شريط الأخبار
وزراء إعلام التعاون الإسلامي يدعون إلى محاسبة إسرائيل مظاهرة ضخمة في تل أبيب ضد حكومة الاحتلال النوايسة يشارك باجتماع وزراء الإعلام في منظمة التعاون الإسلامي الاتحاد الأوروبي: إعلان بناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة خطير الأمم المتحدة: الأونروا شريان حياة لا غنى عنه لملايين الفلسطينيين شلباية يشارك في بطولة سوق دبي المفتوحة للتنس صانع محتوى أمريكي: نعم غزة حررتنا مصدر أمني مصري "ينفي" اختراق طيران إسرائيلي للمجال الجوي للبلاد الفلسطيني خبيص بطلاً للجولة الأولى لسباقات الدفع الرباعي الصين.. مصرع 15 شخصا بحريق مبنى سكني حزب الله: استهدفنا تجمعا عسكريا إسرائيليا في تلة الكوبرا اتحاد الكرة يدعم أندية المحترفين بنصف مليون دينار وزيرة العدل في ناميبيا تطالب بوضع حدّ للظلم التاريخي للفلسطينيين سفير جنوب أفريقيا لدى هولندا: ننتظر معاقبة "إسرائيل" بالشكل المناسب بريطانيا: زوجات الجنود يتهمن وزارة الدفاع بالـ"خيانة المطلقة" بسبب خطط الإسكان د. شركس: سياسة البنك المركزي النقدية عززت الثقة بالاقتصاد الوطني، والاستقرار النقدي ، وقوة الدينار الاردني المتقاعدون العسكريون في محافظة عجلون خلال لقائهم "العيسوي" : مع القائد الاعلى والجيش والاجهزة الامنيه دوما وابدا ( صور) ارتفاع حصيلة العدوان على غزة إلى 29.6 ألف شهيد تحديث القطاع العام .. اهتمام ملكي ورؤى واضحة للتطوير الاحتلال يعتقل 7210 فلسطينيين بالضفة منذ بدء العدوان الإسرائيلي

د. الشياب يكتب : في ذكرى رحيل الشهيد وصفي التل -سييرة حياة حافلة بانجازات وطنيه

د. الشياب يكتب : في ذكرى رحيل الشهيد وصفي التل سييرة حياة  حافلة بانجازات وطنيه
القلعه نيوز - كتب الدكتور سلطان محمود عارف الشياب
==============================

التل يبقى مثالاً لرجل المواقف الصعبة، رجل الأردن والعرب.. رجل التاريخ هذا الذي كان يردد دوماً (مقولته الشهيرة) ما دام هالسراج فيه زيت خليه مضوي ".له الرحمة
-----------------------------------------------
بمناسبة ذكرى استشهاد " وصفي التل" ابن الأردن البار، ورجل العصور الأردنية منذ مئة عام، ورجل المواقف الصعبة، ورجل التاريخ، رجل كل العرب الذي عاش ومات من أجل بلده ووطنه وأمته، وإننا بهذه المناسبة الخالدة في ذاكرة كل أبناء الوطن والأمة نستعيد بعض الذكريات عنه من خلال هذه المقالة.
هو:
وصفي بن مصطفى وهبي (الشاعر الأردني المعروف بن صالح المصطفى التل، وآل التل إحدى عشائر مدينة إربد المشهورة لها دور بارز في نهاية العهد العثماني وفي العهد الوطني الأردني منذ تأسيس الإمارة، وقد قدمت هذه الأسرة عدداً من الرجال البارزين للحياة السياسية والاجتماعية الأردنية.
مسيرة حياته :
1919م ولد الشهيد وصفي التل في بلدة "عرب كير" في جنوب الأناضول التابعة لولاية معمورة العزيز، على أننا نجد عدداً من الباحثين يقولون بأن هذه المدينة تقع في شمال العراق ويذكرون أيضاً بأن مولد المرحوم وصفي كان عام 1920م، من أم تنتمي إلى عائلة آل) (بابان الكردية، وعاش في تلك البلدة سنواته الأولى.


1924: عاد وصفي إلى موطن والده مع جده لأمه ابراهيم بابان، والذي سلمه لجده لأبيه صالح المصطفى التل.
1926م: دخل وصفي التل إلى المدرسة الابتدائية في إربد واستمر في دراسته الابتدائية والإعدادية حتى تخرج منها.
1936م أتم دراسته الإعدادية في مدارس إربد، وانتقل إلى مدرسة السلط التجهيزية أو (الثانوية الكاملة) حيث واصل تعليمه فيها حتى إنهاء دراسته الثانوية في عام ١٩٣٨م.
1938م: أرسل المرحوم وصفي في بعثة للدراسة الجامعية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، ودرس فيها الطبيعيات (الفيزياء والكيمياء) كما درس مادة الفلسفة إلى جانب الطبيعيات.
1941 م: تخرج من الجامعة الأمريكية بدرجة البكالوريوس في العلوم والفلسفة.

