شريط الأخبار
عندما تتجلى هيبة الدولة بإنفاذ القانون عرض مباراة "النشامى" مع نظيره الجزائري في موقع أم الجمال الأثري الفراية: حوار مستمر مع لتشغيل جسر الملك حسين 24 ساعة صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ... التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026

الرواشدة يكتب : من يدفع فاتورة الحرب وكيف نتعامل مع آثار العدوان؟

الرواشدة يكتب : من يدفع فاتورة الحرب وكيف نتعامل مع آثار العدوان؟
حسين الرواشدة
‏يبدو أن المشهد السياسي والعسكري، بعد اكثر من 400 على الحرب ، بدأ يتكشف بوضوح ، سواء في واشنطن او تل ابيب او لدى الدول العربية والإقليمية ، ما سمعناه في قمة الرياض يعكس حجم " الخوف " من القادم ، ويستدعي تجاوز الفشل بالفعل لا بمجرد الكلام ، وإذا كان ثمة توافق على ان (الجميع سيدفع الثمن ) بعد انتهاء العدوان على غزة ، فما هو نصيب بلدنا ،ولاحقا منطقتنا ، من هذا الثمن ؟
صحيح ، تقدير حجم الفاتورة المترتبة سيكون مرتبطا بنتيجة هذه الحرب ، صحيح ،أيضا، نصيب كل طرف سيختلف تبعا لمعادلات المواقف والأدوار، والجغرافيا والمنعة الذاتية ، لكن المؤكد أن انفجارات ومفاجآت عديدة ، ستشكل ما يشبه الزلزال الكبير ، وستترك ارتداداتها هزات عنيفة في الوعي الجمعي للشعوب ، وفي مراكز الفعل السياسي والاقتصادي ، وربما تمتد آثارها خارج حدود المنطقة ، وبالتالي سنحتاج إلى عقود للتعامل مع "آثار العدوان " ونتائجه.

‏أشير إلى أربعة تحولات مهمة ،يمكن استشرافها، أولا: إعادة ترسيم الأدوار لدول المنطقة بعد حدوث انزياحات لافتة في المواقف اتجاه العدوان، أقصد أن شبكة العلاقات والتحالفات انكشفت ، وستنكشف أكثر على خرائط سياسية جديدة ، يبرز فيها لاعبون إقليميون يحاولون انتزاع أدوارهم في المنطقة على حساب أدوار أطراف أخرى ، السؤال : وسط عاصفة تنازع الأدوار ، هل سيكون للأردن دور في المرحلة القادمة، سواء على صعيد أي تسوية للقضية الفلسطينية، أو على صعيد أجندات المنطقة التي سيجري ترتيبها لاحقا ، أو ربما بدأت منذ الآن ، ثم ما طبيعة هذا الدور وما هي استحقاقاته؟

‏ثانيا : شكلت هذه الحرب فرصة للتعبئة الدينية والسياسية ، ومع انعدام وجود قنوات تصريف لهذه التعبئة، بما تزدحم به من شحنات غضب وقهر وعجز ، فإن إمكانية خروج مارد التطرف من قمقمه اصبح مطروحا ومتوقعا، ليس ،فقط ، لأن العنف يولد العنف ، وإنما لأن التربة التي خرج منها التطرف ،قبل عقود ، ما زالت خصبة وطازجة، كما أن الظروف الموضوعية التي أنتجته ما تزال حاضرة بقوة ، وستكون أقوى بعد ان نكتشف حجم الكارثة التي خلفتها الحرب ، السؤال: هل لدي مراكز التفكير والتدبير الاستراتيجي في بلدنا ما يلزم من خطط وتدابير للتعامل معه ومحاصرته، وهل تم مراعاة ذلك إبان تصميم خطابنا العام الرسمي والشعبي اتجاه العدوان؟

‏ثالثا : كان الإسلام السياسي ( بتنظيماته السياسية والعسكرية) حاضرا في مشهد الحرب لاعتبارات تتعلق بالمقاومة التي تنتسب أصلا إليه ، وبالتيار العريض من الإسلاميين الذين استنفروا لدعمها ، وتبني خطابها ، وإلهام الجمهور بإنجازاتها ، كما ان العدوان على بشاعته ، ايضا، كان مناسبة لانبعاث الإسلام السياسي ، بعد ما تعرض له من حصار ، ومحاولات إجهاض ومنع ، و تصنيف على قوائم الإرهاب ، السؤال : هل قدم الإسلام السياسي في بلدنا أداء سياسيا عقلانيا يمكنه من تطبيع علاقته مع الدولة ، ورأب ما حدث من تصدعات بينهما ، ثم كيف قيمت الدولة حراك هذا التيار ، وكيف ستتعامل معه ، سياسيا، داخل البرلمان او خارجه ، ثم ماذا عن المستقبل واستحقاقاته، هل سيكون ملف الإسلام السياسي على طاولة اي تسويات قادمة ، وهل سيوظف في سياق الاضطرارات ، وبأي اتجاه؟

‏رابعا : لن يكون الداخل الأردن ، بتقديري، بعيدا عن هذه التحولات، صحيح أن اغلبية الأردنيين توحدوا على رفض العدوان ، ودعم أهل غزة ، لكن ما جرى ، سواءً في الشارع ، أو على صعيد الأداء العام، عكس جملة من المعطيات والملاحظات الجديرة بالاهتمام، خذ ،مثلا ، الخطاب العام وما تبعه من استثمارات سياسية غير مفهومة أحيانا من بعض الأطراف، خذ ،أيضا، الحضور الهش للمؤسساتية والطبقة السياسية ، خذ ،ثالثا ، التداعيات الاقتصادية التي تحتاج إلى معالجات سريعة، كل هذا وغيره ، من التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، التي أفرزتها الحرب ، ستشكل مناسبة (اضطرارا إن شئت ) لمراجعات وتغييرات لخريطة الداخل الأردني ، على صعيد السياسات ، والأدوات ، والروافع ، بعضها تم فعلا، وبعضها ما زال قيد الانتظار .