شريط الأخبار
إضاءة الخزنة في البترا بالأزرق تكريماً لضحايا الشرطة اعتقال نجل مارادونا قمة مرتقبة بين الرمثا والوحدات تشعل سباق الدوري في الجولة 19 العمل الليلي والسرطان: محكمة مارسيليا تعترف بسرطان الثدي كمرض مهني جدل تحكيمي يشعل مواجهة سيلتا فيغو وريال مدريد.. هدف قاتل وقرارات الـVAR تحت المجهر وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد لبنان بعد فشل عملية كوماندوز آبل تكشف عن MacBook Neo تهديد أمريكي لإيران: ضرب محتمل لمناطق جديدة وفيات السبت 7-3-2026 الأردن يرفع مستوى الجاهزية العسكرية ويعزز الدفاع الجوي لحماية سماء المملكة تنسيق حكومي مع قطاعات التجارة والخدمات لضمان انسياب حركة البضائع للمملكة نوافق على تعديلات الضمان بشروط Resident Evil Requiem من Capcom تتجاوز مبيعاتها 5 ملايين وحدة! مجموعة "2 بوينت زيرو" تستكمل الاستحواذ على حصة الأغلبية في مجموعة ISEM الإيطالية للتغليف مقابل 704 مليون درهم وينك وينك لوين حل تأسيس بنك إسلامي وشركة إتصالات للضمان يعود للواجهة مجددا إيران: لا هجمات على دول الجوار إلا إذا ضربنا من أراضيهم عاجل : الكشف عن عدد اصابات سقوط شظايا الصواريخ في الأردن العراق يستعد لتشغيل مشروع الربط الكهربائي الخليجي مع الأردن في نيسان بقدرة 500 ميغاواط الكشف عن الصاروخ الإسرائيلي الضخم الذي قتل خامنئي

الوزني يكتب: اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية

الوزني يكتب: اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية
القعة نيوز:
اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية:
بين تحالفات غربية لحفظ الوجه وشراكات شرقية لعهد جديد


بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية



​بين إمبراطوريتين إحداهما أفلت والثانية وصلت إلى أعلى ممّا وصلت إليه سابقتها قبل الأفول، جاء الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وبريطانيا ليشكِّل إرهاصات مشهد النظام الاقتصادي العالمي الجديد، الذي على ما يبدو سيتكوَّن من تكتُّلات ثنائية وأخرى صغيرة، اعتماداً على مصالح مشتركة. الاتفاق الأمريكي البريطاني، الذي أُعلِن عنه، شمل خفضاً جزئياً للرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات البريطانية، مقابل فتح السوق البريطانية أمام منتجات زراعية أمريكية مثل لحوم البقر والإيثانول، إضافة إلى شراء طائرات من شركة بوينغ. والحقيقة أنَّ ذلك كله يعني كندا أكثر ممّا يعني الصين، فمعظم تلك المستهلكات الأمريكية تأتي من كندا، وإن كان للسيارات الكهربائية حصة أكبر في حالة الصين. وقد استقبلت الأسواق هذا الاتفاق بترحيب ملحوظ، رغم اعتباره اتفاقاً لحفظ ماء الوجه من قِبَل البعض، وجاء الترحيب حين قفز مؤشر «داو جونز» إلى أكثر من 250 نقطة، ما يعكس التفاؤل بتهدئة النزاعات التجارية. بيد أنَّ السياسة الترامبية هنا تبدو وكأنها تتحدث عن الصين، ولكنها تقصد كندا، والاقتصاد الكندي، سعياً وراء تحقيق الهدف الضمني بالاستيلاء على الاقتصاد الكندي. وفي المشهد المقابل، طفقت الصين وروسيا إلى التعاون والتعاضد في شكل يظهرهما محاكاة لمحور اقتصادي موازٍ أبعاده السياسية لا تخفى على أحد، إلا أنَّ البعد الاقتصادي حاضرٌ بقوة. ورغم أنَّ هذا التحالف ليس رداً مباشراً على الاتفاق الأمريكي البريطاني، فإنه يأتي في سياق استراتيجي يعكس توجُّه بكين وموسكو نحو مواجهة الضغوط الغربية عبر تكتلات اقتصادية موازية، ولعلَّ مجموعة بريكس وتطوُّراتها الاقتصادية، والنقدية، وخاصة في مجال فرض ألية وأدوات للتسويات المالية بعيداً عن الدولار تدعم ذلك وتعزِّزه. كلُّ هذه التطوُّرات تشير إلى أننا أمام تحوُّل هيكلي ونوعي في بنية النظام التجاري والمالي العالمي. فنظام التجارة الحرة الذي أفرزته جولات الجات الثماني على مدى ما يقرب من خمسة عقود من جنيف 1947 إلى الأرغواي 1994، وما نجم عنها من ولادة عسيرة لمنظمة تجارة عالمية WTO، وتحرير للتجارة الدولية بات في مهب الريح، وبات النموذج الأكثر تطبيقاً هو النزوع نحو الاتفاقات الثنائية، والإقليمية، ونحو عالم من التكتلات الاقتصادية المحورية الجديدة. وقد ينجم عن ذلك كله انقسامٌ عالميٌّ في قواعد التجارة، ما بين منظومة غربية تقودها واشنطن وحلفاء لها، ومنظومة شرقية تتشكَّل تدريجياً بقيادة بكين وموسكو، وقد تكون مظلة بريكس هي من سيفرز الكتلة الشرقية ويرعاها. في المحصلة، نحن اليوم أمام ارهاصات تشكيل جديد لموازين القوى العالمية، أهم سماتها التفاهمات الاقتصادية المعبّرة عنها بالمصالح الثنائية والإقليمية. ولعلَّ الاتفاق الأمريكي البريطاني هو شكل من أشكال الديناميات الجيوسياسية الكبرى القادمة، في حين سيشكّل التحالف الروسي الصيني بداية تعزيز تشكُّل كتلة اقتصادية جديدة، نواتها البريكس، كلُّ ذلك لا بدَّ أن يُفرِز تحوُّلاً طويل الأمد في ملامح العولمة، بمكوِّناتها الجيوسياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية، بل والاجتماعية أيضاً.
khwazani@gmail.com

أ.د. خالد واصف الوزني
أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية