شريط الأخبار
العين على جمال الرقاد اللواء المتقاعد غازي محمد الحرفوشي في ذمة الله كواليس التعديل الوزاري المرتقب على حكومة الدكتور جعفر حسان من الرواشدة إلى الصالح : الثقافة هي اللغة الأجمل التي تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم مقر خاتم الأنبياء الإيراني: الحصار البحري وتهديد سفننا يوسعان نطاق الحرب بالمنطقة القرعان: في الأردن نحو 3 ملايين رخصة قيادة و2.1 مليون رخصة مركبة تقريبا إعفاءات وتسهيلات جديدة لدعم الاستثمار في قطاع التعدين الصفدي وغوتيريش يبحثان سبل تعزيز التعاون بين الأردن والأمم المتحدة مناشدة عاجلة من رئيس اتحاد مزارعين المفرق إلى رئيس الوزراء الشيخ هيثم السرحان يُشيد بطرح القاضي العشائري فارس السميران ويؤكد مقترح يصبّ في مصلحة الجميع قرارات لدعم المنشآت السياحية والعاملين في البترا بكلفة 5 ملايين دينار مفتوحة وغير محددة .. تعديل أحكام الإجازة بدون راتب لموظفي الحكومة وزارة الثقافة تستحدث مديرية ثقافة العاصمة وأقساما للطفل في المحافظات المنطقتان العسكريتان الشمالية والجنوبية تُحبطان 3 محاولات تسلل الشيخ فيصل المقيبل يرد على القاضي العشائري فارس السرحان : رؤيةً جادة تنطلق من خبرة طويلة في القضاء العشائري الأردن يدين هجمات حاولت استهداف منشآت بترولية في السعودية ولي العهد يؤكد من الأحوال المدنية أهمية استكمال أتمتة الخدمات القاضي العشائري فارس السرحان يقترح حصر الجلاء العشائري بنطاق "دفتر العائلة" من لواء إلى آخر نتنياهو: سأرفض أي ضغوط أميركية للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا منتدى الإستراتيجيات: 5.6 مليار دولار فرص تصديرية للأردن غير مستغلة

د. عبد الناصر زياد هياجنه يكتب : هندسة الرأي العام

د.  عبد الناصر زياد هياجنه  يكتب : هندسة الرأي العام
القلعة نيوز- بقلم د. عبد الناصر زياد هياجنة

أتاحت تقنيات الاتصال والتشبيك الحديثة وسائل لم تكن تحلم بها السُلطة لهندسة الرأي العام والتحكم به والسيطرة عليه. ويبدأ الأمر بصناعة الرأي العام حول مسألة ما بصرف النظر عن درجة أهمية هذه المسألة، مروراً بتوجيه الرأي العام نحو مسألةٍ أو هدفٍ معين، كما يمكن بواسطة هذه التقنيات تشتيت أو تشويه أو إلهاء أو إخفاء الرأي العام.
كل ذلك يحدث يومياً من خلال متابعة ما يجري على مواقع "التواصل الاجتماعي"؛ ومن خلال نشاط الحسابات الوهمية أو حساباتٍ تُدار من قبل السُلطة أو لحسابها، أو حسابات ما بات يُعرف بالمؤثرين، حيث تدير السُلطات الرأي العام وفق ما تشاءُ لتحقيق أهدافها. والمفارقة المؤسفة تكمن في أن الناس أنفسهم هم أدوات هذه السياسة العدمية التي أراحت السُلطة من النهوض بمسؤولياتها في خدمة الناس.
وبكثيرٍ من الأسى، يمكن القول إن المعركة اليوم لم تعد سهلةً مع السُلطة التي عرفت كيف توظف الناس أنفسهم لتخريب أي حوارٍ مفيدٍ أو اجماع منتجٍ حول قضيةٍ عامة. فما أن يبدي الناس اهتماماً بقضيةٍ عامةٍ لا تريد السُلطة للناس أن يهتموا بها حتى تنطلق أدوات السُلطة من حساباتٍ تديرها جهاتٌ مأجورة بمعرفة السُلطة نفسها أو بالاستعانة بــ" مؤثرين" هم في الحقيقة غير مؤثرين في الشأن العام الذي ينفع الناس لهندسة وتوجيه وإدارة اهتمام الناس وصولاً إلى ما تُريده السُلطة في السياق المطروح.
ويعكس هذا التلاعب الخطير باهتمام الناس وانشغالاتهم فشلاً مريعاً للسُلطة في التصدي لمشاكل الناس ومواجهة الحقيقة وحماقةً كبيرةً في فهم الدور الحقيقي للسُلطة الراشدة في رعاية الصالح العام وتلبية حاجات الجمهور وتقديم الخدمات له بمستويات لائقة، كما يعكس استخفافاً بانشغالات الناس وحياتهم وتطلعاتهم المشروعة في العيش الكريم. كما أنه يعكس رغبة السُلطة الفاسدة في التغطية على فشلها وفسادها وتمرير سياساتها الفاشلة أو تلميع مَنْ تريد تلميعه على حساب أوجاع الناس ومعاناتهم.
يمكن لذلك أن يحدث في كل الأوساط، على أنه يزيدُ في أوساط السُلطات الفاشلة التي تتخذ من هندسة الرأي العام وسيلةً لتمرير فشلها وفسادها على حساب الصالح العام للمجتمع والدولة. وبدلاً من أن تكون شبكات "التواصل" وسيلة لعكس نبض الناس واهتماماتهم تصبح وسيلة لعكس نبض السُلطة الفاسدة وأهدافها غير البريئة في تخريب وتشويه نبض الناس واهتماماتهم.
ويبقى الوعي، وترشيد اهتمامات الناس، السلاح الوحيد المتاح لمواجهة سياسة وهندسة الرأي العام بواسطة أدوات السُلطة؛ فوعي الناس وتركيز اهتمامهم بالقضايا الحقيقية التي تؤثر في حياتهم، والتخلي عن دور المفعول به، واتخاذ دور الفاعل هو ما يضمن تقزيم قدرات السُلطة في تخريب الرأي العام. واخضاعها للقيام بواجبها في خدمة الناس، بعيداً عن محاولات خلط الأمور وبعثرة الأولويات وتشويه اهتمامات الناس. والله من وراء القصد.