شريط الأخبار
العيسوي خلال لقائه فعاليات شبابية ورياضية : رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة تركيا تعلن استعدادها لدعم جهود إنهاء الاشتباكات في حلب مسؤول أوروبي: قمّة عمّان رسالة قوية تؤكد الدعم الأوروبي للأردن رئيس المجلس الأوروبي: قمّة عمّان محطة لتعميق الشراكة مع الأردن الملك يستقبل رئيسا المجلس والمفوضية الأوروبيين في الحسينية وزير الداخلية يلتقي رؤساء الادارة العامة في المحافظات ‏ التخطيط والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يبحثان مشاريع المياه والطاقة والتعليم الداخلية تقرر منح الأجانب القادمين للمملكة إقامة لمدة 3 أشهر بدلا من شهر الأرصاد الجوية تحذر من سيول ورياح قوية الجمعة ترمب يوقع إعلانا بالانسحاب من 66 منظمة دولية منخفض جوي بارد الجمعة وتحذير من تشكّل السيول وارتفاع منسوب المياه الجيش السوري يحذر قسد من استهداف المدنيين ترامب: إشراف واشنطن على فنزويلا قد يستمر سنوات المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات مديرية الأمن العام تحذر من المنخفض الجوي المتوقع في اليومين القادمين وتدعو للابتعاد عن الأودية ومجاري السيول الملكة رانيا والأميرة سلمى تزوران وادي رم ( صور ) أول قمة أردنية أوروبية تنطلق اليوم في عمّان لترسيخ الشراكة الاستراتيجية الشاملة عاجل: "العفو العام " ليس ترفاً بل مطلب في ظل ظروف اقتصادية صعبة والنواب أمام اختبار صعب لماذا لا يحمل رئيس المجلس القضائي لقب معالي وهو بمستوى رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية ؟ تحذير من منخفض جوي قوي يصل المملكة الجمعة مع أمطار غزيرة وسيول محتملة

“فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ” الصحفي محمد الفايز

“فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ”   الصحفي محمد الفايز
القلعة نيوز:

في توجيه قرآني بليغ، يقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾، وبهذه الآية، يُقدّم لنا القرآن الكريم فلسفة عظيمة، للحياة والعمل، مفادها أن الفراغ ليس راحة، بل اختبار آخر في درب الاستخلاف، إنها دعوة متكررة للنهوض بعد كل إنجاز، للإصرار بعد كل اكتمال، لأن الوقوف عند حدود ما أنجزناه، هو شكل آخر من أشكال التراجع، فهو قنطرة إلى مهمة جديدة، ورسالة أخرى، وسبيل مختلف للإعمار أو الإصلاح، فاحذر أن تركن إلى الرضا، بل اجعل منه محرّكًا لمسيرةٍ جديدة.


وليس هذا المعنى محصورًا في الموروث الديني وحده، بل تجده أيضًا عند فلاسفة الغرب، فقد قال فريدريش نيتشه، "من له سببٌ للعيش، يمكنه أن يتحمّل كلّ شيء”، والسبب هنا لا يُولد من الفراغ، بل من الامتلاء بالسعي، ومن الشغف بالتحول.


وفي المشهد الحياتي، تتعدد صور "النصَبْ” المطلوبة، ليست في العبادة فقط، بل تمتد لتشمل السعي في طلب العلم، والتصحيح عند الخطأ، والإرشاد حين يضلّ الآخرون الطريق، فحين نرى الجهل، أو التعجرف، أو الغفلة، فإننا نُستدعى، لا لنقف، بل لنقوم بدورنا، نرشده، نحتسب، فإن لم يتعظ، عدّلنا الوسيلة وتغيّرت الخطة، فالهُدى ليس نُزهة، بل معركة ضد الجهل.

ولعلّي أروي ما سمعته في مشهدًا مسجلاً، وصلني حديثا، لتلك السيدة الرزينة، عن واقعه مؤلمة في صورة فكاهية، تتحدث عن شخصٌ سفيه يحمل مفتاح الوصول إلى الساذجٍ الاخر، لتنسيق اجتماع ما بين السيدة والساذج، حيث كان السفيه هو الوسيط بينهم، وواحد من المنتفعين من السيدة، ومن الذين ينتمون لنفس المؤسسة التي تجمعهم كشركاء عمل، كان يمكن أن يكون معينًا لهداية، فإذا به شريك في التيه والضياع!.

فتكمن القصة عندما طلبت السيدة بكل بساطة موافقة تأشيرة دخول، لإتمام الصفقة السابقة ما بينهم، السيدة والسفيه والساذج، هنا اقترح عليها السفيه التهريب بديلاً عن الإجراءات النظامية! وكأنّ العقل قد عُطّل، والمنطق قد أُجّل، فصار الباب موصدًا والنافذة طريقًا!، ونسي أنها تستطيع الدخول بكامل أناقتها، مع استقبال مشرف، أيها السفيه عندما تتحدث عن أمر تأنّى، "المفاتيح بيدك، لكنك ابتعدت عن الباب، وتريد ان تدخلها كمن يتسلل إلى بيته دون وجه حق”، وكأن العقل مات، أو تنازل عن أدواته، وفي آخر المقطع المسجل تطلب الاستشارة وانا لست خبيرا ، هنا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ، سواء إِذَا فَرَغْتَ بإنجاز أو بفشل، لا تتوقف فالتذهب إلى مرحلة الادراك والعمل بطريقة صحيحة، نسأل أهل الاختصاص، يا سيدتي اتبعي ما أرسلته لك قد يكون خيرا.

لقد ضحكتُ، لا سخريةً منها، فهي تستحق التقدير، بل للمنطق الذي تحدث به صاحب المشورة، الاستهزاء، يا للعيب على عمق المأساة، وغباء المتذاكي، أيها المسكين، ما هذا الغباء الغارس في المستنقع الطينيّ؟!، ويا أيها الساذج، أما آن لك أن تُغربل ذاتك قبل أن تذوب في ترابٍ لا يُنبت إلا حنظلًا؟.

إن كنتم نشأتم من طينة واحدة، وعلى نفس المبدأ لدى "العرّاب” نفسه، فوالله، هي طينة قذرة، بيئة تستحق إعادة تدوير، آن الأوان لإعادة تشكيلها، لا نبذًا، بل تأهيلاً،….كل إنسان يمكن إصلاحه… فلكل إنسان قابلية للإصلاح… إن هو اختار أن يُصلِح.

ولعلنا نستعيد في هذا السياق المثل العربي الشهير:
"جنت على نفسها براقش”، حيث دلّت كلبة اسمها براقش على قومها بنباحها فكانت سببًا في هلاكهم، وهكذا يفعل بعض الناس حين يظنون أن تصرفاتهم نُصحٌ، بينما هي ضرر محض.

في النهاية، اعلم أن الوقوف بعد الإنجاز ليس حكمة، بل فخٌ قاتل،،،،، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾.