آخر الأخبار
المكتبة الوطنية تقيم معرضًا وثائقيًا بالتعاون مع مديرية ثقافة المفرقبرعاية العياصرة .. وزارة الثقافة تنظم احتفالا بمناسبة اليوم الوطني للقراءةبمناسبة اليوم الوطني للقراءة ثقافة مادبا تطلق ماراثونها للقراءةثقافة الزرقاء تنظم معرضًا للكتاب في مدرسة جناعة الثانوية للبنينثقافة العقبة تفتتح معرضا للكتاب بمناسبة اليوم الوطني للقراءةمديرية ثقافة عجلون تنفذ عرضًا مسرحيًا للأطفال بمناسبة اليوم الوطني للقراءةوزير الثقافة : اليوم الوطني للقراءة يمثل فرصة مهمة لتعزيز مصادر المعرفةجرش: وزيرة التنمية تفتتح مركز المعراض الشامل للخدمات النهارية الدامجةالأردن يسير قافلة مساعدات جديدة إلى لبنان من 20 شاحنةفيرغسون ضد غوارديولا - ثورتان قامتا بتغيير وجه كرة القدم الإنجليزية
السنة الماضيةدقيقتان
التحكم بالخط:

قانون المنسف عاطف أبو حجر

القلعة نيوز:


أيها السادة، دعونا نتفق منذ البداية على أن المنسف ليس مجرد طعام عادي، بل هو امتحان إنساني في الصبر، واللباقة، والتحكم في النفس. فهناك لحظات فارقة في حياة الإنسان: مثل يوم نجاحك في التوجيهي، ويوم تخرجك من الجامعة، ويوم عرسك، وأول مواجهة مباشرة مع المنسف في مناسبة عامة بعد بلوغك سن الرشد.


أولاً: مرحلة التجهيز.

وبعد دخولك حدود ساحة المناسبة وجلوسك على المقعد تكون مرحلة التجهيز، وتكون حالة استنفار من الجميع: ضيوف ومحلية.

المنسف يبدأ برائحة السمن البلقاوي قبل اللحظات الحاسمة بدقائق، حيث يقف مجموعة من الشباب وهم يحملون المناسف فوق رؤوسهم لتوزيعها ووضعها على الطاولات أمام المعازيم في مشهد درامي مؤثر يحبس الأنفاس. الجميع يراقب المشهد بشغف، ولا أحد ينطق بكلمة واحدة، الكل ينتظر كلمة المعزِّب: أهلاً وسهلاً بالجميع، تفضلوا على غداكم.

في هذه المرحلة، المطلوب من الإنسان أن يتصرّف بتوازن: لا يبالغ في التذمّر من ثِقل الرائحة، ولا يتقمّص دور شاعر غزل يصف عطر الجميد الكركي. كن وسطياً، أشِر برأسك بإعجاب، وقل جملتك الشهيرة: الله يعطيكم العافية… ياريتوا صبّار بركة.


ثانياً: مرحلة الهجوم على السفرة.

هنا يختلف الناس: هناك من يندفع بكل قوته، يفتح الأكمام، ويعتبر المنسف معركة كرامة. وهناك من يتصنّع الرشاقة، يدحبر بهدوء وبكل احتراف، يلتقط حبات رز كأنه في حمية غذائية. والحقيقة أن لا هذا ولا ذاك مقبول؛ التوازن مطلوب. خذ حصتك بكرامة، لا تسابق، ولا تترك نفسك جائعاً.


ثالثاً: فن الأكل في المناسبات.

المنسف له بروتوكول خاص: الأكل باليد واجب تقليدي، لكن بدون أن تتحول يدك إلى خلاط كهربائي. دحبر على راحتك وخذ لقمة معقولة، شكّلها برشاقة، ولا تبالغ في الضغط حتى تتحول إلى كرة بلياردو قد تقتلك لو حصل لا سمح الله وزرطت، وإجت حبة رز بمجرى التنفس، وهيك بتروح بجيبتك وبتموت بفضيحة.

أيضاً، لا داعي للهرجة، السوالف والتنظير وإلقاء الخطب أثناء الأكل؛ فالناس جائعون، يريدون التركيز بتناول الطعام، لا الاستماع إلى قصصك وبطولاتك التي سمعوها عشرات المرات.


وأخيراً: مرحلة الانسحاب المركز والتكتيكي.

حين تشعر أن معدتك رفعت الراية البيضاء، انهض بهدوء. لا تترك خلفك جبلاً من العظام كأنك شاركت في حملة إغاثة، ولا تضع ورق القصدير فوق الرز كأنك أعلنت الحداد. انسحب بأدب، وابتسم.


المنسف امتحان في الإنسانية قبل أن يكون امتحاناً في الهضم. والتوازن هو المفتاح: لا تكن شرهاً فتُحرج نفسك، ولا متصنعاً فتثير الشبهات. كُل، واشكر، وابتسم… والباقي على الجميد.

واعلم يا صديقي أن الذي يخرج منتصراً من موقعة المنسف ليس من أنهى اللحم أولاً، ولا من دحبر وشكَّل أكبر كرة رز، بل من استطاع أن يحافظ على وقاره وابتسامته… وهو يلحوس أصابع يده بشكل مقزز، أو يحاول أن يربط حزام بنطاله بصعوبة بعد مخالفة لجميع قوانين المنسف المتعارف عليها.

المزيد في قسم مختارات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962