شريط الأخبار
تضم أردنيين .. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية العمل: 9 أيام متبقية لتوفيق أوضاع العمالة الوافدة .. والغرامة 800 دينار الطاقة: باخرة التغويز العائمة تكفي لتغطية احتياجات الأردن وتزويد سوريا ولبنان الحكومة تطرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بـ 8.7 مليون دينار 14.5 مليار دينار قروض الأفراد في الربع الثاني من 2026 الاحتلال يغلق شوارع وأحياء القدس ويشن حملات اعتقال في الضفة شركس: الأردن يتطلع إلى أن يكون التعاون مع سوريا بداية لشراكة اقتصادية ومصرفية أوسع وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 يلبسون البياض، وقلوبهم قلوب الذئاب .. الدنمارك: الولايات المتحدة احترمت خطوطنا الحمراء باتفاق غرينلاند إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية في الأردن وبنما من التأشيرة وزير الثقافة يفتتح الدورة الحادية عشرة لمهرجان الأردن الدولي للأفلام ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي بتقدمه للأردن وزير الثقافة يُرحّب بنظيره السوري الذي يحلُّ ضيف شرف على معرض عمَّان الدولي للكتاب إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها مكافحة المخدرات تواصل حملتها ضد مادة الكريستال وتلقي القبض على ٥٥ مروجاً وتاجراً العياصرة : مشروع التدريبي لهواة التصوير الفوتوغرافي مشروع وطني يأتي في إطار دعم المبدعين من الشباب العايدي يرد على السرطاوي بشأن «فرح» الرقمية: هل تُعامل الشخصية الافتراضية معاملة المرأة الحقيقية؟ ترامب: أمور كبيرة جدا ستحدث في المستقبل القريب بشأن إيران

فلسفة التنازلات في العلاقات الاجتماعية

فلسفة التنازلات في العلاقات الاجتماعية

القلعة نيوز- إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

1

إن تاريخ الفكر يُولَد باستمرار في الأنساق الاجتماعية الحَيَّة ، التي تمتلك ثنائية ( النقد / النقض ) ، نقد الممارسات الفكرية البعيدة عن قواعد المنهج العِلمي ، ونقض السلوكيات المُنحرفة عن المسار الحضاري ، وهذه العملية تُمثِّل جوهرَ الحراك الاجتماعي .

وكُل جوهر فكري حقيقي ، لا يتكرَّس كنظام اجتماعي متوازن وفَعَّال ، إلا إذا وظَّف ثنائية ( النقد / النقض ) في المجتمع الإنساني الواعي ، مِن أجل هدم القيم السلبية ، وبناء القيم الإيجابية .

وبين الهدم المنطقي التدريجي ، والبناء العقلاني المُتسلسل ، تتَّضح هُويةُ المجتمع الفكرية ، ويتحدَّد مساره الإنساني ، وتبرز قدرته على التوفيق بين التناقضات ، والجمع بين الأضداد ، وتكريس منهجية إمساك العصا من المنتصف ، لحفظ حقوق الفرد والجماعة .

وفي كثير من الأحيان ، يتعذَّر الوصول إلى حُلول حاسمة وقاطعة ، بسبب تعارض الرغبات والمصالح والدوافع .

وعندئذ ، لا بُد من اعتماد أنصاف الحُلول ، وتقديم تنازلات مُتبادلة ، مِن أجل ضمان سَير القطار الاجتماعي وعدم توقُّفه . وينبغي أن تظل التنازلات بعيدةً عن المبادئ، لأن التنازل عن المبادئ انهيار شامل ، أمَّا التنازل عن بعض الأدوات والسياسات فيمكن القَبول به ، إذا كان يُحقِّق المصلحةَ للجماعة ، ويجلب النفعَ للفرد .

وفي هذه الحالة ، ينبغي تكريس وَحدة المصير الجامع بين الفرد والجماعة ، لأنَّ المصير الواحد ، يجمع الأطراف المختلفة ، كما أن التهديد المشترك يجمع المُتضررين ، على اختلاف أفكارهم وتوجُّهاتهم . والمصائب تَجْمَع المُصابين .

2

إذا فُرض التنازل على الشجرة ، فينبغي التنازل عن بعض الأغصان والفروع ، وعدم التنازل عن الجَذر بأيَّة حال مِن الأحوال ، لأن الجَذر هو الضمانة الحقيقية لبقاء الشجرة .

وفي هذا السياق ، ينبغي التفريق بين التهديدات الجوهرية الوجودية ، والتهديدات العَرَضِيَّة الطارئة .

فالأُولَى تمسُّ مصيرَ المجتمع ووجوده الاعتباري وشرعية بقائه ، ولا مجال لأنصاف الحلول في التعامل معها ، وأيَّة ضربة للعمود الفِقري ستُؤدِّي إلى الشَّلَل ، وستكون ضربةً قاصمةً .

أمَّا الثانية ، فهي تهديدات عابرة ذات تأثير بسيط محدود ، يُمكن امتصاصه ، والتضحية ببعض المُكتسبات لمواجهته .

3

إذا امتلكَ المجتمعُ الإنساني إرادته وقرارَه وأدواته العقلانية ، واقتحمَ المناطق الرمادية ، مُسَلَّحًا بالفِكر والعِلْم والمعرفة ، استطاعَ صهرَ الأضداد والتناقضات في بَوتقة النقد البَنَّاء ، والحصول على نسيج اجتماعي متماسك ومتجانس ، وتحقيق مصالح جميع الأطراف بلا تهميش ولا اضطهاد ، والوصول إلى بَر الأمان .

والتفاصيلُ الحياتية لا تنقسم إلى الأبيض والأسود، لأنها تفاصيل مُتشابكة ومُتشعِّبة ، تجمع بين المصالح المتعارضة ، والأهواء المُتصادمة ، والأفكار المختلفة .

وما أراه صحيحًا ، قد يراه غَيْري خاطئًا ، وما أراه خاطئًا ، قد يراه غَيْري صحيحًا ، لأنَّ الحُكم على الشَّيء فَرْع عن تصوُّره ، والتصورات تنبع من المبادئ التي يعتنقها الفردُ على الصَّعِيدَيْن الروحي والمادي.

واختلاف المبادئ يعني اختلاف التصوُّرات،واختلافُ التصوُّرات يعني اختلاف الأحكام .

والحل الوحيد لهذه المُعضلة المنتشرة في كل المجتمعات الإنسانية ، هي تعميق ثقافة الحوار ، والنِّقاش ، ومُقارَعة الحُجَّة بالحُجَّة ، لأن الفِكر لا يُوَاجَه إلا بالفِكر ، كما أن البندقية لا تُوَاجَه إلا بالبندقية .

وأهميةُ الفكر تتجلَّى في بقائه على مَر العصور والأزمان ، بغض النظر عن وجود صاحبه أو غيابه .

فالفكرُ يظل حيًّا ، حتى لو مات صاحبُه. وكَم مِن مُفكِّر ماتَ، وبقيت أفكارُه. بل إنَّ كثيرًا مِن المُفكِّرين كان مَوْتُهم أو قتلُهم حياةً جديدةً لأفكارهم ، وكأن دمهم قد أضاءَ حِبْرَ كلماتهم ، ونشرها في الآفاق . وهذا يدلُّ بوضوح على أن السلاح الوحيد للتعامل مع الفِكر هو الفِكر .