شريط الأخبار
مفاتيح مغيبة في مناقشات قانون الضمان تخفيض أعداد إدارات ومديريات وأقسام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مصر .. تحسن الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة صربيا تعلن اتفاقا مع شركة إسرائيلية لإنتاج مسيّرات عسكرية النقد الدولي: التعافي السريع ممكن إذا انتهت الحرب قريبًا أتلتيكو يقصي برشلونة من ربع نهائي أبطال اوروبا تكليف القبول الموحد برسم خريطة لتنفيذ امتحان قبول التجسير إضاءة المركز الثقافي الملكي بألوان العلم الأردني احتفاءً بيوم العلم الخارجية الأمريكية: لبنان وإسرائيل اتفقا على إطلاق مفاوضات مباشرة إسرائيل تعتقل وزير الأوقاف الفلسطيني السابق موسكو: 20 عاملا روسيا في منشأة بوشهر النووية الإيرانية مبادرة نوعية في متصرفية ماحص والفحيص تعيد تعريف العلاقة مع المواطن "التنمية المستدامة" يعلن أسماء المقبولين في برنامج سفراء الاستدامة الأمير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الإسرائيلي المؤثر على مستقبل الفلسطينيين صدور كتيب عن انجازات المستشارة ربى عوني الرفاعي من الامارات . واشنطن تأمل بأن تفضي المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية إلى اتفاق سلام قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحديث القطاع العام وتحسين الخدمات عطية يلتقي رئيسي المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي والنواب البحريني ولي العهد: حرفية كبيرة لنشامى سلاح الهندسة جوتيريش: مؤشرات تفيد باحتمال كبير لاستئناف محادثات واشنطن وطهران

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

صوت لا يغيب .. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان

القلعة نيوز - حين يقترب الغروب في ليالي شهر رمضان، ويخفت ضجيج النهار استعداداً للحظة الإفطار، يتسلل إلى الأسماع صوت يحمل من الخشوع ما يكفي ليوقظ القلب قبل أن يوقظ الجسد، إنه صوت الشيخ محمد رفعت، الذي استحق عن جدارة لقب "قيثارة السماء".


ولد الشيخ محمد رفعت في مطلع القرن العشرين بحي المغربلين في القاهرة، وفقد بصره في طفولته، لكن الله عوضه ببصيرة نافذة وصوت فريد، جمع بين القوة والرقة، وبين الحزن العذب والرجاء المشرق. لم يكن صوته مجرد أداء للتلاوة، بل كان حالة روحانية كاملة، تأخذ السامع إلى آفاق من السكينة والتأمل.

ومع افتتاح الإذاعة المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي، كان الشيخ محمد رفعت أول من صدح صوته عبر أثيرها بتلاوة القرآن الكريم. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط اسمه بالبيوت المصرية والعربية، وأصبح صوته جزءاً من الذاكرة الجماعية للأمة.

صوته.. علامة الإفطار في رمضان

ارتبط صوت الشيخ محمد رفعت ارتباطاً وثيقاً بلحظة الأذان وقت المغرب في رمضان. أجيال كاملة نشأت على نغمته الشجية وهي تعلن انقضاء يوم الصيام، فيمتزج الدعاء بدموع الخشوع، وتتحول لحظة الإفطار إلى مشهد إيماني متكامل.

ورغم مرور أكثر من سبعين عاماً على وفاته، لا يزال أذان المغرب بصوته يبث على معظم القنوات المصرية حتى اليوم، وكأن الزمن توقف احتراماً لذلك الصوت الذي تجاوز حدود العمر. في كل رمضان، يعود الشيخ محمد رفعت ليكون حاضراً في كل بيت، يجمع العائلة حول المائدة كما يجمع القلوب حول معاني الإيمان.

ليس الأمر مجرد عادة إعلامية، بل هو وفاء لذاكرة صوت أصبح جزءاً من طقوس الشهر الكريم، ورمزاً من رموز روحانيته في مصر والعالم العربي.

سر الخلود.. حكاية الحفاظ على إرثه الصوتي

منذ افتتاح الإذاعة المصرية، كان الشيخ محمد رفعت أحد أعمدتها الأولى، لا سيما في شهر رمضان، حيث اعتاد أن يتلو القرآن على الهواء مرتين يومياً في مواعيد ثابتة، فكان صوته يملأ البيوت بخشوع حي يتردد عبر الأثير مباشرة إلى القلوب.

أما معظم ما وصلنا اليوم من تسجيلاته، فيعود الفضل فيه إلى محب مخلص لم يلتقِ به قط، هو زكريا باشا مهران، أحد أعيان مركز القوصية بأسيوط وعضو مجلس الشيوخ المصري آنذاك. فقد كان مولعاً بصوت الشيخ رفعت، فاقتنى جهازين جرامافون من ألمانيا خصيصاً لتسجيل تلاواته التي كانت تبث على الهواء في الإذاعة، محافظاً عليها بعناية حتى صارت كنزاً لا يقدر بثمن.

وعندما علم بمرض الشيخ، سارع إلى الإذاعة مطالباً بتخصيص معاش دائم له، وبالفعل تقرر له مبلغ شهري، غير أن الشيخ توفي قبل أن يتسلمه. وبعد وفاة زكريا باشا، تبرعت أسرته بالأسطوانات، فآلت إلى ورثة الشيخ، ولولاها لما بقي من تراثه سوى تسجيلات قليلة تحتفظ بها الإذاعة.

قيثارة السماء التي لا تغيب
وقد ظل أبناء الشيخ وأحفاده أوفياء لهذه الأمانة، فعملوا على ترميم الأسطوانات ونقلها إلى وسائط رقمية حديثة، وأهدي نحو ثلاثين ساعة من تلاواته إلى الإذاعة دون مقابل، وهي ما نسمعه حتى اليوم. ولا تزال هناك تسجيلات أخرى لم ترَ النور بعد، يحاول أحفاده إنقاذها بإمكانات محدودة، في سباق مع الزمن للحفاظ على ما تبقى من صوت صار جزءاً من وجدان رمضان.

وهكذا، يظل قيثارة السماء حاضراً في رمضان لا كذكرى من الماضي، بل كنغمة حية تتجدد كل عام، فإذا ما ارتفع الأذان عند الغروب، فيفطر الصائمون على ذكرى رجل جعل من صوته جسراً بين الأرض والسماء.

العربية