شريط الأخبار
الملك يوجّه بالاستعداد لدعم لبنان بعد انهيار مبنى في طرابلس النائب العرموطي يتعرض لوعكة صحية أثناء جلسة النواب وزارة الأشغال: مشروع إنارة ممر عمّان التنموي يدخل مرحلة الإحالة النهائية اصابة علي علوان قبل كأس العالم! ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية ولي العهد: النشامى برفعوا الراس أينما حلّوا .. بطل الفاخوري استقالة سفيرة النرويج في الأردن بعد تواصلها مع جيفري إبستين التعليم العالي: 60 ألف طالب يستفيدون من المنح والقروض ولي العهد يلتقي ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب عياش يطالب بسن قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية دون 15 عامًا لحماية صحة الأطفال التعليم العالي تعلن القوائم النهائية للمنح والقروض الداخلية للطلبة الجامعيين والدبلوم المتوسط للعام 2025-2026 طلبة الشامل يشكون صعوبة الورقة الثانية: أسئلة من خارج الكتب العرموطي يوجّه سؤالاً إلى وزير الزراعة حول تصدير واستيراد المنتجات الأردنية عبر ميناء حيفا المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مخدرات عبر طائرة مسيّرة الأوقاف تفتح باب التقدم لوظائف إدارية عليا / تفاصيل الجيش: إحباط تسلل 3 أشخاص إلى الأردن عبر المنطقة الشمالية استجابة لرؤية ولي العهد.. وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية وزير التربية: تعزيز استخدام منصة "سراج" للذكاء الاصطناعي يشمل 266 ألف طالب و60 ألف معلم استقرار أسعار الذهب في الأردن اليوم مع ثبات عيار 21 عند 101.10 دينار دهس أحد رجال الأمن في جرش أثناء محاولة ضبط مركبة

وزير أردني يحمل هواتف ضيفه مع هواتفه ويضعها في أدراج السكرتيرة

وزير أردني يحمل هواتف ضيفه مع هواتفه ويضعها في أدراج السكرتيرة

القلعة نيوز : زار صديقي البرلماني نائبا لرئيس الوزراء في حكومة سابقة، فجأة لجأ الوزير إلى تخفيض صوته إلى حد الهمس ثم تمتم بعبارات تشبه لغة الصم والبكم، فهم منها الزائر أن عليه إخراج هاتفه الخليوي.
حمل الوزير إياه هواتف ضيفه مع هواتفه الخليوية وغادر مكتبه ثم عاد بعدما وضع الهواتف الأربعة في أدراج السكرتيرة.
لا أعرف سببا يدفع موظفا رسميا في أي وقت برتبة رفيعة وثق به النظام والدولة لتحديد صنفين من الكلام، الأول يمكن التحدث به برفقة الهواتف الخليوية، والثاني يستوجب إخراج تلك الهواتف من محيط الغرفة.


