شريط الأخبار
مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن يوقد شعلته الأربعين الخضير: مهرجان جرش الأربعون يقدم تجربة متكاملة بفعاليات ثقافية وفنية وخدمات متطورة *"أعطني نائب حر... وخذ وطن قوي"* جورج وسّوف يحيي ليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور )

ديـــر «مــار سـابـــا» طليعــةُ الأديـــرة المقــدسيّـــة

ديـــر «مــار سـابـــا» طليعــةُ الأديـــرة المقــدسيّـــة

القلعة نيوز :

صدر في العدد الأخير (رقم 8) من المجلة التركية العلمية المُحَكَّمَة «مجلة ريماك للعلوم الإنسانية والاجتماعية» (Rimak Journal, Volume 3, Issue 8)، والتي تصدر عن أكاديمية ريمار التركية، دراسة علميّة للباحث في الشأن المقدسي عزيز العصا بعنوان: دير مار سابا -جنوب شرق القدس- طليعة الأديرة المقدسية.ِ

حيث عرّف الباحث في هذِهِ الدراسة بديْرٍ مُهمٍّ أقيم في القرن الخامس الميلاديّ؛ أيْ قبل مجيءِ الإسلامِ بقرنيْن، جنوبَ شرقِ القدسِ –في بلدة العبيدية حاليًّا-هو: ديْر مار سابا؛ نسبةً إلى القدِّيس سابا (439م-532م) الذي مَكَثَ يتعبَّدُ في كهف على بُعْدِ (15) كيلومترًا جنوبَ شرقِ بيتِ المَقْدِس فوق وادٍ يبدأ من أسفلِ جبلِ الطُّورِ في القدس، ويَصُبُّ في البحر الميِّتِ، يُطلق عليه حاليًّا «وادي النّار أو وادي جهنم». تَبِعَ القدِّيسَ سابا رُهبانٌ آخرون انتشروا في الكهوف المحيطة، وفي عام (483م) شَرَعَ القدِّيسُ سابا ومَنْ مَعَه من الرُّهبان ببناءِ ديْرٍ في المكان، حيث أصبح له شأنٌ كبيرٌ في حياةِ المسيحيّين؛ لارتباطه مَعَ القدسِ، وإقامة أعداد كبيرة مِنَ الرُّهبانِ فيه من مختلِفِ الطَّوائف، ولاحتوائه مكتبةً، قلَّ نظيرُها عبْرَ العصور.

وفيما بعد أصبح هذا الدَّيْرُ مَحجًّا للرَّحالة والباحثين، وزُوّارِ بيتِ المَقْدسِ، على مدى ستَّةَ عَشَرَ قرنًا. كما اشتهر لدى الحُجّاجِ المسيحيِّين، لوجود آلاف الرُّهبانِ الَّذين عاشوا فيه تباعًا.

كما استنتج الباحث العصا أنه كان لدير مار سابا بالغُ الأثرِ والتَّأثيرِ في بيت المَقْدِسِ على المُسْتَوَيَات الدِّينيِّة والسِّياسيِّة والفكرية، منها:

كان هذا الدَّيْرُ مرتبطٌا بالقدس ارتباطًا وثيقًا عبرَ التّاريخ؛ ففي حينِ أنَّ القدِّيسَ سابا نفسَه كان يتحَكَّمُ في تفاصيلِ البَطْريركية في القدسِ إلى حدِّ التَّدخُّلِ في تعيين البطريرك نفسِه، أو الاعتراضِ على نقلِ بطريرك، كما حصلَ مَعَ يوحَنّا الثّالثِ، وفي حين استمرارِ مَهابةِ رئيس الدَّيْرِ وهيبتِه على حُجّاج الأراضي المُقَدَّسةِ، وأنّه «لا يُدْخَلُ إليه إلّا بإذنِ البَطْريركِ»، نجد أنَّ البَطْريركيّةَ الأرثوذكسيّةَ في القدس، هي التي تُديرُ أعمالَ الدَّيْرِ، وتُوفِّرُ للرُّهبان الذين يعيشون فيه، عِيشةَ تقَشُّفٍ منقطعينَ إلى الصَّلاةِ والصَّوْمِ، سُبُلَ العيشِ الكريمِ.

كما اتضح أنَّ هناكَ دَوْرًا سياسيًّا وأمنيًّا مُهمًّا قام به القدِّيسُ سابا في آخرِ عشرينَ سنةً من حياته؛ فقد كان رسولَ البَطْريركيّةِ الأرثوذكسيّةِ لدى الحُكّام الرُّومانِ، كما أنّه كان رسولَ فِلَسْطينَ كلِّها عندَما توسَّطَ لدى الإمبراطورِ جستنيانَ لصالحِ الفِلَسْطينيّين بتخليصِهِم من بعض الضَّرائبِ، ما كانَ له بالغُ الأثرِ في استقرار البلاد لصالِحِ الإمبراطوريّةِ الرُّومانيّةِ.

وعلى مستوى التُّراثِ الفِكريِّ والمعرِفِيِّ: فَبَعْدَ أنْ تبيَّنَ أنَّ هناك مكتبةً في هذا الدَّيْرِ تكتظُّ بالمخطوطاتِ والكُتُبِ، والمعارف. وهي مكتبةٌ يقِلُّ نظيرُها؛ لِما تحتويه من تراثٍ فكريٍّ ومعرِفيٍّ، يخدُمُ عمليّةَ التَّوثيقِ لهذا المكانِ المقدَّسِ، عبرَ التّاريخ.

ومن الجدير الإشارة إليه أن الباحث العصا كان قد شارك بهذه الورقة في المؤتمرِ العِلميِّ الدُّوَليِّ الثاني للدِّراساتِ التَّأريخيّةِ، الذي قامت عليه جامعة ماردين أرتكلو الحكومية بالتَّعاونِ معَ جامعة القدس وأكّاديمية ريمار، في إسطنبول-تركيا يومي 7 و8 أيلول 2021.