شريط الأخبار
رويترز: المبعوث الأميركي برّاك يلتقي بنوري المالكي الأميرة بسمة بنت طلال تستقبل وفد منظمة الصحة العالمية برفقة الأميرين هاري وميغان مندوباً عن الملك..الأمير فيصل يرعى المجلس العلمي الهاشمي الـ121 الأجواء الشتوية في رمضان تنظم حركة المواطنين والأسواق 100 ألف مصل يؤدون صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى وفد وزاري يجري لقاءات في مدريد لتعزيز مكانة الأردن كمركز لجذب الاستثمار المطابخ الإنتاجية تشهد نشاطا ملحوظا لا سيما في رمضان المبارك الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية على الحواجز المؤدية إلى القدس "التعاون الإسلامي" يبحث قرارات الاستيطان الإسرائيلية غير القانونية بالضفة الغربية المجالس العلمية في عجلون تعزيز الفقه والمعرفة في المجتمع المحلي بلدية غرب إربد تُطلق دراسة لتحديد الاحتياجات والأولويات التنموية الأميرة غيداء تستقبل وفدا من منظمة الصحة العالمية برفقة الأميرين هاري وميغان خمسة شهداء جراء قصف الاحتلال وسط وجنوب قطاع غزة انطلاق منافسات بطولتي الشطرنج وتنس الطاولة الرمضانية في الطفيلة الذهب يستقر ويتجه لتسجيل مكسبه الشهري السابع على التوالي غوتيريش يدعو باكستان وأفغانستان لحل خلافاتهما دبلوماسيا الليمون يكتب: عوض خليفات الذي نعرفه ميلانيا ترامب تترأس جلسة لمجلس الأمن الأسبوع المقبل مسؤول باكستاني: لا مكان لضبط النفس .. سنرد على أفغانستان مصر.. شيخ الأزهر يتعرض لوعكة صحية والسيسي يطمئن عليه هاتفيا

الزرقاء فسيفساء الهوية الوطنية الجامعة مقلتها دامعة

الزرقاء فسيفساء الهوية الوطنية الجامعة مقلتها دامعة
الزرقاء فسيفساء الهوية الوطنية الجامعة مقلتها دامعة

