شريط الأخبار
وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني أبو رمان: أصحاب النفوذ والمال ينجرفون وراء "السلطة والجنس والدين" أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة في لقاء خاص ... "ولي العهد " يلتقي الشيخ جمال عوده الحويطات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور صرح الشهيد/ عمّان تسريبات إبستين.. باراك طلب تهجير مليون روسي لإسرائيل أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة ( صور ) السفير القضاة يلتقي وزير النقل السوري وسفير رومانيا لدى سوريا السفير الأردني في دمشق: الملتقى الأردني السوري محطة لتوسيع التبادل التجاري ولشراكات واعدة فرقة القوات الجوية الأمريكية المركزية تضيء البترا بحفل موسيقي مصغر الفايز ينقل رسالة شفوية من الملك إلى رئيس جمهورية اوزبكستان البلبيسي: الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية بمشروع التحديث الشامل مجلس الوزراء يُقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون المُلْكيَّة العقاريَّة لسنة 2026م الخارجية: اجتماع في عمان لمناقشة بنود تبادل الأسرى والمعتقلين في اليمن وزير الخارجية يلتقي نائب الأمين العام في جهاز العمل الخارجي الأوروبي الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية (صور) عاجل / ترفيع قضاة إلى الدرجة العليا ( أسماء ) الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية اللواء الحنيطي يستقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ( صور )

الوزني يكتب: اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية

الوزني يكتب: اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية
القعة نيوز:
اتفاق إمبراطوريتين آفلة وتالية:
بين تحالفات غربية لحفظ الوجه وشراكات شرقية لعهد جديد


بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية



​بين إمبراطوريتين إحداهما أفلت والثانية وصلت إلى أعلى ممّا وصلت إليه سابقتها قبل الأفول، جاء الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وبريطانيا ليشكِّل إرهاصات مشهد النظام الاقتصادي العالمي الجديد، الذي على ما يبدو سيتكوَّن من تكتُّلات ثنائية وأخرى صغيرة، اعتماداً على مصالح مشتركة. الاتفاق الأمريكي البريطاني، الذي أُعلِن عنه، شمل خفضاً جزئياً للرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات البريطانية، مقابل فتح السوق البريطانية أمام منتجات زراعية أمريكية مثل لحوم البقر والإيثانول، إضافة إلى شراء طائرات من شركة بوينغ. والحقيقة أنَّ ذلك كله يعني كندا أكثر ممّا يعني الصين، فمعظم تلك المستهلكات الأمريكية تأتي من كندا، وإن كان للسيارات الكهربائية حصة أكبر في حالة الصين. وقد استقبلت الأسواق هذا الاتفاق بترحيب ملحوظ، رغم اعتباره اتفاقاً لحفظ ماء الوجه من قِبَل البعض، وجاء الترحيب حين قفز مؤشر «داو جونز» إلى أكثر من 250 نقطة، ما يعكس التفاؤل بتهدئة النزاعات التجارية. بيد أنَّ السياسة الترامبية هنا تبدو وكأنها تتحدث عن الصين، ولكنها تقصد كندا، والاقتصاد الكندي، سعياً وراء تحقيق الهدف الضمني بالاستيلاء على الاقتصاد الكندي. وفي المشهد المقابل، طفقت الصين وروسيا إلى التعاون والتعاضد في شكل يظهرهما محاكاة لمحور اقتصادي موازٍ أبعاده السياسية لا تخفى على أحد، إلا أنَّ البعد الاقتصادي حاضرٌ بقوة. ورغم أنَّ هذا التحالف ليس رداً مباشراً على الاتفاق الأمريكي البريطاني، فإنه يأتي في سياق استراتيجي يعكس توجُّه بكين وموسكو نحو مواجهة الضغوط الغربية عبر تكتلات اقتصادية موازية، ولعلَّ مجموعة بريكس وتطوُّراتها الاقتصادية، والنقدية، وخاصة في مجال فرض ألية وأدوات للتسويات المالية بعيداً عن الدولار تدعم ذلك وتعزِّزه. كلُّ هذه التطوُّرات تشير إلى أننا أمام تحوُّل هيكلي ونوعي في بنية النظام التجاري والمالي العالمي. فنظام التجارة الحرة الذي أفرزته جولات الجات الثماني على مدى ما يقرب من خمسة عقود من جنيف 1947 إلى الأرغواي 1994، وما نجم عنها من ولادة عسيرة لمنظمة تجارة عالمية WTO، وتحرير للتجارة الدولية بات في مهب الريح، وبات النموذج الأكثر تطبيقاً هو النزوع نحو الاتفاقات الثنائية، والإقليمية، ونحو عالم من التكتلات الاقتصادية المحورية الجديدة. وقد ينجم عن ذلك كله انقسامٌ عالميٌّ في قواعد التجارة، ما بين منظومة غربية تقودها واشنطن وحلفاء لها، ومنظومة شرقية تتشكَّل تدريجياً بقيادة بكين وموسكو، وقد تكون مظلة بريكس هي من سيفرز الكتلة الشرقية ويرعاها. في المحصلة، نحن اليوم أمام ارهاصات تشكيل جديد لموازين القوى العالمية، أهم سماتها التفاهمات الاقتصادية المعبّرة عنها بالمصالح الثنائية والإقليمية. ولعلَّ الاتفاق الأمريكي البريطاني هو شكل من أشكال الديناميات الجيوسياسية الكبرى القادمة، في حين سيشكّل التحالف الروسي الصيني بداية تعزيز تشكُّل كتلة اقتصادية جديدة، نواتها البريكس، كلُّ ذلك لا بدَّ أن يُفرِز تحوُّلاً طويل الأمد في ملامح العولمة، بمكوِّناتها الجيوسياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية، بل والاجتماعية أيضاً.
khwazani@gmail.com

أ.د. خالد واصف الوزني
أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية