شريط الأخبار
الجيش الباكستاني: مقتل 216 مسلحا على الأقل وانتهاء عملية عسكرية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة جدارا بعيد ميلاد جلالة الملك ( صور ) الأردن يحتفي بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان "الرواشدة" يلتقي سفير جمهورية أذربيجان في عمّان فتح معبر رفح أمام سفر الدفعة الرابعة من المرضى والحالات الإنسانية اللواء المعايطة يرعى حفل تخريج طلبة دبلوم مراكز الإصلاح والتأهيل أول تعليق أسترالي على "اعتقال رئيس إسرائيل التربية تفعّل موقع نتائج تكميلية التوجيهي (رابط) رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط بمنطقة المنارة في اربد وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل أجواء مشمسة وباردة نسبيا اليوم وانخفاض الحرارة غدا وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني أبو رمان: أصحاب النفوذ والمال ينجرفون وراء "السلطة والجنس والدين" أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة في لقاء خاص ... "ولي العهد " يلتقي الشيخ جمال عوده الحويطات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور صرح الشهيد/ عمّان تسريبات إبستين.. باراك طلب تهجير مليون روسي لإسرائيل أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة ( صور )

رحاب معركة الكرامة الخالدة وقيم ودروس البطولة الاردنية

رحاب معركة الكرامة الخالدة وقيم ودروس البطولة الاردنية

بسم الله الرحمن الرحيم

رحاب معركة الكرامة الخالدة وقيم ودروس البطولة الاردنية

القلعة نيوز: بقلم اللواء الركن المتقاعد محمد سالم جرادات

تجلت اهازيج النصر والكبرياء يوم الكرامة يوم الخميس 21 آذار 1968 عندما دَحرَ الجيش العربي الباسل وهزم جيش الاحتلال الإسرائيلي في ملحمة تاريخية في مثل هذا اليوم , وما أجمل ان يتفق اليوم والتاريخ نفسه في الذكرى السادسة والخمسين , الجيش العربي الذي شتّت أحلام العدو الإسرائيلي الذي اعتقد حينها انه سيذهب بنزهه , وكانت نزهته وبال عليه وخزيّ بقيت على مدى الزمن عندما واجه (الأسود في الجنبات) الذين كانوا ينتظرون بحدقات متبصرة ومتحفزة لقاء جيش الاحتلال المتغطرس, انهم أبناء الجيش المصطفوي الذين يحدوهم الايمان بالّله وعزم الرجال الصناديد الشجعان الواثقين بالله وبقيادتهم الهاشمية وبقدسية تراب الأردن الطهور, وحدات الجيش العربي التي ترابط وحداتها على الثغور في بلدة الكرامة وحولها يترجم ابناء الوطن عملياً قيم الأردنيين الشجعان في الدفاع عن كرامتهم وبلدهم وحياضهم وترابهم , انها ارض الرباط التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم عند عودته من رحلة الاسراء والمعراج حيث قال ( طوبى لهم ثلاث مرات ) وعندما سئل من قال :( هم المرابطون في أكناف بيت المقدس) وهذا الجيش الذي كان قائده الاعلى ملك شجاع مقدام يؤمن بالله وبالوطن ويثق برجاله الاوفياء انه المغفور له الملك الحسين بن طلال الذي يؤمن بوطن كريم عريق يحتظن اضرحة صحابة جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي الذي قدم كوكبة من ابناءه شهداءّ دفاعاً عن كل فلسطين منذ ما قبل عام 1948 وحتى هذه المعركة ها هم اخوتهم الاشداء يوم الكرامة جاهزون لتلقين الغطرسة الإسرائيلية وجيش المعتدين المكبلين داخل دباباتهم بالحديد دروساً في الشجاعة والقتال والمنازلة, كان قصد الاحتلال الإسرائيلي أن يفرض شروطه ضمن سياسة فرض الامر الواقع لاحتلال أهم منطقة حيوية واستراتيجية المرتفعات الشرقية لوطننا الغالي, مع فجر يوم الكرامة اندفع العدو الإسرائيلي بهجوم على جبهة واسعة بقوات كبيرة مؤلفة من عدة فرق من القوات المدرعة والالية والمظليين والقوات المحمولة جواً مسندة بالمدفعية وأربعة اسراب طيران مقاتل ووحدات الهندسة وباقي أسلحة الاسناد كان مقدمتها قوات تأسيس رأس الجسر بحجم أربعة الوية مدرعة مشاة اليه ومظليين وخمسة كتائب مدفعية واسراب طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر تكفي لنقل كتيبتي مظليين بهدف ان يندفع عبر الجسور المبنية على نهر الأردن باتجاه ثلاثة مقتربات رئيسية على محور وادي شعيب جسر الملك حسين( الهجوم الرئيسي) باتجاه الشونة الجنوبية وبلدة الكرامة شن العدو الهجوم ودارت معارك عنيفة على مشارف بلدة الكرامة وفيها , وحاول الاحتلال تطوير الهجوم باتجاه الشونة الجنوبية متزامنة مع انزال موجه من القوات المحمولة جوا التي تم افشاله بينما شنت وحدات الجيش العربي هجوماً معاكساً على العدو في بلدة الكرامة والتحمت معه بكل الأسلحة بما فيه القتال القريب والسلاح الأبيض, وعلى مقترب ( ناعور- سويمه) لم تنجح القوات الإسرائيلية ايضاً بسبب كثافة نيران مدفعية الجيش العربي وبسالة جنوده , ومحور العارضة عبر جسر الأمير محمداندفعت قوات العدو بهجوم بقوات كبيرة تحت غطاء المدفعية والطيران والأسلحة الأرضية وبعد تدمير الجسر حاول الجيش الإسرائيلي بناء جسرين ميدانيين دمرها الجيش العربي ودفع الاحتلال بقوات جديدة اندفعت شرقي النهر واشتبكت بمواجهة بالأسلحة المضادة للدبابات والمتوسطة والخفيفة حيث انكسرت حدة الهجوم الإسرائيلي قبل وصوله بداية المرتفعات ومنى العدو بخسائر جسيمة امام إرادة نشامى الجيش العربي اما على مقترب غور الصافي بهجوم تضليلي الذي استخدم لتشتيت القوات المدافعة من الجيش العربي مستخدماً أساليب الحرب النفسية واسقاط المناشير على السكان ولم ينجح في هجومه على هذا المحور ايضاً , ومع مع ظهيرة يوم الحادي والعشرين من آذار قام جيش الاحتلال بإصدار أوامر الانسحاب يجّر اذيال الخيبة وتكبد اثناء انسحابه بخسائر كبيرة علاوة على الفوضى والتشتت والارتباك وعاد منهزماً تحت النيران الأردنية وقد شهد الكثيرين من العالم وقادة القادة الإسرائيليين كما ورد في شهادة المقدم أهارون بيل قائد مجموعة القتال الذي وصف المعركة بقوله ( لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي ولكنني لم شيئاً كهذا من قبل , لقد أصيبت دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط), في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف ظهراً طلبت إسرائيل رسمياً وقف اطلاق النار وقد رفض القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية الجيش العربي – المغفور له الملك حسين ذلك الطلب حتى يخرج آخر جندي إسرائيلي غرب نهر الأردن , بينما استمرت القوات الأردنية بإدامة الضغط واستثمار الفوز وايقاع الخسائر بجيش الاحتلال من خلال مطاردة فلوله باتجاه الغرب اثناء انسحابه غير المنظم واسقطت سبعة طائرات إسرائيلية عدا عن الخسائر الكبيرة في القوات الأرضية ومني العدو بهزيمة ساحقة , اذ ويقول حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي في حديث له يوم 31/3/1978 ( ان إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة اضعاف ما فقدته في حرب حزيران 1967) واعتبرت معركة الكرامة فاصلة اذ وصفها وزير الدفاع الروسي آنذاك غريشكو (لقد اثبت الجيش الأردني في معركة ان النصر العسكري العربي على إسرائيل ليس مستحيلا وانما هو مؤكد وأكدته هذه المعركة)

