شريط الأخبار
الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لقصف أهداف مرتبطة بالطاقة في إيران الخزانة الأميركية: انتقلنا من "الغضب الملحمي" إلى "الغضب الاقتصادي" ضد إيران الضمان الاجتماعي تطلق منصة “فرصتك” لتسهيل التواصل بين الشركات والباحثين عن عمل* الأرصاد: الأردن يتأثر بكتلة هوائية حارّة لا ترقى لموجة الصحة تدعو لاتباع إرشادات وقائية لمواجهة موجة الحر الشديدة الأردن يرحب بإعلان الاتفاق المتعلق بخطة السلام في غزة ارتفاع عدد ضحايا الهجرة غير النظامية إلى سواحل سبتة إلى 71 شخصا مقتل فلسطيني وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي على قطاع غزة الصفدي في اتصال مع الزميل قاسم الحجايا: "بلال العجارمة موهبة كبيرة ولا بد أن ينال مساحته اللائقة" والحجايا يثني على جهود مدير عام التلفزيون الأردني مجموعة 2 بوينت زيرو تعزز حضورها العالمي بإيرادات تبلغ 21.9 مليار درهم إماراتي وصافي أرباح قدره 7.7 مليار درهم في النصف الأول من عام 2026 T964 تُعيَّن شريكًا تجاريًا لمعهد Uptime Institute لدعم وتعزيز البنية التحتية الرقمية في العراق شركة OpenGate Capital تُبرم اتفاقية للاستحواذ على شركة Merak، العالمية المتخصصة في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) لقطاع السكك الحديدية التابعة لشركة Knorr-Bremse من بانكوك إلى الشواطئ الساحرة... مراكز سنترال للتسوق في تايلاند تفتح أبواب تجربة صيفية فاخرة أمام المسافرين حول العالم ابوهديب يهنىء التلاهين أزمتنا.. عندما يبدأ خلل الفرد، ينتهي بمأزق الأمة... ملكة الإحساس إليسا تسطر ليلة مليئة بالحب في جرش الـ40 مهرجان المونودراما المسرحي الرابع يواصل فعالياته لليوم الخامس على التوالي بعرض فلسطيني واخر سوري الصين والعراق واليمن والأردن ... تنوع ثقافي يضيء "الهيبودروم" درصاف الحمداني تزين المسرح الشمالي في جرش بالصبغة التونسية كالاس: إذا نفذت خطة نزع سلاح حماس في غزة بالكامل فستشكل خطوة بناءة نحو السلام

القدس... حين تتكلّم الحجارة وتَصمتُ السماء

القدس... حين تتكلّم الحجارة وتَصمتُ السماء
القدس... حين تتكلّم الحجارة وتَصمتُ السماء
القلعة نيوز:
زرتُ القدس في صباحٍ لا يُنسى... لم تكن الشمس فيه أدفأ من عادتها، ولا السماء أكثر زرقة، لكنني كنت أنا مختلفًا. دخلتُها كما يعود الغريب إلى أمّه التي لم يلمس دفءَ حضنها يومًا، ومع ذلك، يعرفها من أول نظرة، كما تُعرف الروح أختها.

أتذكر – ولا أزال أذكر جيدًا – كيف أخذني والدي، رحمه الله، وأنا طفل صغير، لنُصلّي في المسجد الأقصى يوم جمعة. كنت أمسك بيدي الصغيرة يد أبي رحمه الله، غير مدرك أنني أمشي على الأرض التي مشى عليها الأنبياء. تلك الرحلة، وإن كانت قصيرة في الزمن، ظلت طويلة في ذاكرتي.

ومرّت الأعوام… أكثر من خمسين عامًا، والمدينة تسكنني وأنا أبتعد عنها. حتى كتب الله لي أن أعود إليها، لا كطفل، بل كرجل يعمل في شركة طيران "الأجنحة العربية". عدتُ كأنني أعود إلى الجزء المفقود من قلبي.