ولا أعرف المقصود بالجهات التي يعتقد رموز فوبيا الاتصالات والخليويات من السياسيين والموظفين الأردنيين أنها معنية أصلا بالتصنت عليهم، إلا إذا كان المقصود جهات خارجية تخترق عبر الهواتف وهي تلك الجهات التي تحدثنا عنها الحكومة منذ أربعة أعوام تحت عنوان الاستهداف الإلكتروني وهي دوما "جهات صديقة” بالمناسبة.
فئة الموظفين بكل الأحوال ليست خطرة وبلادنا لا يوجد بها أسرار كبيرة والأسرار عندما توجد أصلا لا يعلم بها ذلك الوزير ولا حكومته.
بكل حال يعرف سكان الطبقة العليا في سلسلة الوظائف الأردنية بأنهم يضطرون لإبعاد أجهزتهم الخليوية أحيانا لأن مصالحهم الشخصية دوما في الجوار أو تجنبا لـ”سوء الظن والفهم”.
سلوك غريب لا أجد له سببا ومبررا منطقيا خصوصا وأن الفلترة البيروقراطية حاصلة تماما قبل تعيين أي موظف، وأشك شخصيا بأن الأجهزة المختصة مهتمة حقا فعلا بالتنصت على ما يلوكه سياسيون أو بيروقراطيون في مجالس النميمة والوناسة الخاصة، فالنخبة الأردنية على حد تعبير المخضرم عبد الرؤوف الروابدة لديها لغة ثالثة دوما في المجالس.
أشك بخلفية هذه الفوبيا التي تتوسع وتنتشر في طبقة كبار الموظفين وأجزم أن مبعث بعضها هو وهم التضخم والأنا المبالغ فيها حيث ورم في وهم قدرات وإمكانات الذات يقابله في غالب الأحيان "أنيميا” في الإنجاز.
لاحظت بوضوح بأن إطلاق إشارات وتمتمات غير مفهومة قبل عزل الهواتف الخليوية سلوك له علاقة بطبقة موظفين أو سياسيين فقط، فالمعارضون مثلا لا يفعلون ذلك عندما نلتقيهم، والحراكيون الذين يتحركون أحيانا بسذاجة وأحيانا ضمن خطة في الشارع والأزقة يصيحون بصرخاتهم وكلماتهم ولا يخفونها والناس العاديون وصغار الموظفين لا ينتبهون أصلا لوجود هاتف خليوي.
الاستنتاج هنا قد يوفر قرينة على خلل أو مرض، فالبسطاء لا يخشون شيئا ومعهم المواطنون وعلية القوم فقط على الأرجح مع بعض مهووسي القطاع الخاص يسارعون إلى جمع الهواتف الخليوية "كلما طب الكوز في الجرة” وأحيانا يفعلون ذلك بالرغم من عدم وجود لا كوز ولا جرة.
في عدة مرات طلب مني البعض إقفال وإبعاد الخليويات فتوقعت وجبة دسمة من المعطيات أو المعلومات أو حتى التصريحات والعبارات وفوجئت بالحديث أقل من عادي لا بل من الطراز الذي لن يثير اهتمام شرطي في مخفر.
تنعدم ثقة رموز تلك الشريحة بأنفسهم ودولتهم. ولا أعرف بعد الاقتراب من 30 عاما في المهنة حالة واحدة عوقب فيها شخص ما أو توبع أو لوحق لأنه قال شيئا جريئا أو ينبغي أن لا يقوله مع شخص آخر، فالسلطات تتابع وتلاحق وتقاضي- على حد علمي- عند ارتكاب الأفعال ولا تنشغل كثيرا بالأقوال وثرثرات المجالس.
لكن قاعدة العمل التي يبدو لها الكثير من الأنصار هي تلك التي تقول "اترك هاتفك واتبعني إلى المطبخ أو الشرفة”.
شاهدت يوما شخصية هامة تغادر مقرها الحكومي والحراسات لتتحدث همسا مع أحدهم في الشارع العام… عندما استفسرت فهمت بأن الرفيقين لديهما شكوك بالتنصت على مكاتبهما الشخصية والوظيفية ومنزليهما ايضا.
لماذا نخشى "التنصت” ما دمنا لا نخالف القانون؟.. أغلب الظن أن بعض هؤلاء المحترزين من الذين لا يفرطون بالمبالغة والتهويل قلقون من "سوء التفسير” وأحيانا مما هو أبعد. ذلك مبالغ فيه جدا ويعكس أزمة ثقة بالذات لا بل بالدولة والنظام، خلافا لأنه "غير لائق” بالأردن والأردنيين.
خشية بعض الحكماء والخبراء قد لا تكون من التنصت بقدر ما هي من الاستعمال الخاطئ للمنقول وللمقال مما يوحي حصول ذلك أحيانا مع أنني لم أسمع به.
لعبة غير لائقة يا قوم لا مبرر لها في بلادنا تحديدا، حيث ينبغي لكل من يشغل موقعا عاما أن يسيطر على أقواله بالسر والعلن.
لا يحاسب القانون الناس على أقوالهم بل على أفعالهم والخوف غير مبرر في بلاد حماها الله بتجاوز سؤال الشرعية وهوية نظامها السياسي هي نفس هوية الشعب إلى حد كبير.
الظاهرة مؤلمة احيانا وغريبة وطريفة أحيانا أخرى.
أيها الناس لا تظهروا إلا ما تبطنونه.. قولوا ما لديكم من نصح وملاحظات دون خوف أو فوبيا.