حياته العملية:
1941 م: عين المرحوم وصفي التل في بداية حياته الوظيفية او العملية معلماً في مدرسة الكرك، ثم نقل بعد شهر إلى مدرسة السلط الثانوية، وقد تم عزله واعتقاله في العام التالي ١٩٤٢م على خلفية اعتقال والده من قبل أبو الهدى (رئيس الوزراء في ذلك الوقت) وأطلق سراحه بعد (۳) شهور من السجن مع والده بأمر من سمو الأمير عبد الله.
1942م في أواخر تلك السنة التحق وصفي التل في خدمته في الجيش البريطاني، وأدخل الكلية العسكرية الإنجليزية في صرفند (إحدى القرى الفلسطينية) وتخرج منها برتبة ملازم ثان عام ١٩٤٣م، وكان التحاقه بناء على أوامر حركة القوميين العرب.
1945م تم تسريحه من الخدمة في الجيش البريطاني، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وكان برتبة رئيس ( نقيب) والتحق للعمل في المكتب العربي ( التابع لجامعة الدول العربية في القدس والذي كان يحاول شرح القضية الفلسطينية، وكان يتولى موسى العلمي إدارته، وبعد ذلك نقل إلى مكتب لندن.
1947م كان المرحوم وصفي التل أحد أعضاء اللجنة التي ألفها موسى العلمي لوضع تقرير عن قضية عرب فلسطين لتقديمه للجنة التحقيق في الأمم المتحدة، إلا أنه استقال من اللجنة بعد قرار التقسيم وسافر إلى دمشق حيث التحق بجيش الإنقاذ الفلسطيني، حيث شارك في العمليات العسكرية في فلسطين خلال عام 1947-1949م.
1949م: تم حل جيش الإنقاذ بعد الهدنة الثانية، وكانت رتبة وصفي التل (مقدم) وألحقت بقاياه بالجيش السوري بقوات اليرموك، وبعدها اعتقل المرحوم وصفي التل من قبل حسني الزعيم في سجن المزة بتهمة تدبير عملية انقلاب ضده وبعد توسط شوكت شقير له، تم إطلاق سراحه وترحيله إلى الأردن، وعند عودته إلى الأردن ذهب إلى القدس وعاد للعمل مع موسى العلمي مرة ثانية في المشروع الإنشائي في أريحا، ولم تطل إقامته هناك، وعاد إلى عمان.
1950م عاد إلى الوظيفة الحكومية في دائرة الإحصاءات العامة (مأمور تقدير لضريبة الدخل).
1951م عقد قرانه على زوجته السيدة سعدية الجابري ابنة الزعيم السوري احسان الجابري التي شاركته السراء والضراء (رحمها الله).
1953م في شهر أيلول من تلك السنة طلب المرحوم وصفي التل الانتقال إلى وزارة الخارجية، لكن طلبه لم يلق استجابة 1955م صدر أمر انتداب وصفي التل من دائرة الإحصاءات في 25/10/1955 ، ليعمل مديراً للتوجيه الوطني الإعلامي في عهد وزارة سعيد المفتي، وبقي في هذا العمل حتى 18/2/1956م، حيث صدر أمر بإنهاء انتدابه وإعادته إلى دائرة الإحصاءات (ضريبة الدخل).
1956م: تم نقله إلى وزارة الخارجية في 15/5/1956م وأرسل للعمل في السفارة الأردنية في (بون) ألمانيا الغربية بوظيفة مستشار وبقي هناك سنة.
أيار 1957م عين رئيساً للتشريفات في الديوان الملكي، وفي كانون الأول 1957م نقل إلى السفارة الأردنية في إيران.
أيار 1959م عاد إلى عمان وأصبح مديراً للتوجيه الوطني ومديراً للإذاعة في عهد وزارة المرحوم هزاع المجالي.
1960 م: عين سفيراً للأردن في بغداد اعتباراً من 1/12/1960م وبقي سفيراً حتى كانون الثاني 1962م، حين تأزم الموقف بين الأردن والعراق حول قضية استقلال الكويت وتم سحب السفراء.
1962م: شكل الشهيد وصفي التل وزارته الأولى في 28 كانون الثاني 1962م.
1965م : شكل وزارته الثانية في 13/2/1965م.
1967 م: عين وصفي التل في تشرين الثاني 1967م عضواً في مجلس الأعيان الأردني واستمر فيه حتى وفاته.
1970م: شكل المرحوم وصفي التل وزارته الثالثة والأخيرة في 28 تشرين الأول 1970م في أعقاب فوضى الأمن الداخلي، واستمرت هذه الوزارة حتى ۲۸ تشرين الثاني 1971م، حيث استشهد في القاهرة.