في القدس، لا تسير وحدك.

يسير معك تاريخ الأرض، وأرواح الأنبياء، وخطوات المصلين، ودماء الشهداء. يسير ظلّ أبي، رغم أنه غاب منذ أعوام، ويسير خلفي طفل لم يولد بعد، ربما حفيدي... جاء ليستمع للدرس قبل أن تكتمل ملامحه.

القباب، والمآذن، والأجراس... كلها تهمس بلغة واحدة:

"من أراد أن يعرف سرّ الإنسان، فليأتِ إلى القدس."

في القدس، لا تعرف الزمن كما تعرفه في بقية المدن. الدقيقة قد تكون قرنًا، واللحظة قد تحمل ألف رواية. هنا، تسكن الأسرار بين الحجارة، وتتنفّس الحكايات من نوافذ البيوت العتيقة.

رأيت الجنود مدجّجين بالسلاح، لكنهم يحملون في أعينهم ما هو أضعف من الرصاص: الخوف.

يخشون حجارة طفل، أو نظرة أمّ، أو دعاء شيخ. فالمحتلّ، مهما بدا قويًا، يحتاج إلى جدار وكاميرا وبندقية ليقنع نفسه أنه لا يزال يسيطر.

أما أهل القدس، فتكفيهم الوقفة.

يقفون على أعتاب بيوتهم كما تقف الجبال، بلا سلاح... سوى الصبر.

امرأة تزرع نعنعًا على سطح بيتها في سلوان، كأنها تزرع أملاً.
طفل يوزّع التمر على المصلين عند باب العمود، كأنه يوزّع ذاكرة.
شابّ يرفع الأذان من على سطح مهدّم، رغم منعهم.
وكلهم، حين يُسألون: "من أنتم؟"
يجيبون: "نحن حُرّاس الفكرة."

وقفتُ أمام قبة الصخرة، لم أُصلِّ، بل أنصتُّ.

أنصتُّ لحوارٍ خفي بين السماء والأرض.

السماء قالت:
"من هنا بعثتُ أنبيائي."

فأجابت الأرض:
"ومن هنا دفعتُ دماء أحبّائي، لأحفظ الرسالة حيّة."

قلت لنفسي:

"من هنا مرّ إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد...

ومع ذلك، لا زال الناس يتقاتلون على الباب."

فهمتُ يومها أن القدس لا تحتاج إلى من يمتلكها، بل إلى من يفهمها.

القدس لا تُقاس بالأمتار، بل بالعزيمة.
ولا تُحاصَر بالجدران، بل تسكن الأرواح.
هي مدينة تحت الاحتلال، نعم...
لكنها أيضًا تحت الرعاية الإلهية.

رأيت شجرة زيتون عمرها ألف عام، لم تقل شيئًا، لكنها كانت تقول كل شيء. تذكرت عندها القول القديم:

"من لا يستطيع أن يموت من أجل شجرة، لا يستحق أن يعيش في ظلّها."

وأنا أغادر المدينة، لم أعد كما كنت.

لم أعد أخاف الموت، لأنني رأيت ما هو أقدس من الحياة:
أن تبقى واقفًا حين يُراد لك أن تنكسر.

لهذا أكتب إليكم، يا أولادي، يا أحفادي، وكل من يقرأ هذه الحروف:

لا تسألوا: "لمن القدس؟"

بل اسألوا: "هل القدس تعيش فينا؟ أم أننا فقدنا الطريق إليها؟"

القدس ليست حجارة.
القدس معنى.

والمعنى لا يُحرَّر بالسلاح وحده، بل بالمعرفة، بالإيمان، بالكرامة، وبالوقوف الصادق.

إن قيل لكم ذات يوم: "أنتم لا تملكون شيئًا."
فردّوا بثقة: "بل نملك مدينة تمشي في أرواحنا... اسمها القدس."

كابتن أسامة شقمان

.