كانت معركة الكرامة الخالدة معركة سطر الجندي والضباط الأردني خلالها أروع مواقف الشجاعة والاقدام والصبر وصور التضحية والايثار والقوة هذا الجندي الذي يؤمن بالله وبوطنه وكرامته ويفخر بقيادته , وكانت معركة فاصلة هزمت جيش الاحتلال المتغطرس على اعقابه وعززت الوقوف المشرف للجبهة الداخلية والأردنيين خلف قيادتهم وجيشهم في الازمات والحروب صفاً واحداً, ورسخت دروساً كبيرة برزت في تلك المعركة على المستويين العسكري والمدني, وردت تلك المعركة الاعتبار والكرامة لكل العرب وقدمت نموذجاً فريدا في البطولة والشجاعة والاقدام للوطن وأهله ليعيش عزيزاً شامخاً

ارتقى الى رحمة الله الكريم شهداء من أبناء الجيش العربي , ولا يزال إخوانهم أبناء الجيش العربي من ينتظر وما بدلوا تبديلا , رحم الله المغفور له الملك الحسين بن طلال الحسين الى جنات الخلد أبا عبد الله, ورحم شهدائنا الابرار ولكل من سطر قصص النصر المؤزر بدمه وعرقه, وتحية اكبار واجلال لعطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة ولإخواننا أبناء الجيش العربي والأجهزة الأمنية الساهرين والمنتشرين على حدود الوطن وخارجه وداخله يحمون الحمى ويذودون عنه بالمهج والارواح

بهذه الذكرى نرفع أجمل التهاني والتبريكات لحضرة صـــــــــــاحب الجلالة قائدنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الأعــــــــــــــــــلى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني يحفظهما الله ولكل الأردنيين في هذا الوطن المعطاء ودوام التقدم والازدهار لأردننا الغالي ودوام القوة والمنعة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي الباسل.