القلعة نيوز:
د محمد العزة

منذ عهد تأسيس الدولة الاردنية ومراحل تطورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية شكلت الزرقاء علامة فارقة في تشكيل الهوية الوطنية الاردنية لنموذج فسيفساء المجتمع الاردني وتكوينه و تلاوينه ، اسمها من سماءها الزرقاء و اناسها لديهم مناعة مكتسبة مصدرها ماء سيلها ، من روى و يروي مزارعها و للمستهلك مباشرة ، جهاز تنفسهم ممتاز عاشق لأوكسجين صروت و العالوك و بيرين و روائح البنزين و الكاز و الغاز و مصفاة الهاشمية ، أحياؤها التصقت ببعضها فصارت كأنها كتلة واحدة اسمنتية ، ابوابها و نوافذها و شوارعها مشرعة على بعضها شاهدة على تبادل التحايا و حكي القرايا ، لها وجه شرقي ممتد من الغويرية و الأمير محمد و رمزي و الزرقاء الجديدة و الحاووز و قصر شبيب و الحسين و السعادة و جناعة و جبل طارق و وادي الحجر و عوجان ، يطل كل صباح على المعسكرات يؤدي لها التحية العسكرية و مودعا أفواج العمال و الطلاب و التجار و المعلمين الذاهبين إلى مصانعها و مدارسها و جامعاتها و محلاتها على خط اتوسترادها ، و لها وجه غربي يبدأ من النزهة و الجبل الابيض و حي معصوم و الكسارات و الأمير رحمة و الأمير حسن و الخلايلة و الزواهرة و مكة و الفلاح و الأميرة هيا يودع الشمس يستقبلهم في المساء ماسحا من على جبينهم علامات العناء أملا أن يمضي هادئ و ينام الجميع نوم السعداء ، أهل الزرقاء خبراء الترويح عن انفسهم في المناطق و الأزقة الضيقة التي أخرجت نخب سياسية و طبية و اقتصادية وطنية و وزراء من مختلف المشارب و الوزارات و قضاة و روؤساء محاكم دستورية ، اليوم موسومة بوصف أنها أحد المدن الأكثر فقرا و أكثرها جريمة ( دواوين).
الزرقاء المحافظة و المدينة الام لها من البنات و الاخوات و البلديات الرصيفة المزدحمة ، الهاشمية المختنقة، الضليل المنفية، بيرين الوادعة ، كلها تشكو من أعباء مالية و ضعف الخدمات و عدم ابتكار الحلول و المشاريع مع ملاحظة ثبات الاسماء الاعتبارية على جدارية مؤسساتها .
أهل الزرقا خبراء اللكنة واللهجة الأردنية و فسيفساء الوطن الاردني العشائري والسياسي والاقتصادي و الاجتماعي ، يمتلكوا جي بي اس يدوي و يعرفوا محافظات المملكة عكس المحافظات الأخرى ، الزرقاء مثلها مثل العاصمة عمان مليونية فيها الغربية فيها أقل حظا من الشرقية عكس العاصمة لكن للأمانة كلهم حال واحد مع فروق متفاوتة في مظاهر العمران و البنيان و البنية التحتية
اهلا بكم في الزرقاء مدينة العمال والفقراء و العسكر و العمال والمتقاعدين و الكادحين والمثقفين والمعلمين والطلاب والحضر والبدو والفلاحين ،اهلا بكم في الزرقاء نموذج العمل السياسي الاردني وقلبه ، والمدينة التي يعشقها الملك و خصها بلاأته الثلاث الصلبة حفاظا على الاردن و على القضية الفلسطينية، في الزرقاء حيث يصافح المخيم المعسكر ، الأمر الذي جعلها حاضرة في كل الحسابات وعلى كل الاصعدة والمستويات الحكومية والحزبية والنقابية و العشائرية ولعلها اي الزرقاء ترجمة فعلية لمصطلح الهوية الاردنية الوطنية الجامعة قبل ان تطرحها نقاشات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.
الزرقاء مدينة ساحتها السياسية لا تهدأ و لا تقبل الفراغ السياسي فيها و الاجتماعي ومكوناته ، التوازنات العشائرية حاضرة (التي شكلت متطلب نواة العمل المؤسسي في مرحلة غياب العمل الحزبي كمصدر لكوادر المسؤولين في إدارة الدولة من مختلف الطيف السياسي و الفرع الجغرافي و الثقافي و الديني ) والذي لا نقلل من دورها في التضامن والتكافل والسلم المجتمعي والإصلاح ذات البين كمحور موازي لمؤسسات الدولة المعنية بالشأن الاجتماعي ، وأن حضرت الحزبية التي أصبحت واقعا لقانون صدر بتوجيهات ملكية و أخرجته لجنة ملكية لتحديث المنظومة السياسية ، نجد نشاط النقابات العمالية والمهنية و اليمين والوسط و اليسار و التيار الديمقراطي التقدمي السياسي كل و جمهوره وقاعدته الشعبية وكيف لا والزرقاء تشكل مركزا للطبقة الوسطى والفقيرة والتي توحدت تقريبا كلها هذه الأيام حول مواقع الطبقة ذات الأغلبية الفقيرة ولعل السبب في ذلك غياب الرؤية الحكومية البرامجية والحزبية معا و لنكون واقعيين اكثر غياب اليسار الاشتراكي وبرامجه وحوارات الشارع و التعبير عن فكره ، وحضور اليمين العقائدي وبروز التيارات الدينية المختلفة وارتباطها باحداث سياسية اقليمية شجعتها ، واشتغلت الدولة بأيجاد حلول لموازنة نشاطها وتأثيرها الفكري ، وهنا غابت خطط التنمية ومشاريع النهضة والبنية التحتية عن الزرقاء تحت تأثير هذا السجال الذي كان في الغالب ينتج وعودا وشعارات لا تجد طريقا لترجمتها على ارض الواقع و لا يلمس تأثيرها أبناء هذا المحافظة.
من هنا فأنه يقع على عاتقنا تفعيل فكر الديمقراطية الاجتماعية الأردنية و مفاهيمها من حريه و عداله اجتماعية وصولا للرفاه المعيشي لجميع أبناء الوطن الواحد ، وأن يبدأ طرح مشروع سياسي ينبثق من برامج اقتصادية واجتماعية واقعية قابلة للتنفيذ وفق جدول زمني و مرحلي وبما هو متاح من موارد محلية طبيعية وبشرية ، ترفع من المستوى المعيشي للمحافظة التي ترزح تحت وطأة التكرار و الفرار من وجه تشخيص الاشكال و الحل و عدم قبول ثقافة وسنة الاحلال لمن لا يملك رغبة فك يداه من أغلال الرتابة و المحسوبية و السلبية.
الزرقاء فيها من الخبرات والكفاءات نشامى يعشقون الورد لكن يعشقون الوطن و الارض أكثر ، القادرة لإيصال هذه الأفكار والبرامج والتفاعل والتعامل مع قواعدها الشعبية و إقناعها بأن الحل الامثل لخفض معدلات فقرها و عجزها و بطالة أبناءها و مواجهة التحديات والاوضاع الصعبة الراهنة التي يمر بها الوطن يكون عبر الاخلاص والجدية و المصداقية في إنجاز مشروع وطني متكامل الأركان على مستوى المحافظة اقتصادي ، ثقافي ، سياسي يكون بوابة التغير في قادم الأيام و يمثله مسار التحديث الديمقراطي الذي سيعمل على إعادة التوازن للمعادلة السياسية والمشهد الحزبي البرامجي فيها تصدره و خاصة في الزرقاء التي اشتاقت له و أشتاق لها ، لأنها الزرقاء قلب الأردن الوطني السياسي النابض.