت صار جزءاً من وجدان رمضان.

وهكذا، يظل قيثارة السماء حاضراً في رمضان لا كذكرى من الماضي، بل كنغمة حية تتجدد كل عام، فإذا ما ارتفع الأذان عند الغروب، فيفطر الصائمون على ذكرى رجل جعل من صوته جسراً بين الأرض والسماء.

العربية