شريط الأخبار
ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون الأزمة بين الوقوع والنكران... المصري بيوم السلام: جهود جلالة الملك في تحقيق السلام هي خارطة للسلام بحد ذاتها حملة أمنيّة ومداهمات في الرمثا .. ضبط 7 أشخاص بينهم خطيران وزيرا الصحة والدولة لشؤون رئيس الحكومة الليبيان في ضيافة جناح مستشفى الاستقلال

تحسين التل يكتب : بقايا الدولة العثمانية في الاردن ...؟!

تحسين  التل  يكتب : بقايا الدولة العثمانية في  الاردن ...؟!

القلعة نيوز - كتب تحسين التل*

يُطلق عليه في سوريا ومصر؛ العرضحالجي، أي كاتب الإستدعاءات؛ لديه طاولة قديمة (مخلعة الأطراف)، وأوراق بيضاء، وعدد من أقلام الحبر غير صالحة للاستعمال، وقطع من الحديد للاستعانة بها عند الضرورة، وكرسي تسنده قطع من البلوك والطوب.

أستغرب جداً كيف أن الدولة الأردنية التي وصلت الى ما وصلت إليه من تقدم، ورقي، وتطور؛ ما زالت تعتمد على أنظمة عفا عليها الزمن، وتعد من بقايا التخلف، والجهل، مثل نظام المخترة، وكتابة الإستدعاءات.

يعد قانون المخاتير من القوانين القديمة التي أقرت وفق المادة (8) من القانون رقم (52) لعام (1958)، ويحدد هذا القانون واجبات المختار، ودوره الإجتماعي داخل المنطقة أو العشيرة، وتقديمه المعلومات المهمة للسلطات المختصة عن أي مجرم أو أي شخص سيء الأخلاق، أو غريب عن المنطقة، أو تبليغ الأمن عن أي شخص ممكن أن يرتكب فعل يخالف القانون.

وللمختار أدوار متعددة، منها أيضاً؛ التبليغ عن الوفيات، وختم المعاملات التي تحتاج الى تعريف بالأشخاص في المنطقة التي تقع ضمن دائرة المختار، لكن مع التطور الذي حدث على كل مناحي الحياة، وسرعة انتقال الأردن الى مصاف الدول المتطورة؛ صار لزاماً على دولتنا أن تتخلص من بقايا الأحكام العرفية، ومخلفات القوانين المضحكة والتي في أغلبها مستمدة من القوانين العثمانية القديمة.

لذلك لا يجوز أن نجعل من الماضي القديم نموذجاً للحاضر والمستقبل، ونتمسك بأنظمة تلاشت في مهدها، فالدولة التركية التي أخذنا منها عدد من القوانين؛ أصبحت الآن من أفضل دول أوروبا، والشرق الأوسط، ومن الدول التي يحتذى بها؛ علمياً، وثقافياً، وسياسياً، واقتصادياً.

أما فيما يتعلق بكتاب الإستدعاءات، أو نظام كتابة الإستدعاءات المعمول به في كثير من دوائر الدولة، ومنها دائرة الأحوال المدنية والجوازات، فيمكن التخلص من هذا النظام من خلال توفير طلبات إجراء المعاملات الرسمية،

وأعتقد بأن الطلبات موجودة في كل دوائر الدولة، ويمكن للمواطن أن يعبىء طلب استخراج الهوية، أو جواز السفر، أو رخصة السيارة دون الإستعانة بأحد، ووضع الطوابع على المعاملة وينتهي الموضوع عند موظف الدائرة، وأحيانا لا يحتاج المواطن الى تعبئة الطلبات، لأن الموظف هو المكلف بتعبئة الطلب بناء على المعلومات المخزنة في الكمبيوتر.

عندما قمنا بالاستفسار عن مهنة المختار؛ وصلتنا إجابات مبهمة، تشير الى أن المخترة أصبحت عادة، وعرف تتعامل معه الدولة استناداً الى القانون المشار إليه سابقاً، لكنه غير ملزم في كثير من الأحيان،

أما نظام كتابة الإستدعاءات، أو تعبئة الطلبات فقد أكدت كثير من الدوائر بأن لا علاقة لها بكتاب الإستدعاءات، والمواطن غير ملزم على الإطلاق بكتابة الإستدعاء؛ لأن الدائرة توفر الطلبات، ويمكن لأي مواطن أن يساعد نفسه، أو أن يقوم الموظف بمساعدته على أكمل وجه.

هذه القوانين انتهت، وفقدت قيمتها، وفعاليتها منذ انتقال الأردن عام (1989) الى الديمقراطية، والحريات، والانفتاح الحقيقي على دول المنطقة والعالم، فما عادت البلاد تحتاج الى مختار؛ ربما لا يعرف من القراءة والكتابة أكثر مما يعرفه طالب في السادس ابتدائي..

من غير المعقول أن يحتاج حامل الشهادات العليا خدمات مختار غير متعلم ولا يحسن القراءة والكتابة، ثم إن الأجهزة الأمنية يمكنها الحصول على معلومات كاملة ووافية عن أي مواطن في الأردن.

التطور التكنولوجي جعل من مهنة المخترة، وكتابة الإستدعاءات أمراً مثيراً للضحك، ويدعو للسخرية، إذ يمكن لأي مستخدم لوسائل التواصل الإجتماعي أن يحل جميع القضايا، وأن يتواصل مع مختلف دوائر الدولة من خلال الإنترنت، بينما المختار وكاتب الإستدعاءات لا يعرفان كيفية استخدام الكمبيوتر، ولا خفايا الشبكة العنكبوتية.

* اعلامي مخضرم وكاتب سياسي tahseinettal@yahoo.com