استشهاده:
وصل التل إلى مطار القاهرة يوم 26 تشرين الثاني 1971م لحضور اجتماعات مجلس الدفاع العربي، وكان حريصاً على حضور الجلسة الأولى والتي عقدت صباح يوم السبت، وفي صباح ذلك اليوم مضى وصفي وأعضاء الوفد الأردني إلى مبنى الجامعة العربية، وكان محط أنظار الصحفيين والمصورين العرب والأجانب، وكانت له لقاءات مع رؤساء الوفود قبل الدخول إلى قاعة الاجتماعات، وبدأ الاجتماع وانتهى، وعاد وصفي برفقة الوفد الأردني إلى فندق "شيراتون القاهرة، وكان ذلك اليوم مزدحماً بالعمل.
وفي اليوم التالي 28 تشرين الثاني 1971م تابع المرحوم وصفي التل اجتماعات المجلس وبعض النشاطات الرسمية في القاهرة، وفي نهاية الاجتماع وأثناء عودة وصفي التل إلى الفندق تم إطلاق النار عليه في الفندق في الساعة الخامسة والنصف مساء ذلك اليوم، وفارق الحياة، ولم يعرف العالم من المتآمرين سوى خمسة أشخاص أربعة قاموا بتنفيذ الجريمة والخامس ساعد في إعداد الترتيبات وتقديم السلاح، وهكذا رحل وصفي التل شهيد الوطن الأردني ورجل المواقف والمبادئ والقيم.
صفاته ومواقفه:
ليس من السهل الإحاطة بجميع المواقف والصفات الرسمية التي كان يتمتع بها المرحوم الشهيد وصفي التل، ولكننا سوف نستعرض منها:




أولاً: صفاته:
1. حبه لوطنه: كان يحب الأردن حباً كبيراً واسعاً، وكان يسعى دائماً للنهوض به من كافة الجوانب والاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
2.ومن صفاته البساطة والتسامح والبعد عن الحقد أو التشوف للانتقام، وكان يقف في الصف للحصول على تذاكر دور العرض السينمائية.
3.كان يحب الأرض والطبيعة ويحب الحيوانات حباً جماً ويعجب ببعض صفاتها.
4.من عناصر شخصيته الوضوح والصراحة، بالإضافة إلى ثقته بنفسه.
ثانياً: اتجاهاته الفكرية والسياسية:
تأثر الشهيد وصفي التل بفكرة القومية خاصة عندما كان طالباً في المدرسة الثانوية، وقد زادت تأثيراً عندما كان طالباً في الجامعة الأمريكية في بيروت، وذلك بتأثير من حركة القوميين العرب، وأستاذ التاريخ في الجامعة الدكتور قسطنطين زريق. وبعد ذلك تحولت اتجاهاته نحو الاتجاه الوطني الأردني مؤيداً للاتجاهات السياسية الوطنية ومحاولة بناء وطن أردني قومي من كافة الجوانب وخاصة الجانب الاقتصادي، وعليه عارض العديد من المواقف التي لا تلائم اتجاهات الأردن السياسية. وبعد أحداث عام 1970 م قام بتأسيس الاتحاد الوطني، حيث كان رأيه أنه لابد للنظام السياسي من ركيزة شعبية، وكان يقول: لابد من أن نجمع كل الناس الطيبين ذوي الفعالية في مجموعة واحدة لخدمة البلاد".
ثالثاً: أعماله
وكانت أعمالاً كثيرة جداً عندما تولى رئاسة الوزراء الأردنية، فقد عملت حكومته الأولى على:
تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962م.
إنشاء معسكرات الحسين للعمل.
شق الطرق وبناء الجسور والسدود بمشاركة القوات المسلحة الأردنية.
سحب مياه الأزرق لمنطقة شمال الأردن.
إنشاء مدينة الحسين للشباب. وعملت حكومته الثانية على ما يلي:
إقرار أول خطة للتنمية في الأردن، والتي عرفت ببرنامج السنوات السبع للتنمية الاقتصادية ( 1964 - 1970م).
 إحالة عطاء إنشاء سد اليرموك (المخيبة).
إنشاء بنك الاتحاد الصناعي.
حفر 35 بئراً جوفية.
إيصال مياه الشرب إلى 54 قرية.
افتتاح 57 مجلساً قروياً جديداً.
إنشاء 564 كم من الطرق القروية.
 تأسيس 164 شعبة بريد و 69 عيادة صحية.
كذلك عملت الحكومة في المجال الوطني على:
إعادة إعمار مدينة معان بعد الفيضان الذي حل بها.
المباشرة بتطبيق نظام التأمين الصحي.
تأسيس مؤسسة رعاية الشباب.
تأسيس دائرة الثقافة والفنون.
المباشرة بتأسيس التلفزيون الأردني.
أما حكومته الثالثة والتي جاءت في أعقاب الأحداث الداخلية فقد عملت على إشاعة الأمن والنظام في البلاد، وتمكنت من إعادة سيطرة القانون وإزالة الفوضى.
وفي النهاية لابد من القول بأنه من الواجب علينا إنصاف رجالات الأردن المخلصين، وكتابة سيرة حياتهم بموضوعية وعلم وإخلاص، وتعداد إيجابياتهم بما فيهم الشهيد وصفي التل الذي قدم للأردن الكثير من الأعمال في مجالات متعددة، واستشهد في سبيل الدفاع عن وطنه وأمته.